مدن آسيوية تزاحم أمريكا على عرش الذكاء الاصطناعي

لم تعد المنافسة العالمية على قيادة الذكاء الاصطناعي تُحسم في وادي السيليكون وحده، بل باتت مدن شرق آسيا تفرض حضورها بقوة، مستفيدة من الاستثمار في البنية التحتية، وتوسيع تطبيقات التكنولوجيا في المؤسسات الحكومية والشركات. وبينما تتصدر سان فرانسيسكو ونيويورك المشهد العالمي، تبرز سيؤول بوصفها نموذجاً متقدماً في تحويل الذكاء الاصطناعي من ابتكار تقني إلى تطبيقات عملية واسعة النطاق.وكشف مؤشر «مدن الذكاء الاصطناعي» الصادر عن صحيفة «ذا أوبزرفر»، في نسخته الأولى، أن 6 مدن من شرق وجنوب شرق آسيا جاءت ضمن قائمة أفضل 10 مراكز عالمية في الذكاء الاصطناعي، هي سيؤول وطوكيو وسنغافورة وشنغهاي وشنتشن وبكين، في حين لم تضم القائمة الأوروبية سوى لندن وباريس.وصنّف المؤشر 57 مدينة في 36 دولة، استناداً إلى ثلاثة معايير رئيسية تشمل الاستثمار العام والخاص في الذكاء الاصطناعي، والابتكار التكنولوجي، ومدى انتشار التطبيقات والبنية التحتية والمؤسسات اللازمة لتشغيل هذه التقنيات.وحافظت سان فرانسيسكو على المركز الأول عالمياً، تلتها نيويورك، بفضل قوة الاستثمارات والابتكار والقدرة على تطوير تقنيات متقدمة. وفي المقابل، تتصاعد المنافسة الصينية، إذ جاءت بكين ثانية في مؤشر الابتكار، تلتها نيويورك ثالثة، ثم شنتشن رابعة.وتشير البيانات الواردة في التقرير إلى تقلص الفجوة بين أداء نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية والأمريكية إلى 2.7%، مقارنة بـ31.6% في عام 2023، رغم استمرار الولايات المتحدة في إنتاج عدد أكبر من النماذج الرائدة.سيول تتقدم في التطبيقبرزت العاصمة الكورية الجنوبية في المركز الأول عالمياً من حيث تطبيق الذكاء الاصطناعي، مستفيدة من الاستثمار في البنية التحتية ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة. كما تضم نحو 200 مقر رئيسي لشركات أشباه الموصلات، بينها سامسونغ و«إس كيه هاينكس».جاءت طوكيو ثالثة وسنغافورة خامسة في مؤشر التطبيقات، فيما برزت بكين وشنغهاي وشنتشن ضمن المراكز العشرة الأولى. وتعكس هذه النتائج توجهاً آسيوياً نحو دمج الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية والمصانع والشركات، بدلاً من اقتصار استخدامه على التجارب المحدودة.في المقابل، لم تتمكن دبي وتل أبيب من دخول قائمة أفضل 10 مدن في تطبيق الذكاء الاصطناعي، رغم مكانتهما التكنولوجية ودعم الابتكار.وقالت باتريشيا كلارك، محررة التكنولوجيا في «ذا أوبزرفر»، إن خريطة القوة في الذكاء الاصطناعي باتت تتشكل حول المدن، وليس الدول وحدها، مرجحة أن تلعب سيول وشنتشن ومراكز ناشئة أخرى دوراً متزايداً في تحديد مستقبل القطاع.