مدرجات فيفاء الزراعية تجسّد هوية المكان وتراث أهله

تجسّد المدرجات الزراعية على سفوح جبال فيفاء بمنطقة جازان ارتباط الإنسان بالمكان، حيث شكّل الأهالي المنحدرات في مستويات متتابعة وزرعوها بمحاصيل مثل البن السعودي والذرة والدخن والنباتات العطرية، لتصبح هذه الحقول المتدرجة مكوّنًا من الموروث الثقافي ومشهدًا سياحيًا يعكس تفاعل المجتمع مع بيئته الجبلية.

تروي المدرجات الزراعية على سفوح جبال محافظة فيفاء بمنطقة جازان حكاية تربط الإنسان بالمكان؛ فقد شكّل الأهالي المنحدرات في مستويات متتابعة وأقاموا حولها قراهم وبيوتهم لتغدو ملامح الأرض جزءًا من الذاكرة المحلية وهوية المكان.

وترتبط بهذه المدرجات معارف زراعية توارثتها الأجيال، من تهيئة الأرض واستثمار مياه الأمطار إلى زراعة محاصيل عُرفت بها فيفاء من أبرزها البن السعودي والذرة والدخن والنباتات العطرية، وتعكس هذه الممارسات خبرة الأهالي في التعامل مع تضاريس الجبل وتوثّق جانبًا من أنماط الحياة التي تشكّلت في بيئته.

وأسهمت المدرجات في رسم ملامح القرى الجبلية بما تنتظم عليه من حقول وبيوت تتوزع على السفوح، فجمعت بين وظيفة الأرض الزراعية ودلالتها الثقافية، وشهدت مهارات الأهالي في البناء والتكيف مع البيئة ومعارف محلية انتقلت من جيل إلى آخر.

وتُعدّ المدرجات الزراعية أحد ملامح المشهد السياحي والثقافي في فيفاء؛ إذ تتيح للزائر التعرف على نمط زراعي وعمراني تشكّل مع طبيعة الجبل، فيما تتداخل القرى والحقول المتدرجة في مشهد يعكس تفاعل المجتمع مع بيئته عبر الزمن.

وتبقى مدرجات فيفاء مكوّنًا من موروث المحافظة الثقافي وذاكرةً حيّةً تجسّد صلة الأهالي بأرضهم وأساليبهم في استثمارها؛ كما يمنح تدرّجها بين القرى والمرتفعات المشهد الجبلي طابعًا بصريًا مميزًا.