كشف الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن إجمالي تكلفة مشروعات المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» على مستوى الجمهورية تجاوز 450 مليار جنيه حتى الآن، مشيرًا إلى أن المرحلة الأولى من المبادرة تستهدف تطوير أكثر من 1450 قرية، يستفيد منها نحو 20 مليون مواطن.
وأوضح مدبولي، خلال مؤتمر صحفي عقده بمحافظة الغربية على هامش جولته الميدانية، أن حجم المستفيدين من مشروعات «حياة كريمة» يعادل تعداد سكان عدد من الدول، مؤكدًا أن الدولة نفذت هذا المشروع الضخم على مدار نحو أربع سنوات ونصف، في ظل تحديات كبيرة ارتبطت بتطوير قرى قائمة بالفعل وإدخال خدمات جديدة إليها.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن حجم الإنفاق على مشروعات «حياة كريمة» يعكس ضخامة الأعمال التي تم تنفيذها في القرى المستهدفة، والتي شملت قطاعات متعددة بهدف إحداث تطوير شامل في مستوى الخدمات والبنية الأساسية.
وأكد أن المبادرة لم تستهدف تنفيذ مشروع واحد أو تحسين خدمة بعينها، وإنما عملت على تطوير منظومة متكاملة من الخدمات التي يحتاج إليها المواطن داخل القرية، بما يحقق نقلة ملموسة في مستوى المعيشة وجودة الحياة.
واستعرض الدكتور مصطفى مدبولي تطور خدمات الصرف الصحي في محافظة الغربية، موضحًا أن نسبة تغطية القرى بخدمات الصرف الصحي كانت تبلغ نحو 26% خلال عامي 2014 و2015، قبل أن ترتفع إلى 77% مع اكتمال المرحلة الأولى من مبادرة «حياة كريمة».
وأوضح أن هذا الارتفاع يمثل أحد أبرز مؤشرات التطور الذي شهدته القرى المستهدفة، لافتًا إلى استمرار تنفيذ مشروعات أخرى ضمن المرحلتين الثانية والثالثة، وهو ما من شأنه زيادة معدلات التغطية وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن مشروعات الصرف الصحي كانت من أكثر الملفات تعقيدًا أثناء تنفيذ المبادرة، بسبب طبيعة الشبكات القائمة داخل القرى وحاجتها في بعض المناطق إلى الإحلال والتطوير، فضلًا عن صعوبة توفير الأراضي اللازمة لإنشاء محطات ومشروعات الخدمات المختلفة.
وأكد مدبولي أن المبادرة الرئاسية لم تقتصر على مشروعات البنية الأساسية، وإنما امتدت إلى قطاع الصحة من خلال إنشاء وتطوير الوحدات الصحية والمراكز الطبية والمستشفيات، إلى جانب دعم الخدمات العلاجية وتوفير الأدوية للمواطنين.
وأشار إلى حرصه خلال جولاته الميدانية على الاستماع إلى المواطنين والتعرف بشكل مباشر على مدى رضاهم عن مستوى الخدمات الصحية التي تقدمها المنشآت الجديدة والمطورة.
وأوضح أن المواطنين كانوا في السابق يضطرون إلى السفر لمسافات طويلة وقطع عشرات الكيلومترات للوصول إلى الخدمات الطبية، بينما ساهمت مشروعات «حياة كريمة» في توفير جانب كبير من هذه الخدمات بالقرب من أماكن إقامتهم.
ولفت رئيس مجلس الوزراء إلى أن أعمال التطوير داخل القرى شملت كذلك قطاعات مياه الشرب والخدمات الزراعية والبيطرية، مؤكدًا أن الدولة عملت على رفع كفاءة محطات مياه الشرب بما يضمن تلبية احتياجات القرى المستهدفة حتى عام 2050.
كما شهدت القرى المستفيدة من المبادرة إدخال خدمات الغاز الطبيعي والألياف الضوئية للاتصالات، بما يعزز مفهوم التنمية المتكاملة للريف المصري، ويضمن توفير مجموعة واسعة من الخدمات الأساسية والتكنولوجية للمواطنين.
وأكد مدبولي أن إدخال هذه الخدمات إلى القرى يعكس طبيعة المبادرة التي تستهدف تطوير مختلف جوانب الحياة اليومية للمواطنين، وليس الاقتصار على قطاع محدد.
وتطرق رئيس الوزراء إلى الأسباب التي أدت إلى استغراق تنفيذ مشروعات المبادرة عدة سنوات، موضحًا أن الدولة عند بدء المشروع لم تكن تمتلك حصرًا كاملًا ودقيقًا لجميع الخدمات الموجودة داخل القرى، ولا حجم التعقيدات المرتبطة بتنفيذ مشروعات جديدة داخل مناطق مأهولة بالسكان.
وأوضح أن توفير الأراضي اللازمة لإقامة المشروعات كان من أبرز التحديات، خاصة في ظل محدودية الأراضي المتاحة داخل القرى، إلى جانب ضرورة حصر شبكات المرافق الموجودة وتقييم حالتها لتحديد الشبكات التي تحتاج إلى إحلال كامل أو أعمال تطوير ورفع كفاءة.
وأكد أن تنفيذ هذا الحجم الضخم من المشروعات تطلب جهودًا كبيرة شارك فيها ملايين المصريين، إلى جانب المكاتب الاستشارية والجهات المنفذة، مشددًا على أن حجم الأعمال المنفذة يعكس طبيعة «حياة كريمة» باعتبارها مشروعًا يستهدف إحداث تغيير شامل ومستدام في مستوى الخدمات المقدمة داخل القرى المصرية.