مدبولي لأوائل الثانوية العامة: الطب الحديث أصبح مرتبطًا بالتكنولوجيا

مدبولي لأوائل الثانوية العامة: مدبولي: الطب الحديث أصبح مرتبطًا بالتكنولوجيا

التقى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، صباح اليوم، بمقر الحكومة في مدينة العلمين الجديدة، أوائل طلبة شهادة الثانوية العامة لعام 2026 على مستوى الجمهورية من مختلف الشعب، إلى جانب أوائل الطلبة من المكفوفين والدمج، بحضور محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، والدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، وعدد من المسئولين ورؤساء المؤسسات الصحفية.

وحرص رئيس مجلس الوزراء خلال اللقاء على تقديم التهنئة للطلاب المتفوقين، مؤكدًا أن الهدف لا يقتصر على الاحتفاء بما حققوه في الثانوية العامة، وإنما التأكيد على أهمية استمرار التفوق خلال المرحلة الجامعية والحياة العملية.

أكد الدكتور مصطفى مدبولي أن التفوق الذي حققه الطلاب في الثانوية العامة يجب ألا يكون محطة تنتهي بمجرد الانتقال إلى الجامعة، مشددًا على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى خلال سنوات الدراسة الجامعية.

وأوضح أن الطالب المتفوق ينبغي أن يضع استمرار التفوق نصب عينيه، باعتباره ركيزة أساسية لبناء مستقبله، أيًا كان التخصص الجامعي الذي اختاره.

وأشار رئيس الوزراء إلى أن التفوق الدراسي وحده لم يعد كافيًا لضمان التميز في الحياة العملية، داعيًا الطلاب إلى استثمار سنوات الجامعة في التدريب العملي واكتساب المهارات التطبيقية وإتقان اللغات وتنمية المعارف التي تتطلبها فرص العمل الحديثة والوظائف الناشئة.

وأكد أن الجمع بين التحصيل العلمي والمهارات العملية يمثل ركيزة رئيسية لعبور التحديات المستقبلية، خاصة مع التغيرات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل.

وشدد رئيس الوزراء على أهمية مواكبة التطور التكنولوجي، موضحًا أن الطلاب أصبحوا أكثر معرفة بتكنولوجيا المعلومات والتغيرات السريعة التي يشهدها العالم، وأن عليهم وضع طبيعة فرص العمل المستقبلية في الاعتبار عند اختيار تخصصاتهم.

كما حث الطلاب على الاهتمام بالحاسب الآلي واللغات المتعددة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، في ظل دخوله مختلف مجالات الحياة، وما قد يترتب على التطورات التكنولوجية من اختفاء بعض التخصصات وظهور مجالات جديدة.

وأكد الدكتور مصطفى مدبولي أن الدولة داعمة للطلاب المتفوقين والموهوبين، مشيرًا إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي وجه برعاية الموهوبين والمتفوقين ودراسة إعداد مبادرات لتشجيع الطلاب الموهوبين في مختلف المجالات.

وأوضح أن الحكومة تعمل على تنفيذ هذه التوجيهات بالتنسيق مع الوزارات والجهات المعنية.

وخلال الحوار مع الطلاب، أكد مدبولي أهمية اختيار التخصص الذي يتوافق مع ميول الطالب واتجاهاته، مشيرًا إلى اهتمام الدولة حاليًا بالتخصصات والعلوم البينية، في ظل احتياجات سوق العمل المتغيرة.

كما حث الطلاب على الاستفادة من سنوات الجامعة في تعلم اللغات والحاسب الآلي والمهارات الحديثة، بما يزيد من فرصهم في المنافسة داخل سوق العمل.

وأوضح الدكتور عبد العزيز قنصوة أن توجه وزارة التعليم العالي نحو إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على الطب البشري، وإنما يمتد إلى مختلف التخصصات الطبية وغيرها، مشيرًا إلى العمل على مراجعة وإدراج هذه المقررات ضمن الأنشطة الإضافية والمقررات الدراسية.

كما استعرض جهود الوزارة في استحداث التخصصات والمسارات البينية، إلى جانب تطبيق نظام التخصصات الفرعية، مع التركيز على المقررات العملية والتطبيقية التي تكسب الطلاب مهارات الممارسة الفعلية للمهنة.

أعلن وزير التعليم العالي إعداد منظومة «أكاديمية مهارات المستقبل»، التي تمثل شراكة مع عدد من منصات التعليم والتدريب العالمية، بهدف إتاحة الفرصة للطلاب لاكتساب مهارات متقدمة في الذكاء الاصطناعي، والشهادات المهنية المصغرة، وريادة الأعمال والمهارات الشخصية.

وتستهدف المنظومة كذلك إتاحة شهادات معتمدة من جامعات عالمية وشركات كبرى، بما يدعم قدرة الطلاب على اكتساب مهارات إضافية إلى جانب دراستهم الأكاديمية.

وأشار رئيس الوزراء إلى التطورات التكنولوجية المتسارعة في المجال الطبي، موضحًا أن الطفرة الحالية تجاوزت التصورات التقليدية، وأصبحت تشمل إجراء عمليات جراحية دقيقة عن بُعد باستخدام تقنيات الروبوت والاتصالات المتقدمة.

ولفت إلى أن مصر دشنت منظومة متكاملة للعلاج عن بُعد، إلى جانب تأسيس ثلاثة مراكز للجراحات الروبوتية المتقدمة داخل الجامعات المصرية، مؤكدًا أن مواكبة الطبيب لهذه التطورات التكنولوجية أصبحت عنصرًا مهمًا في المنافسة المهنية.

وخلال اللقاء، تناول رئيس الوزراء ملف دعم وتمكين الطبقة المتوسطة، مؤكدًا أن الدولة تستهدف جميع المصريين دون استثناء.

وأشار إلى أن مبادرة «حياة كريمة» تمثل مشروعًا قوميًّا للتطوير الشامل يستفيد منه نحو 60 مليون مواطن في الريف المصري من مختلف الفئات والطبقات، كما استعرض جهود الدولة في توفير الإسكان المتوسط والتعليم المتميز للطبقة المتوسطة.

وأوضح أن الدولة أنشأت مدارس المتفوقين والمدارس اليابانية ومدارس النيل، إلى جانب الجامعات الأهلية المنبثقة عن عدد من الجامعات الحكومية، بهدف توفير بدائل تعليمية متميزة بمصروفات مناسبة للأسر المتوسطة.

وفيما يتعلق بتطوير منظومة الثانوية العامة، استعرض وزير التربية والتعليم تفاصيل نظام «البكالوريا» الجديد، موضحًا أنه يستهدف استبدال نظام الامتحان المصيري الأوحد بفرص امتحانية متعددة تتيح للطالب تحسين أدائه، إلى جانب تقليص وتوزيع عدد المواد بين الصفين الثاني والثالث الثانوي.

كما أوضح استمرار التنسيق بين وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي لبحث وتطوير آليات تقييم واختبارات قبول تخصصية مستقلة، بما يضمن تطبيق أعلى معايير العدالة وتكافؤ الفرص في المراحل المقبلة.

وشهد اللقاء تفاعلًا مع الطلاب المتفوقين من ذوي الهمم، حيث طرح الطالب أحمد مجدي علي، الحاصل على المركز الأول على مستوى الجمهورية من مدرسة النور للمكفوفين بمحافظة الفيوم، عددًا من المطالب المتعلقة بتوفير أجهزة وآلات الكتابة بطريقة «برايل» في مدارس المكفوفين.

ووجه رئيس مجلس الوزراء وزير التربية والتعليم بسرعة بحث المطلب وتوفير الاحتياجات اللازمة من آلات «برايل» والأجهزة الحاسوبية والتقنيات المعاونة بمدارس المكفوفين على مستوى الجمهورية.

وأكد وزير التعليم العالي جاهزية الجامعات المصرية وتزويدها بالوسائل الداعمة لنظام «برايل»، مع العمل على تذليل العقبات أمام الطالب لاستكمال إجراءات التقديم للجامعة الأمريكية والاختبارات المطلوبة.

وفي ختام اللقاء، جدد الدكتور مصطفى مدبولي تمنياته للطلاب المتفوقين بمواصلة النجاح خلال الدراسة الجامعية والحياة العملية، مؤكدًا أن التفوق في الثانوية العامة ودخول الجامعة واختيار التخصص المفضل لا يمثل نهاية المطاف، وإنما بداية مرحلة جديدة تستوجب استمرار التفوق وبناء الخبرات والمهارات.

وأكد رئيس الوزراء حرص الدولة على دعم الطلاب المتفوقين، مشيرًا إلى أن مثل هذه اللقاءات تمنح طاقة إيجابية، وتعكس ثقة الدولة في هؤلاء الطلاب باعتبارهم جزءًا من مستقبل مصر.