أنهت أسواق الأسهم العالمية تداولات الأسبوع المنقضي على تراجعات حادة، في ظل تصاعد مخاوف المستثمرين بشأن العوائد المحتملة للاستثمارات الضخمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، بعدما كشفت نتائج أعمال عدد من شركات التكنولوجيا الكبرى عن ارتفاع الإنفاق الرأسمالي واستنزاف السيولة النقدية، ما أثار تساؤلات بشأن قدرة هذه الاستثمارات على تحقيق عوائد تتناسب مع تكلفتها.
وتزايدت الضغوط على الأسواق خلال جلسة أمس الجمعة، مع موجة بيع حادة لأسهم التكنولوجيا في وول ستريت، دفعت مؤشر "إم إس سي آي" العالمي للأسهم إلى التراجع بنسبة 1.51%، كما اتجه المستثمرون إلى سندات الخزانة الأمريكية باعتبارها ملاذًا آمنًا، وسط تراجع شهية المخاطرة.
وعلى مدار الأسبوع، تراجع مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" بنسبة 0.6%، ومؤشر "داو جونز" الصناعي بنسبة 0.9%، فيما سجل مؤشر "ناسداك" المجمع انخفاضًا بنسبة 2%، متأثرًا بضغوط أسهم شركات التكنولوجيا، وفقا لبيانات أداء الأسواق الأمريكية.
وشهدت جلسة الجمعة تراجعات حادة في المؤشرات الرئيسية، إذ انخفض "داو جونز" بمقدار 572.25 نقطة، أو 1.09%، إلى 51,770.31 نقطة، وتراجع "ستاندرد آند بورز 500" بمقدار 140.32 نقطة، أو 1.82%، إلى 7,580.07 نقطة، فيما هبط "ناسداك" بمقدار 747.73 نقطة، أو 2.86%، إلى 25,437 نقطة.
وجاءت أسهم شركات التكنولوجيا في مقدمة الخاسرين، بعدما هوت أسهم شركة "إنتل" لصناعة الرقائق بنسبة 28.6%، وتراجعت أسهم "أمازون" بنسبة 1.4%، عقب إعلان نتائج أعمال أظهرت ارتفاع الإنفاق على تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي واستنزاف السيولة النقدية.
كما تراجعت أسهم شركة "ألفابت"، الشركة الأم لجوجل، بنسبة 1.4% إضافية يوم الجمعة، بعد انخفاضها بنسبة 12.6% في الجلسة السابقة، إثر إعلان الشركة أن الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي دفع تدفقاتها النقدية إلى المنطقة السلبية.
وامتدت موجة البيع إلى قطاع أشباه الموصلات، إذ تراجع مؤشر "فيلادلفيا لأشباه الموصلات" بأكثر من 7%، مسجلًا أكبر انخفاض يومي منذ أواخر يونيو الماضي، فيما هبط مؤشر التكنولوجيا التابع لـ"ستاندرد آند بورز 500" بنسبة 4.2%، في أسوأ أداء يومي له منذ أوائل يونيو.
وأثارت هذه التطورات مخاوف المستثمرين بشأن جدوى الإنفاق المتزايد على الذكاء الاصطناعي، لاسيما مع ارتفاع النفقات الرأسمالية واستنزاف التدفقات النقدية، وسط تساؤلات عما إذا كانت العوائد المستقبلية ستبرر حجم الاستثمارات التي تضخها شركات التكنولوجيا الكبرى في هذا المجال.
وفي المقابل، اتجهت الاستثمارات إلى قطاعات أكثر دفاعية، مثل السلع الاستهلاكية الأساسية والمرافق، بينما تصدر قطاع الطاقة مكاسب السوق خلال جلسة الجمعة، مدعومًا بارتفاع أسعار النفط والنتائج القوية لشركتي "إكسون موبيل" و"شيفرون"، اللتين استفادتا من اتساع هوامش التكرير نتيجة اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية والحرب مع إيران.
وعلى صعيد الأسواق الأوروبية، أنهى مؤشر "ستوكس 600" الأوروبي جلسة الجمعة منخفضًا بنسبة 0.36%، متأثرًا بحالة الحذر التي سادت الأسواق العالمية وتزايد الضغوط على أسهم التكنولوجيا.
وزادت الضغوط على أسواق الأسهم العالمية مع ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في ستة أشهر، وسط مخاوف من تصعيد محتمل للحرب مع إيران، بعدما تعرضت ناقلة نفط لهجوم في مضيق هرمز يوم الجمعة، ما أعاد المخاوف بشأن أمن الإمدادات وتداعياتها على التضخم.
وفي المقابل، ارتفعت أسعار سندات الخزانة الأمريكية مع توجه المستثمرين إلى الأصول الآمنة، وتراجع العائد على السندات لأجل 10 سنوات بمقدار 5.8 نقطة أساس إلى 4.931%، فيما انخفض العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 6.64 نقطة أساس إلى 4.59%.
كما تراجعت العملات المشفرة، إذ انخفضت بيتكوين بنسبة 2.49% إلى 76,877.30 دولار، وإيثريوم بنسبة 1.01% إلى 2,236.76 دولار، وسط الضغوط التي طالت الأصول عالية المخاطر، والمخاوف بشأن تعرض منصة "باينانس"، أكبر بورصة للعملات المشفرة في العالم، لعملية اختراق إلكتروني.
وتعكس تحركات الأسواق خلال الأسبوع تزايد حذر المستثمرين تجاه أسهم التكنولوجيا، في ظل إعادة تقييم جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع استمرار المخاطر الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الطاقة، وهي عوامل أبقت التقلبات مرتفعة وعززت الاتجاه نحو الأصول الأكثر أمانا.