محصول الكاكاو في خطر

تدخل أسواق الكاكاو موسماً جديداً وسط حالة من عدم اليقين، بعدما ألحقت الأمطار الغزيرة والأمراض ونقص الأسمدة أضراراً بالمحاصيل في جميع أنحاء غرب إفريقيا، فيما يهدد تزايد قوة ظاهرة «النينيو» بإضافة عامل مناخي جديد إلى قائمة التحديات. وتكتسب التطورات أهمية خاصة في ساحل العاج وغانا، لكونهما تُنتجان معاً أكثر من نصف إمدادات الكاكاو العالمية.في جنوب غرب غانا، يواجه المزارعون ظروفاً صعبة؛ إذ أدت الأمطار المتواصلة إلى إبطاء نمو القرون الحاملة للحبوب، ما يثير مخاوف بشأن المحصول المقبل. فيما ينتشر مرض «عفونة القرون السوداء» في ظل ارتفاع كُلفة المبيدات ونقص المواد الكيمياوية اللازمة لمكافحته.ولا تقتصر الضغوط على غانا، فتقديرات السوق تشير إلى تراجع إنتاج ساحل العاج، أكبر منتج عالمي، بنحو الخُمس إلى 1.75 مليون طن، بينما قد ينخفض إنتاج غانا بنحو 13%. وفي نيجيريا، أدت فترات الجفاف التي أعقبتها فيضانات ورياح قوية إلى إتلاف الأشجار والقرون، ما قد يخفض الإنتاج 2.4% إلى 288 ألف طن. أما الكاميرون، فتواجه انتشار الأمراض والآفات وارتفاع أسعار المبيدات، ما شجع على تداول منتجات مقلدة أقل فاعلية.تأتي هذه المخاطر بعد سنوات من اضطراب الإمدادات، دفعت أسعار الكاكاو إلى مستويات قياسية أواخر 2024، قبل أن تتراجع مع انكماش الطلب وتعديل شركات الشوكولاتة وصفاتها. إلا أن الأسعار عادت للارتفاع، وقفزت أكثر من 70% منذ أوائل يونيو/حزيران، مع تقلص توقعات فائض المعروض العالمي لموسم 2026-2027 إلى نحو 25 ألف طن فقط.ومع ذلك، توفر المخزونات المتراكمة هامش أمان في مواجهة أي صدمات جديدة. كما أن الأمطار، رغم دورها في تفشي الأمراض، تحسن رطوبة التربة وتدعم استخدام الأسمدة. ويبقى محصول ساحل العاج العامل الحاسم، فيما ستتضح الصورة بدرجة أكبر بحلول نوفمبر/تشرين الثاني، عندما يبدأ موسم الحصاد الرئيسي فعلياً.