تشهد فرنسا، اليوم السبت، موجة من الاحتجاجات على ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، بالتزامن مع تحركات طلابية ومطالب بتحسين أوضاع التعليم والخدمات العامة، وسط توترات في عدد من المدن وتدخلات أمنية لاحتواء أعمال العنف والتخريب.
وذكرت وكالة الأنباء الفرنسية، أن الاحتجاجات شهدت تطورات متوترة في عدة مناطق، مع تسجيل مواجهات بين متظاهرين وقوات الشرطة، في وقت تسعى فيه السلطات إلى احتواء تداعيات التحركات التي تتزامن مع تصاعد الضغوط الاجتماعية والاقتصادية على الحكومة الفرنسية.
وتأتي هذه التحركات في إطار دعوات إلى إحياء الاحتجاجات المرتبطة بحركة «السترات الصفراء»، التي شهدتها فرنسا خلال عامي 2018 و2019، على خلفية الغضب من الأعباء الاقتصادية وارتفاع أسعار الوقود، قبل أن تتسع المطالب لتشمل قضايا اجتماعية وسياسية متعددة.
وفي مدينة مارسيليا، جنوبي فرنسا، أفادت الوكالة بأن عشرات المحتجين اقتحموا لفترة وجيزة بهو مبنى البلدية، بعد دفع الباب بالقوة باستخدام حواجز أمنية، قبل أن تتدخل قوات الشرطة لإخراجهم ومنع استمرار الاقتحام. وشهد المبنى أضرارًا في الأثاث، كما سقط تمثال نصفي لماريان، رمز الجمهورية الفرنسية، خلال الأحداث.
وامتدت مظاهر التوتر إلى العاصمة باريس، حيث استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق مجموعات من المحتجين، بعضهم كان ملثمًا وألقى مقذوفات وألعابًا نارية باتجاه قوات الأمن. كما تعرضت واجهات مؤسسات إعلامية لأضرار، وأغلقت السلطات بعض محطات المترو بصورة احترازية لتسهيل التعامل مع الموقف.
ووفقًا لبيانات نقلتها وكالة الأنباء الفرنسية عن مصادر بوزارة الداخلية، سجلت السلطات 140 تحركًا احتجاجيًا في أنحاء البلاد خارج باريس، بمشاركة نحو 32 ألفًا و800 شخص، حتى منتصف النهار، مع تنفيذ 166 عملية توقيف على مستوى فرنسا في تلك المرحلة من الاحتجاجات.
وتعكس الاحتجاجات اتساع نطاق الاستياء من ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، إلى جانب مطالب بتحسين الأجور وظروف التعليم وزيادة الإنفاق على الخدمات العامة. كما تضع هذه التطورات الحكومة الفرنسية أمام تحدٍ جديد، في ظل اقتراب الاستحقاق الرئاسي المقرر خلال عام 2027.