ألْقى مجْمع اللُّغة العربيّة بالشّارقة الضَّوءَ على واقع تعليم العربيّة في أوروبا وبحثَ آفاق توسيع حضورها، مستندًا إلى التجربة البولنديّة في تدريسها اللُّغةَ العربيّة للنّاطقين بغيرها، وما تكشفه من فرَص أمام انتشارها في المؤسَّسات الأكاديميّة الأوروبّيّة. وناقشَ المجمع كذلك سبُل تعزيز التّعاون بين المؤسَّسات العربيّة والأوروبّيّة في هذا المجال، إلى جانب ما تؤدّيه العربيّة من دور في تعزيز جسور التَّفاهُم بين العرب وغيرهم، وتصحيح الصّوَر النّمَطية، وفتح نوافذ أعمق لفهم الثقافة العربيّة ومجتمعاتها.جاء ذلك خلال انعقاد المجلس اللُّغويّ الثّاني عشر، الذي حمل عنوان «العربيّة في أوروبّا: الواقع والمأمول»، حيث استضاف الدكتورة البولنديّة ماجدالينا ليفيتسكا، خبيرة الدّراسات العربيّة والإسلاميّة في منطقة الشّرق الأوسط وشمال إفريقيا، بحضور الدكتور امحمّد صافي المستغانميّ، الأمين العامّ للمجْمع، وعدد من الأكاديميّين والمعلِّمين والمهتمّين باللُّغة العربيّة.وقال الدكتور امحمّد صافي المستغانميّ: «نسعى من خلال هذه المجالس إلى خلْق حالة من التَّواصل بين أهل العربيّة ومحبّيها في مشارق الأرض ومغاربها، ومُدارسة أحوال تعليمها، والانتفاع بتجارب علمائها. ونحن نسترشد في ذلك برؤية صاحب السّموّ الشّيخ الدكتور سلطان بن محمّد القاسميّ، عضو المجلس الأعلى حاكم الشّارقة، الذي أولى العربيّة عناية راسخة، وجعل صوْن تراثها ونشْر علومها ركنًا أصيلًا في مشروع الشّارقة الحضاريّ. ومن هنا فإنّنا نسعى إلى جني ثمار هذه اللِّقاءات المتمثِّلة في المعرفة النّافعة، وإلى شدِّ أزْر القائمين على تعليم العربيّة، وإعانتهم على تذليل ما يواجهونه من صِعاب».وفي حديثها خلال المجلس، وَصفَت الدكتورة ماجدالينا ليفيتسكا رحلتها مع العربيّة بأنّها حوار مع ثقافة فريدة وأدب غنيّ وتاريخ عظيم، مؤكِّدة أنّ الكلمات العربيّة أصبحت مفتاحًا لفهم الثّقافة العربيّة والعالَم العربيّ، وأنّ العربيّة «بنَت جسورًا للتّفاهُم بين الثّقافات حيث كان الآخرون يَرَون الحواجز».ودَعَت ليفيتسكا إلى تعاون وَثيقٍ بين المراكز الأكاديميّة التي تدرِّس العربيّة للنّاطقين بغيرها في بولندا والوطن العربيذ؛ من خلال تبادُل المعرفة ونتائج البحوث العلميّة، مؤكِّدة على الحاجة إلى تنظيم مؤتمرات أكاديميّة دوليّة بصورة منتظِمة، تَجْمع ممثِّلي هذه المراكز لمناقشة قضايا تعليم العربيّة وتحدّياته.