مجلس الشباب المصري ينظم جلسة إرشادية لاختيار المسار المناسب في البكالوريا المصرية.. خبراء: تحطيم أسطورة "كليات القمة" وتعزيز الإرشاد الأكاديمي مفتاح إعداد أجيال قادرة على المنافسة
في إطار جهود البرنامج الوطني لتعزيز الحق في التعليم بمجلس الشباب المصري لنشر الوعي التعليمي، ومساندة الطلاب وأولياء الأمور في اتخاذ قرارات تعليمية واعية، نظم المجلس جلسة إرشادية بعنوان "دليلك لاختيار المسار المناسب في البكالوريا المصرية"، بمقر مجلس الشباب المصري، وأدارتها المنسق العام للبرنامج، الخبيرة التربوية الأستاذة داليا الحزاوي.
استعرضت الأستاذة داليا الحزاوي خلال الجلسة فلسفة نظام البكالوريا المصرية، والمسارات الدراسية المختلفة، وآليات اختيار المسار الأنسب لكل طالب، مؤكدة أن حسن اختيار المسار الدراسي يمثل الخطوة الأولى نحو مستقبل مهني ناجح، وأن القرار يجب أن يستند إلى قدرات الطالب وميوله وطموحاته، بعيدًا عن الضغوط المجتمعية والمفاهيم التقليدية.
شهدت الجلسة مشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين، حيث تحدث اللواء محمود الرشيدي، مساعد وزير الداخلية لأمن المعلومات سابقًا، عن الأمن السيبراني وأبرز المخاطر الرقمية التي قد يتعرض لها الأبناء، مؤكدًا أهمية دور الأسرة في التوعية والمتابعة، وتعزيز الاستخدام الآمن والمسؤول للإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.
كما استعرض الأستاذ الدكتور مصطفى ثابت محمد مبروك، عميد كلية علوم الحاسب بجامعة النهضة، ومستشار وخبير التطوير المؤسسي والذكاء الاصطناعي بوزارة الاتصالات، مستقبل الوظائف في ظل التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، والمهارات التي يتطلبها سوق العمل، مؤكدًا أن المستقبل سيكون لصالح من يمتلك المعرفة والمهارة والقدرة على التعلم المستمر والتكيف مع المتغيرات.
وتحدثت الأستاذة سمر دسوقي، رئيس تحرير مجلتي حواء والكواكب ورئيس تحرير مجلة الطبيب الخاص، عن دور الإعلام في تشكيل الوعي المجتمعي، وتعزيز ثقافة احترام جميع المسارات والتخصصات.
كما أكدت الدكتورة سحر إبراهيم، كبير المذيعين بالإذاعة، أهمية الإعلام الهادف في نشر الوعي، ودعم الأسر والطلاب في اتخاذ القرار التعليمي الصحيح، من خلال تقديم محتوى مسؤول يعزز ثقافة الاختيار الواعي.
تشرفت الجلسة بحضور النائبة إيفا فارس، عضو اللجنة الدستورية والتشريعية وعضو لجنة القيم بمجلس الشيوخ عن حزب العدل، وعضو هيئة التدريس بمعاهد وزارة الداخلية.
كما شهدت حضور عدد من الشخصيات العامة والإعلامية، من بينهم الدكتورة شريهان الدسوقي، خبيرة الإتيكيت والبروتوكول، والإعلامي مصطفى طرابية، والإعلامية الدكتورة رانيا ميشيل، والأستاذة سميحة راغب، أحد رواد التعليم والعمل المجتمعي، إلى جانب لفيف من المهتمين بالشأن التعليمي، والطلاب وأولياء أمورهم.
خرجت الجلسة بعدد من التوصيات المهمة، أبرزها احترام ميول الطلاب وقدراتهم عند اختيار المسار الدراسي، والتوسع في خدمات الإرشاد الأكاديمي والمهني داخل المدارس، ونشر الوعي بطبيعة المسارات المختلفة في البكالوريا المصرية والتخصصات الجامعية المرتبطة بها وربطها باحتياجات سوق العمل.
كما أكدت التوصيات أن الوقت قد حان لتحطيم أسطورة "كليات القمة"، فالقمة الحقيقية ليست في اسم الكلية، وإنما في نجاح الطالب وتميزه في المجال الذي يتوافق مع قدراته وشغفه، مع دعوة وسائل الإعلام إلى تعزيز الصورة الإيجابية للتعليم الفني والتكنولوجي، وإبراز قصص النجاح لخريجيه، وتصحيح المفاهيم المجتمعية الخاطئة المرتبطة به.
وشددت التوصيات كذلك على أهمية مواصلة تطوير التعليم الفني والتكنولوجي وربطه بسوق العمل، وتنمية المهارات الرقمية، والتفكير النقدي، والإبداع، والعمل الجماعي، والتعلم المستمر، إلى جانب تشجيع الطلاب على اكتساب اللغات والمهارات العملية والتكنولوجية باعتبارها من أهم متطلبات وظائف المستقبل.
وأكدت أيضًا أهمية دور الأسرة في الحوار مع الأبناء، واحترام اختياراتهم، ودعمهم نفسيًا وتربويًا، مع توعيتهم بالاستخدام الآمن والمسؤول للإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، ومواكبة التطورات الرقمية لحمايتهم من المخاطر الإلكترونية.
وفي ختام الجلسة، تقدم البرنامج الوطني لتعزيز الحق في التعليم بمجلس الشباب المصري بخالص الشكر والتقدير للمتحدثين المشاركين، وللنائبة إيفا فارس على حضورها ودعمها لأهداف الجلسة، وإشادتها بأهمية نشر ثقافة الإرشاد الأكاديمي والمهني بين الطلاب وأولياء الأمور، كما وجه الشكر إلى جميع الشخصيات العامة والإعلامية التي شاركت في الفعالية، وإلى الطلاب وأولياء أمورهم على مشاركتهم الفاعلة وإثرائهم للنقاش.
واختتمت الجلسة برسالة إلى كل طالب وولي أمر مفادها: "لا تبحثوا عن المسار الأكثر شهرة، بل ابحثوا عن المسار الذي يتوافق مع قدرات الطالب وميوله وطموحاته، فكل طريق يُسلك بالشغف والاجتهاد والإتقان يقود إلى النجاح والتميز".
وأكدت الأستاذة داليا الحزاوي أن حسن اختيار المسار الدراسي هو أول خطوة نحو بناء مستقبل ناجح، وأن الوقت قد حان لتغيير بعض المفاهيم المجتمعية الراسخة، وفي مقدمتها أسطورة "كليات القمة"، مشددة على أن القمة الحقيقية تكمن في تحقيق الإنسان التميز والإبداع في المجال الذي يناسبه، والإسهام من خلاله في خدمة وطنه ومجتمعه.
وجدد البرنامج الوطني لتعزيز الحق في التعليم بمجلس الشباب المصري التزامه بمواصلة تنظيم الجلسات والفعاليات التوعوية التي تدعم الطلاب وأولياء الأمور، وتعزز ثقافة الاختيار الواعي، بما يتوافق مع رؤية الدولة المصرية في إعداد أجيال قادرة على المنافسة، ومواكبة متطلبات سوق العمل، وتحقيق التنمية المستدامة.