«متعة الفوضى».. قراءة في ارتباك الإنسان وطرائق الاتزان

أقام نادي ملتقى المبدعين الثقافي ندوة بعنوان «متعة الفوضى»، قدّمها الأخصائي والمعالج الاجتماعي محمد الحمزة، وذلك في مكتبة مدينتي بحي النفل، وسط حضور من المهتمين بالشأن الثقافي والاجتماعي. وجاءت الندوة لتفتح مساحة من التأمل حول مفهوم الفوضى، لا بوصفها حالة ارتباك عابرة أو غيابًا للنظام فحسب، بل باعتبارها ظاهرة إنسانية تتداخل فيها المشاعر والأفكار والسلوك، وقد تتحول في بعض وجوهها إلى مدخل لاكتشاف الذات وإعادة ترتيب الداخل. وتناول الحمزة خلال اللقاء أنواع الفوضى وأبعادها المختلفة، من الفوضى الذاتية والاجتماعية إلى الفوضى الفكرية والمعرفية والمهنية، موضحًا أن التعامل الواعي معها يساعد الإنسان على فهم مصادر الارتباك، والانتقال من حالة التشوش إلى مساحة أكثر اتزانًا ووضوحًا. كما استعرض المحاضر العلاقة بين التفكير والمشاعر والسلوك، مبينًا أن الفوضى لا تنشأ دائمًا من الخارج، بل قد تتشكل داخل الإنسان من خلال طريقته في تفسير المواقف والتفاعل معها. وأشار إلى أن الفوضى قد تكون إيجابية متى ما دفعت إلى التأمل والتغيير والإبداع، وقد تكون سلبية حين تتحول إلى عائق يربك القرار ويضعف القدرة على التوازن. وشهدت الندوة تفاعلًا من الحضور عبر عدد من المداخلات والأسئلة التي أثرت محاور اللقاء، وفتحت النقاش حول سبل تحويل الفوضى من عبء نفسي واجتماعي إلى فرصة للفهم والنمو واستعادة الاتزان. وتأتي هذه الندوة ضمن برامج نادي ملتقى المبدعين الثقافي، الرامية إلى تعزيز الحوار المعرفي، وطرح موضوعات تمس الإنسان في حياته اليومية، وتربط بين الثقافة والوعي والسلوك الاجتماعي.