يصادف غداً، 9 سبتمبر، مرور 17 عاماً على انطلاق مترو دبي، الذي بدأ تشغيله في التاسع من سبتمبر 2009، ليصبح منذ رحلته الأولى أحد أبرز المشروعات التي رافقت التحول الكبير الذي شهدته الإمارة، ليس في قطاع النقل فقط، وإنما في مختلف جوانب الحياة الاقتصادية والعمرانية والسياحية. ففي مدينة تتغير ملامحها بوتيرة متسارعة، كان المترو أحد المشروعات التي سبقت احتياجات المستقبل، وقدم نموذجاً لمنظومة نقل تقوم على السرعة والدقة والتكنولوجيا وسهولة الاستخدام. وعلى مدار 17 عاماً، تحول من وسيلة نقل جديدة إلى جزء أصيل من المشهد اليومي لدبي، يستخدمه السكان والزوار للوصول إلى مناطق الأعمال والسكن والتسوق والترفيه والمطارات.تجاوز عدد مستخدمي مترو دبي 2.96 مليار راكب حتى نهاية النصف الأول من عام 2026، فيما نقل الخطان الأحمر والأخضر نحو 136.5 مليون راكب خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري، في مؤشر يعكس اتساع قاعدة مستخدمي النقل الجماعي واستمرار اعتماد السكان والزوار على المترو.بداية مختلفةعندما انطلقت أولى رحلات مترو دبي في 2009، كان المشروع يمثل نقلة نوعية في مفهوم النقل داخل الإمارة. وبدأ التشغيل ب 16 قطاراً، ثم ارتفع العدد إلى 44 قطاراً في 2010، و79 قطاراً في 2011، وصولاً إلى 90 قطاراً في 2014، ثم 140 قطاراً في 2021.وبالتوازي مع زيادة عدد القطارات، توسعت الشبكة من خلال إطلاق الخط الأخضر عام 2011، ثم التوسعات اللاحقة، وصولاً إلى «مسار 2020»، لتصبح شبكة المترو اليوم جزءاً من منظومة نقل مترابطة تخدم مختلف مناطق الإمارة.وتبلغ شبكة مترو دبي الحالية نحو 90 كيلومتراً، وتضم 53 محطة على الخطين الأحمر والأخضر، فيما تستعد دبي لإضافة مسارات جديدة خلال السنوات المقبلة عبر الخط الأزرق والخط الذهبي.**media[8097828]**محطات مميزةمنذ تصميم المحطات الأولى، حرصت دبي على ألا تكون محطات المترو مجرد منشآت وظيفية، بل جزءاً من المشهد العمراني للمدينة، وتتميز المحطات بتصميمات تجمع بين الطابع العصري والوظيفية، مع مساحات واسعة للحركة، وأنظمة إرشاد واضحة، وإضاءة مدروسة، ومداخل ومخارج مصممة لتسهيل تدفق الركاب.ومع مرور السنوات، أصبحت بعض المحطات نفسها علامات معمارية مرتبطة بصورة دبي الحديثة، بينما تكامل تصميمها مع طبيعة المناطق المحيطة بها، سواء في مراكز الأعمال أو المناطق السكنية أو الوجهات السياحية. أصبحت دقة المواعيد إحدى أبرز السمات التي ارتبطت بتجربة مترو دبي، إذ تصل دقة مواعيد الرحلات إلى نحو 99.7%.وفي عام 2026، جرى تحديث نحو 9 آلاف لوحة إعلانية وإرشادية، ضمن جهود تطوير البيئة الرقمية والبصرية داخل المحطات.بطاقة نولأصبحت بطاقة «نول» واحدة من العلامات المرتبطة بتجربة النقل العام في دبي، بعدما اختصرت عملية دفع أجور الرحلات وجعلت استخدام وسائل النقل أكثر سهولة. لم يتوقف تطوير المترو عند إضافة خطوط ومحطات جديدة، بل امتد إلى القطارات والمنشآت والأنظمة القائمة. وأتمت هيئة الطرق والمواصلات بدبي إعادة تأهيل 79 قطاراً، بعد أن قطع كل منها أكثر من 1.5 مليون كيلومتر منذ دخوله الخدمة.وبعد 17 عاماً من تشغيل المترو، تستعد دبي لمرحلة جديدة مع مشروع الخط الأزرق، الذي يمثل أحد أكبر مشروعات توسعة الشبكة. ويمتد الخط لمسافة 30 كيلومتراً، منها 15.5 كيلومتر تحت الأرض و14.5 كيلومتر فوق الأرض، ويضم 14 محطة، ويخدم تسع مناطق حيوية يقدر عدد سكانها بنحو مليون نسمة وفق خطة دبي الحضرية 2040.**media[8097825]**ويقدم الخط الأزرق نماذج هندسية لافتة، إذ تصل محطة المدينة العالمية إلى عمق نحو 21 متراً تحت سطح الأرض، لتكون أعمق محطة في شبكة مترو دبي. وفي المقابل، يصل ارتفاع محطة إعمار إلى نحو 74 متراً، ومن المخطط أن تصبح أعلى محطة مترو في العالم.وفي مواقع تنفيذ الخط الأزرق، تعمل ثلاث آلات حفر أنفاق متطورة تحمل اسم «الوقيشة»، وتنطلق من الموقع نفسه في اتجاهات مختلفة. وتتراوح سرعة الحفر بين 13 و17 متراً يومياً، أي ما يقارب 390 متراً شهرياً وفق ظروف التشغيل، مع الاعتماد على أنظمة آلية للمراقبة والتحكم وربط عمليات الحفر بمنظومة تحكم مركزية.وتجاوزت نسبة الإنجاز في المشروع 20%، فيما تخطى إجمالي ساعات العمل 13 مليون ساعة، ويشارك في التنفيذ أكثر من 10 آلاف عامل، إلى جانب أكثر من 180 متخصصاً في أنظمة السكك الحديدية، بمتوسط خبرة يتجاوز 25 عاماً.وأنشأت هيئة الطرق والمواصلات مصنعاً ميدانياً لإنتاج الحلقات الخرسانية الخاصة بالأنفاق، بهدف دعم أعمال الحفر وضمان استمرار الإمدادات في مواقع العمل. وأنتج المصنع أكثر من 7500 حلقة خرسانية، فيما يوجد نحو 1500 حلقة جاهزة للاستخدام، وهي كمية تكفي لتغذية آلات الحفر لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر.ويبلغ إنتاج المصنع نحو 24 حلقة يومياً، فيما تستغرق دورة التصنيع الكاملة 24 ساعة، مع استخدام أنظمة البخار لتسريع معالجة الخرسانة. وبالتوازي، أنتج مصنع القطع الخرسانية الخاصة بالجسور أكثر من 3800 قطعة، فيما تبلغ الطاقة الإنتاجية للخرسانة نحو 120 متراً مكعباً في الساعة. ويحتاج المشروع في مجمله إلى نحو 1.5 مليون متر مكعب من الخرسانة وأكثر من 28 ألف طن من الحديد، إضافة إلى تنفيذ 1160 أساساً عميقاً.الخط الذهبيوإلى جانب الخط الأزرق، تستعد دبي لمرحلة توسع أخرى مع الخط الذهبي، الذي يمتد لمسافة 42 كيلومتراً ويضم 18 محطة، باستثمار يقدر بنحو 34 مليار درهم. وسيكون الخط الذهبي أول خط مترو في دبي ينفذ بالكامل تحت الأرض، فيما تبلغ أطوال أنفاقه نحو ثلاثة أضعاف أطوال أنفاق شبكة المترو الحالية.**media[8097829,8097831]**