متحدث الخارجية: أمن مصر يبدأ من السودان.. علاقات البلدين عميقة وممتدة ولن تتأثر بالحوادث العابرة

قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية السفير نادر زكي لصحيفة "الشرق الأوسط" السعودية ومقرها لندن، الأربعاء، إن "العلاقات المصرية - السودانية تتميز بخصوصية تاريخية واستراتيجية عميقة وممتدة"، مشدداً على أن "الروابط وثيقة بين البلدين والشعبين الشقيقين

تأتي تصريحات السفير نادر زكي، بشأن متانة العلاقات مع السودان واستمرار التنسيق في الملفات الاستراتيجية، بعد حادثين متتاليين أحدهما يخص منقبين سودانيين على الحدود، والآخر يتعلق بمقتل سائقين مصريين في الخرطوم.

وأوضح زكي أن حجم التعاون الثنائي بين القاهرة والخرطوم "كبير ومتنوع ويغطي المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والتجارية كافة"، مؤكداً أن "أمن البلدين كل لا يتجزأ، وأمن مصر يبدأ من السودان والعكس صحيح".

وبشأن حادث الخرطوم، أشار إلى أن "السلطات السودانية تبدي تعاوناً وتنسيقاً وثيقين بشأن الواقعة".وشدد على استمرار التنسيق المشترك والدائم في جميع الملفات الاستراتيجية، وفي مقدمتها الأمن المائي وأمن البحر الأحمر الذي تعده مصر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة، مؤكداً أن "محاولات بعض الأطراف تضخيم الأحداث لن تؤثر على عمق العلاقات الثنائية".وأضاف: "قنوات الاتصال المفتوحة والتنسيق المستمر بين القاهرة والخرطوم كفيلة بتجاوز التحديات وحفظ المصالح المشتركة".

وجاءت تصريحات السفير بعد اتصال هاتفي جرى الاثنين الماضي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره السوداني محيي الدين سالم، أكدا خلاله "عمق العلاقات والاحترام المتبادل لسيادة كل دولة ووحدة وسلامة أراضيها وحدودها"، واتفقا على "مواصلة تطوير العلاقات واستمرار التنسيق والتشاور".

وكان الاتصال قد جاء عقب اتهامات متداولة على مواقع التواصل للقاهرة بـ"استهداف عمال تعدين سودانيين" أو ما يُعرف بـ"الدهابة".وأعلن مجلس السيادة الانتقالي السوداني في اليوم ذاته تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن الحادث على الحدود، وذلك بعد إفادة "شبكة أطباء السودان" غير الحكومية بـ"مقتل 13 وإصابة 28 من عمال التعدين في المنطقة الحدودية مع مصر جراء قصف جوي".

وفي المقابل، دعا المتحدث باسم الجيش المصري العقيد أحمد عتمان إلى "عدم الانسياق وراء الشائعات المضللة أو الأجندات الخارجية التي تسعى لاستهداف العلاقات الأخوية بين مصر والسودان".وأوضح أن الجيش المصري أطلق المرحلة الثالثة من حملة مكبرة لمجابهة التنقيب غير المشروع عن الذهب في الصحراء الشرقية، بعد إلقاء منشورات تحذيرية، لفرض السيادة وحماية الثروات القومية.

وكانت المرحلة الثانية انطلقت في أغسطس الماضي وشهدت تكثيف التمشيط والمداهمة، بعد نحو شهرين من إطلاق المرحلة الأولى في يونيو التي أسفرت عن ضبط 58 واقعة تنقيب عشوائي و20 جهاز كشف معادن و118 ماكينة كهرباء و86 طن أحجار مخلوطة بخام الذهب.

ولم تمر ساعتان على أزمة الحدود حتى أعلنت الخارجية المصرية وقوع "حادث مؤسف بالخرطوم بعد قيام أحد المسلحين بإطلاق النار على عدد من سائقي الشاحنات المصريين حيث لقي سائقان مصرعهما وأصيب ثالث وحالته حرجة".وأشارت إلى أنه بعد اتصالات من السفير المصري ياسر سرور، أفادت السلطات السودانية بالقبض على مرتكب الجريمة، فيما قدم والي الخرطوم العزاء.

من جانبه، قال نائب المجلس المصري للشؤون الأفريقية السفير صلاح حليمة إن "العلاقات بين مصر والسودان ممتدة منذ قديم الأزل، وتلك الحوادث لن تؤثر عليها وسيتم احتواؤها"، داعياً لعدم الانسياق وراء محاولات إثارة الفتنة على مواقع التواصل.

واقترح حليمة لـ"الشرق الأوسط" عقد لقاء مشترك لمناقشة نتائج التحقيقات ورفعها لكبار المسؤولين، مستبعداً تأثر التنسيق في ملفات النيل والبحر الأحمر ودعم السودان، ومتوقعاً أن "تتطور العلاقات إلى آفاق أرحب".

وتقف مصر منذ اندلاع الحرب في السودان منتصف أبريل 2023 داعمة للمؤسسات الشرعية وعلى رأسها الجيش السوداني، مع الدعوة لوقف الحرب وبدء عملية سياسية شاملة.