للصناعة أثر يتجاوز ما نراه في المنتج النهائي، فعندما تغادر السيارة خط الإنتاج نرى منتجا مكتملا، بينما لا نرى المنظومة الواسعة من المصانع والموردين والمهندسين والمبرمجين وشركات النقل والتمويل والتأمين والخدمات التي أسهمت في إنتاجها. لذلك يمثل إطلاق أولى سيارات «سير» خطوة تتجاوز إضافة سيارة جديدة إلى السوق السعودية، وتعكس مرحلة متقدمة من التحول الصناعي الذي تشهده المملكة، إذ تعد صناعة السيارات مثالًا واضحًا على قيمة الصناعة لقطاعات مختلفة، فهي تجمع المعادن والإلكترونيات والبرمجيات والتقنيات والخدمات ضمن سلسلة واحدة. ومع اتساع هذه السلسلة يتحول مصنع السيارات إلى مركز اقتصادي ترتبط به صناعات وخدمات متعددة وتتشكل حوله منظومة إنتاجية متكاملة.
ولقد كتبت سابقًا مقالة بعنوان «صنع في السعودية» أشرت فيها إلى أن انضمام شركة لوسيد إلى برنامج صنع في السعودية يعكس الجهود المتميزة والمبذولة في بناء منظومة متكاملة لصناعة السيارات الكهربائية في المملكة. واليوم، مع إطلاق أولى سيارات «سير»، تبدو الصورة أكثر اكتمالًا، ويتحول السؤال من إمكانية صناعة السيارة في المملكة إلى مقدار القيمة الاقتصادية التي يمكن أن تصنع حولها، فكلما اتسعت قاعدة الموردين وارتفعت نسبة المحتوى المحلي، بقي جزء أكبر من قيمة السيارة داخل الاقتصاد، وتحول إنفاق كان يتجه إلى الخارج إلى أجور وعقود وأرباح واستثمارات محلية. وهنا يصبح السؤال: كم ريالا من قيمة كل سيارة سيبقى داخل الاقتصاد السعودي؟
هذه المسألة تفسر لماذا تتجاوز أهمية صناعة السيارات حجم مبيعاتها المباشرة. فالمصنع يحتاج إلى موردين، والموردون يحتاجون بدورهم إلى مصانع أخرى وخدمات ونقل وتمويل وتقنية وكفاءات بشرية، لتنشأ حول المنتج سلسلة تتسع مع زيادة الإنتاج وارتفاع المحتوى المحلي. وبلغة الأرقام، تستهدف «سير» المساهمة بأكثر من 30 مليار ريال في الناتج المحلي بحلول عام 2034م، إلى جانب تحسين الميزان التجاري بأكثر من 80 مليار ريال، وهي أرقام تعكس أثرًا يتجاوز بيع السيارات نفسها. كما أن بناء شبكة تضم مئات الشركاء والموردين يعني أن المشروع يمكن أن يصبح منصة لنقل المعرفة والتقنية وتطوير الصناعات المساندة. وهنا يظهر معادلة مهمة بأن الريال الذي ينفق على منتج محلي ينتقل بالضرورة بين أكثر من منشأة ونشاط قبل أن تنتهي دورته الاقتصادية.
ومن هنا، لن يكون المقياس الأهم لنجاح صناعة السيارات السعودية بعد سنوات هو عدد السيارات التي خرجت من خطوط الإنتاج وحده، وإنما ما نشأ حولها من اقتصاد مثل: كم شركة سعودية أصبحت موردا؟ وكم عنصرا كان مستوردا وأصبح يصنع محليًا؟
وكم مهندسا وفنيا سعوديا اكتسب معرفة جديدة؟ وكم تقنية انتقلت إلى المملكة؟
هذه الأسئلة هي التي تقيس انتقال الصناعة من الإنتاج إلى بناء القدرة. فالمنتج الوطني الناجح لا يكتفي بمنافسة المستورد على رفوف السوق، وإنما يعيد توزيع جزء من قيمته داخل الاقتصاد، ويوسع القاعدة الإنتاجية، ويخلق معرفة يمكن استخدامها في صناعات أخرى.
ما نشهده اليوم ليس صناعة سيارة فحسب، وإنما بناء قدرة صناعية وطنية تتسع قيمتها مع كل منتج ومورد وتقنية سعودية جديدة.
للصناعة أثر يتجاوز ما نراه في المنتج النهائي، فعندما تغادر السيارة خط الإنتاج نرى منتجا مكتملا، بينما لا نرى المنظومة الواسعة من المصانع والموردين والمهندسين والمبرمجين وشركات النقل والتمويل والتأمين والخدمات التي أسهمت في إنتاجها. لذلك يمثل إطلاق أولى سيارات «سير» خطوة تتجاوز إضافة سيارة جديدة إلى السوق السعودية، وتعكس مرحلة متقدمة من التحول الصناعي الذي تشهده المملكة، إذ تعد صناعة السيارات مثالًا واضحًا على قيمة الصناعة لقطاعات مختلفة، فهي تجمع المعادن والإلكترونيات والبرمجيات والتقنيات والخدمات ضمن سلسلة واحدة. ومع اتساع هذه السلسلة يتحول مصنع السيارات إلى مركز اقتصادي ترتبط به صناعات وخدمات متعددة وتتشكل حوله منظومة إنتاجية متكاملة.
ولقد كتبت سابقًا مقالة بعنوان «صنع في السعودية» أشرت فيها إلى أن انضمام شركة لوسيد إلى برنامج صنع في السعودية يعكس الجهود المتميزة والمبذولة في بناء منظومة متكاملة لصناعة السيارات الكهربائية في المملكة. واليوم، مع إطلاق أولى سيارات «سير»، تبدو الصورة أكثر اكتمالًا، ويتحول السؤال من إمكانية صناعة السيارة في المملكة إلى مقدار القيمة الاقتصادية التي يمكن أن تصنع حولها، فكلما اتسعت قاعدة الموردين وارتفعت نسبة المحتوى المحلي، بقي جزء أكبر من قيمة السيارة داخل الاقتصاد، وتحول إنفاق كان يتجه إلى الخارج إلى أجور وعقود وأرباح واستثمارات محلية. وهنا يصبح السؤال: كم ريالا من قيمة كل سيارة سيبقى داخل الاقتصاد السعودي؟
هذه المسألة تفسر لماذا تتجاوز أهمية صناعة السيارات حجم مبيعاتها المباشرة. فالمصنع يحتاج إلى موردين، والموردون يحتاجون بدورهم إلى مصانع أخرى وخدمات ونقل وتمويل وتقنية وكفاءات بشرية، لتنشأ حول المنتج سلسلة تتسع مع زيادة الإنتاج وارتفاع المحتوى المحلي. وبلغة الأرقام، تستهدف «سير» المساهمة بأكثر من 30 مليار ريال في الناتج المحلي بحلول عام 2034م، إلى جانب تحسين الميزان التجاري بأكثر من 80 مليار ريال، وهي أرقام تعكس أثرًا يتجاوز بيع السيارات نفسها. كما أن بناء شبكة تضم مئات الشركاء والموردين يعني أن المشروع يمكن أن يصبح منصة لنقل المعرفة والتقنية وتطوير الصناعات المساندة. وهنا يظهر معادلة مهمة بأن الريال الذي ينفق على منتج محلي ينتقل بالضرورة بين أكثر من منشأة ونشاط قبل أن تنتهي دورته الاقتصادية.
ومن هنا، لن يكون المقياس الأهم لنجاح صناعة السيارات السعودية بعد سنوات هو عدد السيارات التي خرجت من خطوط الإنتاج وحده، وإنما ما نشأ حولها من اقتصاد مثل: كم شركة سعودية أصبحت موردا؟ وكم عنصرا كان مستوردا وأصبح يصنع محليًا؟
وكم مهندسا وفنيا سعوديا اكتسب معرفة جديدة؟ وكم تقنية انتقلت إلى المملكة؟
هذه الأسئلة هي التي تقيس انتقال الصناعة من الإنتاج إلى بناء القدرة. فالمنتج الوطني الناجح لا يكتفي بمنافسة المستورد على رفوف السوق، وإنما يعيد توزيع جزء من قيمته داخل الاقتصاد، ويوسع القاعدة الإنتاجية، ويخلق معرفة يمكن استخدامها في صناعات أخرى.
ما نشهده اليوم ليس صناعة سيارة فحسب، وإنما بناء قدرة صناعية وطنية تتسع قيمتها مع كل منتج ومورد وتقنية سعودية جديدة.
الجزيرة صحيفة سعودية يومية تصدر عن مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر ومقرها العاصمة الرياض.
أسسها الشيخ عبدالله بن خميس وصدر عددها الاول كمجلة شهرية في أبريل 1960م.