ما وراء أسعار الوقود .. خبير طاقة يكشف التحوّل المطلوب لتخفيف أعباء المصريين

في ظل تأثير أسعار الوقود والطاقة على تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين، تتزايد أهمية البحث عن حلول تحقق التوازن بين تكلفة الإنتاج والاستهلاك والقدرة الشرائية للأسر المصرية. وفي هذا السياق، أكد الدكتور جمال القليوبي، الخبير في مجال الطاقة، أن ملف تسعير السلع الوقودية والكهرباء يمثل أحد أبرز الملفات التي تشغل المواطن، مشيرًا إلى أهمية تطوير سياسات الطاقة بما يحد من الاعتماد على الوقود التقليدي ويراعي مستويات الأجور.

وأوضح القليوبي، خلال حواره ببرنامج «الساعة 6» مع الإعلامية عزة مصطفى على قناة الحياة، أن المواطن يتعامل مع ملف الطاقة من زاوية الأعباء المالية، إذ تثير التحركات في أسعار النفط مخاوف بشأن ميزانية الأسرة.

وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الوقود ينعكس على تكلفة المواصلات وأسعار السلع الغذائية والأساسية، ما يؤدي إلى اتساع الفجوة بين الدخل وتكاليف المعيشة، ويزيد الضغوط الاقتصادية والنفسية على شرائح واسعة من المواطنين.

وكشف الخبير أن سياسة مصر في مجال الطاقة شهدت تحولًا، موضحًا أن البلاد كانت تعتمد حتى عام 2017 بنسبة 98.5% على الوقود الأحفوري، مقابل 1.5% من كهرباء السد العالي، قبل أن تتراجع نسبة الاعتماد على الوقود الأحفوري إلى نحو 82%، وفقًا لما ذكره.

وأضاف أن هذا التحول جاء في إطار خطة لتنويع مصادر الطاقة، شملت التوسع في مشروعات طاقة الرياح والطاقة الشمسية، إلى جانب مشروعات القناطر والسدود الصناعية الجديدة، مشيرًا إلى أن هذه الجهود أضافت قدرات لتوليد الطاقة النظيفة تُقدّر بنحو 18%.

وأشار القليوبي إلى مخرجات الجلسات التحضيرية بمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من مجرد تنويع مصادر الطاقة إلى تطبيق استراتيجية متكاملة لمزيج الطاقة.

وأوضح أن ربط مصادر الطاقة المتنوعة ببعضها لخدمة الاقتصاد القومي يمثل، من وجهة نظره، مسارًا مهمًا لدعم استقرار أسعار البنزين والطاقة، وجعلها أكثر توافقًا مع مستويات الأجور والقدرات المالية للمواطنين.

واختتم القليوبي بالتأكيد على أهمية بناء استراتيجية متكاملة للطاقة تحقق التوازن الاقتصادي، وتحد من تأثير تقلبات أسعار الوقود على تكاليف المعيشة، بما ينعكس على جودة حياة المواطنين ويسهم في تخفيف الأعباء عن كاهلهم.