ما أبرز ميادين السباق السياسي بين الولايات المتحدة والصين؟

.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم

السباق بين الولايات المتحدة والصين ليس محصوراً في التجارة والاقتصاد، بل تحوّل إلى منافسة واسعة تمتد من شرق آسيا إلى الشرق الأوسط وحتى أوروبا وأفريقيا، ومن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي إلى المعادن الحيوية وسلاسل التوريد. وفي قلب هذا السباق، تتداخل المصالح السياسية والعسكرية والاقتصادية، لتشكّل مجموعة من نقاط الاحتكاك التي ترسم مسار العلاقات بين واشنطن وبكين.

تبقى تايوان واحداً من أكثر الملفات حساسية في العلاقات الأميركية-الصينية. فبكين تعتبر الجزيرة جزءاً من الصين، بينما تواصل واشنطن دعم قدرة تايوان على الدفاع عن نفسها والحفاظ على الوضع القائم.

طيارات تحلّق وترسم علم تايوان بدخانها. (أ ف ب)

ولا تقتصر أهمية تايوان على الجزيرة نفسها، بل تمتد إلى مستقبل التحالفات الأميركية في آسيا، وإلى مدى قدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على نفوذها في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

تظهر المنافسة الأميركية-الصينية بوضوح في محاولة كل طرف تعزيز حضوره السياسي والاستراتيجي في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

وتبرز في هذا السياق دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية والفلبين وأستراليا والهند، إضافة إلى دول آسيان. وتعتمد واشنطن على شبكة من التحالفات والشراكات لتطويق نفوذ بكين في المنطقة، فيما تسعى الصين إلى توسيع نفوذها الإقليمي وتقليل اعتماد دول المنطقة على الولايات المتحدة.

أصبحت التكنولوجيا إحدى أهم ساحات المنافسة بين القوتين. وتشمل هذه المنافسة أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة والبنية التحتية الرقمية والاتصالات.

صناعة الهواتف والتكنولوجيا ميدان سباق أساسي بين الولايات المتحدة والصين. (أ ف ب)

وتحاول الولايات المتحدة الحد من وصول الصين إلى بعض التقنيات المتقدمة، بينما تعمل بكين على تطوير قدراتها المحلية وتعزيز شركاتها التكنولوجية وتقليل اعتمادها على التكنولوجيا الأجنبية.

لا يتوقف السباق عند التكنولوجيا، إذ تحتاج الصناعات المتقدمة إلى المعادن الحيوية والمواد النادرة.

ولهذا السبب أصبحت الموارد الطبيعية وسلاسل التوريد جزءاً من المنافسة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والصين. وتبرز غرينلاند في هذا السياق بسبب ما تحتويه من موارد ومعادن حيوية مرتبطة بصناعات التكنولوجيا، وهو ما يفسّر جانباً من الاهتمام الأميركي بها والسعي إلى عقد ترتيبات بشأن مواردها، إلى جانب الاهتمامات الدفاعية، لأن الجزيرة قادرة على أن تكون منصّة أنظمة رصد صواريخ مبكرة.

الثلج يغطي جزيرة غرينلاند التي عقد ترامب اتفاقاً مع الدنمارك حولها.

تضيف الحرب مع إيران بُعدًا آخر إلى المنافسة الأميركية-الصينية. فإيران ليست ساحة مواجهة عسكرية مباشرة بين واشنطن وبكين، لكنها أصبحت ساحة تتقاطع فيها مصالح الطرفين.

يؤدي انخراط الولايات المتحدة عسكريًا في الشرق الأوسط إلى تخصيص موارد عسكرية وصواريخ ووسائل دفاع جوي للمنطقة. ويطرح ذلك تساؤلات حول تأثير الحروب في الشرق الأوسط على الموارد المتاحة لواشنطن وعلى قدرتها على التركيز على منافستها مع الصين، ولا سيما في منطقة المحيط الهادئ.

وترتبط الصين وإيران بعلاقات اقتصادية واستراتيجية، ويشكل النفط الإيراني أحد أبرز جوانب هذه العلاقة. لكن هذه الشراكة لا تعني وجود التزام صيني بالدفاع العسكري عن إيران على غرار الالتزامات التي تربط الولايات المتحدة ببعض حلفائها.

وبذلك تستطيع بكين الاستفادة من علاقتها مع طهران من دون أن تصبح طرفاً مباشراً في الحرب.

هنا يصبح تأثير الحرب على الصين أكثر مباشرة. فالصين تعتمد على الطاقة القادمة من المنطقة، وأيّ اضطراب في مضيق هرمز يمكن أن يؤدّي إلى ارتفاع تكاليف الطاقة والتأثير في الاقتصادات الآسيوية.

لذلك، تتحوّل إيران ومضيق هرمز إلى جزء من الحسابات الأوسع في المنافسة بين واشنطن وبكين، إلى جانب تايوان وآسيا والتكنولوجيا والمعادن الحيوية.

في المحصلة، لا يدور السباق الأميركي - الصيني في ساحة واحدة، بل عبر مجموعة مترابطة من الملفات: تايوان، والنفوذ في آسيا والمحيط الهادئ، وبحر الصين الجنوبي، والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، والمعادن الحيوية وسلاسل التوريد، وصولاً إلى الشرق الأوسط وإيران. وكل ملفّ من هذه الملفّات يشكل جزءاً من المنافسة الأوسع على النفوذ والقوة والمصالح بين الولايات المتحدة والصين.

تشهد ألمانيا ارتفاعاً غير مسبوق في إفلاس الشركات بسبب الركود وارتفاع كلفة الطاقة، مع تأثيرات واسعة على الاقتصاد الأوروبي والعلاقات مع العالم العربي.