مايكروسوفت تفتح بابا مرعبا بالذكاء الاصطناعي.. هل يمكن تزوير كلام المذيعين على الهواء؟

تتجه تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة جديدة تثير الكثير من التساؤلات حول مستقبل الإعلام ومصداقية البث التلفزيوني، بعدما كشفت براءة اختراع جديدة لشركة مايكروسوفت عن نظام قادر على تعديل الكلمات التي ينطق بها الأشخاص خلال البث المباشر، مع تغيير حركات شفاههم لتتوافق مع التصريحات الجديدة، حتى وإن لم ينطقوا بها في الواقع.

وبحسب طلب براءة اختراع قدمته شركة مايكروسوفت، تعمل التقنية المقترحة على تحليل الصوت والصورة أثناء عرض الأحداث المباشرة، وتحديد العبارات التي يمكن حذفها أو استبدالها، ثم استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي لإنتاج كلمات بديلة وتعديل مقاطع الفيديو بما يجعل حركة شفاه المتحدث متزامنة مع الحوار الجديد.

وتفتح هذه الإمكانية الباب أمام سيناريوهات غير مسبوقة في مجال الإعلام، إذ قد يشاهد الجمهور متحدثا يبدو وكأنه أدلى بتصريحات مختلفة تماما عن كلماته الأصلية، وهو ما يثير مخاوف بشأن إمكانية الخلط بين المحتوى الحقيقي والمحتوى المعدل بالذكاء الاصطناعي.

تحمل براءة الاختراع اسم “التحسين بالذكاء الاصطناعي شبه الفوري لعروض الفيديو أو الواقع المعزز للأحداث المباشرة”، وقد تقدمت بها شركة Microsoft Technology Licensing في 29 أبريل 2025.

وتعتمد التقنية على مجموعة من وكلاء الذكاء الاصطناعي لتحليل المحتوى الصوتي والمرئي، والتعرف على الكلمات والعبارات المطلوب تعديلها، قبل توليد حوار بديل وإنتاج إطارات فيديو جديدة تتوافق فيها حركة شفاه المتحدث مع الكلمات المستحدثة.

ولا يتوقف الأمر عند استبدال الصوت والصورة، إذ يصف المقترح آليات لمعالجة الانتقالات بين المشاهد الأصلية والمعدلة، بهدف جعل ظهور النسخة الجديدة أكثر سلاسة وتقليل وضوح عمليات التحرير.

وتستهدف التقنية العمل في نطاق زمني شبه فوري، مع الإشارة إلى فترة معالجة تتراوح بين ثانية واحدة و10 ثوان، بما يسمح نظريا باستخدامها في البث التلفزيوني المباشر، إلى جانب المحاضرات والعروض التقديمية والفعاليات الرياضية وتجارب الواقع المعزز.

ترجمة فورية وتصحيح الكلام وحذف العبارات غير المناسبةلا تقتصر استخدامات النظام المقترح على تغيير تصريحات المتحدثين، إذ تتضمن براءة الاختراع مجموعة من التطبيقات التي تستهدف تحسين تجربة المشاهدة وجودة المحتوى.

ومن بين هذه الاستخدامات حذف الكلمات الزائدة والتكرارات، وتصحيح أخطاء النطق، وتقليل المظاهر الصوتية والمرئية المرتبطة ببعض صعوبات الكلام، بما في ذلك التلعثم.

كما يمكن توظيف النظام في الترجمة الفورية، بحيث يظهر المتحدث وكأنه يتحدث بلغة مختلفة عن لغته الأصلية، مع تعديل حركة شفتيه لتتوافق مع الكلمات المترجمة.

وتشير البراءة أيضا إلى إمكانية استبدال التعبيرات العامية والألفاظ المسيئة أو غير الملائمة لفئات معينة من الجمهور، فضلًا عن تصحيح المعلومات وتحديثها بالاستعانة بنتائج البحث عبر الإنترنت وقواعد البيانات المرتبطة بالموضوع المطروح.

لكن هذه القدرات تثير تساؤلات تتجاوز الجوانب التقنية، خصوصا فيما يتعلق بالجهة التي ستحدد العبارات الواجب تعديلها، والمعايير التي سيعتمد عليها النظام للحكم على دقة التصريحات أو ملاءمتها، ومدى تأثير هذه التغييرات على المعنى الأصلي لكلام المتحدث.

من أبرز الجوانب التي تتناولها براءة الاختراع إمكانية تقديم نسخ مختلفة من المحتوى نفسه وفقا لخصائص المشاهدين وتفضيلاتهم.

ويوضح المقترح إمكانية استخدام ملفات تعريف المستخدمين، التي قد تتضمن اللغة المفضلة والعمر والمستوى التعليمي والخلفية الجغرافية، لتحديد طبيعة التعديلات التي تجرى على المحتوى المعروض.

وبناء على ذلك، قد يستقبل شخصان يشاهدان البث المباشر نفسه نسختين مختلفتين من تصريحات المتحدث، إذ يمكن لأحدهما سماع الكلام الأصلي، بينما يحصل الآخر على نسخة مترجمة أو معدلة بعد حذف بعض العبارات، مع تغيير حركات الشفاه الظاهرة على الشاشة لتتوافق مع النسخة المقدمة إليه.

تزداد حساسية هذه التقنية عند استخدامها في المحتوى الإخباري والسياسي، حيث يمكن لتغيير عبارة واحدة خلال مقابلة تلفزيونية أو خطاب رسمي أن يؤثر في فهم الجمهور للتصريحات ومواقف أصحابها.

وتشير براءة الاختراع إلى إمكانية الاحتفاظ بالتسجيلات الصوتية والمرئية الأصلية دون تعديل، واستخدامها باعتبارها مرجعا أساسيا للتحقق من المحتوى لاحقا.

لكن المقترح لا يضمن أن جميع التطبيقات المستقبلية ستحتفظ بالنسخ الأصلية، كما لا يحدد آلية إلزامية لإبلاغ المشاهدين بأن ما يشاهدونه تعرض لتعديلات باستخدام الذكاء الاصطناعي.

وسبق لمايكروسوفت استكشاف تقنيات مشابهة في مجال توليد الوجوه المتحركة، من خلال مشروعها البحثي VASA-1 الذي كشفت عنه في أبريل 2024، وأظهر إمكانية إنشاء مقاطع فيديو لوجوه تتحدث بالاعتماد على صورة ثابتة وتسجيل صوتي. ومع ذلك، فإن هذا المشروع البحثي منفصل عن براءة الاختراع الجديدة، ولا يمثل دليلًا على تنفيذ نظام تعديل البث المباشر.

ومن المهم الإشارة إلى أن براءة الاختراع لا تعني أن مايكروسوفت أطلقت هذه التقنية أو قررت طرحها تجاريا، بل تصف تصورا تقنيا لإمكانات مستقبلية لا تزال بحاجة إلى إثبات عملي.