مانشستر سيتي في قلب عاصفة خطيرة وغير مسبوقة

115 تهمة تهـز إنجلترا وخـلدون المبـارك: سنثبـت براءتنـا تقارير: ثبوت غالبية المخالفات والنادي يتمسـك بموقفــه وينتظر معركة الاستئناف العقوبات المنتظرة والمتداولة قد ترسل السيتي للمجهول القضية لم تنته ولا تزال منظورة والتكهنات تزداد دخلت قضية مانشستر سيتي مع رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز منعطفاً جديداً، بعدما عادت واحدة من أكبر القضايا القانونية والمالية في تاريخ كرة القدم الإنجليزية إلى واجهة الأحداث، وسط تقارير إعلامية تحدثت عن توصل اللجنة المستقلة إلى قرارات بشأن غالبية المخالفات المنسوبة إلى النادي، في الوقت الذي خرج فيه رئيس مجلس إدارة مانشستر سيتي خلدون المبارك برسالة مباشرة إلى جماهير النادي، مؤكداً أن المعركة لم تنتهِ وأن الثقة بإثبات براءة النادي لا تزال كما كانت منذ بداية القضية. وتعود القضية رسمياً إلى فبراير 2023، عندما أعلنت رابطة الدوري الإنجليزي إحالة مانشستر سيتي إلى لجنة مستقلة على خلفية مجموعة كبيرة من المخالفات المزعومة للوائح المسابقة، بعد تحقيق طويل بدأ قبل ذلك بسنوات. وتشمل الاتهامات فترات مالية ورياضية مختلفة، ويُشار إليها إعلامياً باسم قضية «115 تهمة». ما قصة الـ115 تهمة؟ تتركز القضية في خمسة محاور رئيسة، أبرزها اتهامات تتعلق بعدم تقديم معلومات مالية دقيقة تعطي صورة صحيحة وعادلة عن الوضع المالي للنادي خلال المواسم من 2009-2010 وحتى 2017-2018، بما في ذلك الإيرادات وعائدات الرعاية والأطراف ذات العلاقة والتكاليف التشغيلية. كما تشمل القضية مزاعم تتعلق بعدم الإفصاح الكامل عن بعض التفاصيل الخاصة بمكافآت ورواتب المدربين واللاعبين، إلى جانب مخالفات مزعومة للوائح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم المتعلقة بترخيص الأندية واللعب المالي النظيف، ومخالفات لقواعد الربحية والاستدامة في الدوري الإنجليزي، إضافة إلى اتهامات تتعلق بعدم التعاون بالشكل المطلوب مع تحقيقات الرابطة منذ ديسمبر 2018. ومنذ إعلان الاتهامات، ظل مانشستر سيتي ينفي ارتكاب أي مخالفات، ويتمسك بامتلاكه أدلة ووثائق تدعم موقفه. تقارير الإدانة تشعل القضية وشهدت الأيام الماضية تطوراً لافتاً بعدما ذكرت تقارير إعلامية بريطانية أن اللجنة المستقلة توصلت إلى قرارات بشأن القضية، وأن معظم الاتهامات الموجهة إلى مانشستر سيتي قد ثبتت وفق ما أوردته تلك التقارير، مع تداول رقم 114 مخالفة من أصل 115. لكن من المهم الإشارة إلى أن الحكم التفصيلي الكامل والعقوبات المحتملة لم تُنشر رسمياً حتى الآن، كما أكدت رابطة الدوري الإنجليزي أن الإجراءات تخضع للسرية، فيما شدد مانشستر سيتي في بيانه الأخير على أن العملية القانونية «لا تزال مستمرة» وأن هناك عناصر مهمة لم تُستكمل بعد. وبذلك تبقى القضية مفتوحة أمام مراحل قانونية أخرى، وسط توقعات بأن يستخدم مانشستر سيتي حقه في الطعن والاستئناف على أي قرارات تصدر ضده. خلدون المبارك يكسر الصمت وسط الضجة الإعلامية الكبيرة، وجّه خلدون المبارك، رئيس مجلس إدارة مانشستر سيتي، رسالة إلى جماهير النادي، أكد خلالها أن موقف الإدارة لم يتغير. وقال المبارك إن إجراءات الدوري الإنجليزي «لا يزال أمامها طريق طويل»، مؤكداً أن ثقة النادي وعزمه على إثبات براءته لا يزالان بالقوة نفسها منذ بداية القضية. وأوضح رئيس مانشستر سيتي أنه يرغب في الكشف عن الكثير من التفاصيل التي تفسر أسباب ثقة النادي بموقفه، إلا أن السرية الصارمة للعملية القانونية تمنعه من الحديث عنها في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن رسالته نفسها خضعت لمراجعات قانونية قبل نشرها. وأكد المبارك في رسالته أن الضجيج المحيط بالقضية لا يغير موقف النادي، مشدداً على أن مانشستر سيتي واجه تحديات سابقة وتمكن من تجاوزها، وأن الإدارة لن تسمح لما وصفه بمحاولات تقويض الزخم الذي يعيشه النادي بأن تؤثر في مسيرته. وجاءت كلمات المبارك امتداداً لموقف سابق أعلنه في يونيو الماضي، حين أكد أنه ينتظر صدور الحكم ليتمكن بعد ذلك من الحديث بصورة موسعة عن القضية وكشف ما يريد قوله بشأنها. لماذا تعد القضية تاريخية؟ لا تتعلق أهمية القضية بمانشستر سيتي وحده، بل بمنظومة كرة القدم الإنجليزية بأكملها؛ إذ إن حجم الاتهامات والفترة الزمنية الطويلة التي تغطيها، إضافة إلى المكانة الرياضية التي وصل إليها سيتي خلال السنوات الماضية، تجعل القرار النهائي ذا تأثير واسع في مستقبل الرقابة المالية داخل الدوري الإنجليزي. كما أن القضية تأتي في وقت أصبحت فيه القواعد المالية واحدة من أكثر الملفات حساسية في كرة القدم الأوروبية، خصوصاً مع ارتفاع قيمة الصفقات وعقود الرعاية ورواتب اللاعبين، وسعي الجهات المنظمة إلى تحقيق التوازن بين قوة الاستثمار والمحافظة على عدالة المنافسة. العقوبة.. السؤال الأكبر يبقى السؤال الذي يشغل جماهير كرة القدم الإنجليزية والعالمية: ماذا سيحدث إذا انتهت القضية بثبوت المخالفات بصورة نهائية بعد استنفاد الإجراءات القانونية؟ حتى الآن لم يصدر إعلان رسمي نهائي بالعقوبة، ولذلك تبقى السيناريوهات المتداولة في وسائل الإعلام مجرد احتمالات إلى حين صدور القرارات الرسمية. ومن شأن طبيعة المخالفات التي تثبت نهائياً وعددها وتفسير اللجنة للوائح أن تحدد حجم أي عقوبات محتملة. ولهذا فإن الحديث عن خصم نقاط أو غرامات مالية أو عقوبات رياضية أكبر يظل سابقاً لأوانه ما لم يصدر القرار الرسمي المفصل، خصوصاً مع تأكيد مانشستر سيتي تمسكه بموقفه واستعداده لمواصلة المسار القانوني. معركة خارج الملعب وبين صمت الإجراءات القانونية وصخب التقارير الإعلامية، يجد مانشستر سيتي نفسه أمام واحدة من أصعب المعارك في تاريخه الحديث؛ معركة لا تحسمها أهداف المهاجمين ولا خطط المدربين، وإنما الوثائق والحسابات واللوائح ومرافعات المحامين. وبينما تنتظر كرة القدم الإنجليزية الفصل التالي من القضية، اختار خلدون المبارك إرسال رسالة واضحة إلى جماهير النادي: القضية لم تنتهِ بعد، ومانشستر سيتي لا يزال متمسكاً بثقته في إثبات براءته. وعليه، فإن الحكم النهائي المنشور وما يتبعه من إجراءات أو استئناف سيكونان الفيصل في قضية تجاوزت حدود ملعب الاتحاد، وتحولت إلى اختبار كبير لمنظومة الرقابة المالية في الدوري الأكثر متابعة في العالم. سعدون العويمري - الرياض