ماذا يحدث للإنترنت إذا انقطعت كابلات مضيق هرمز؟

تثير التهديدات المتعلقة باحتمال استهداف كابلات الإنترنت البحرية في مضيق هرمز تساؤلات حول قدرة شبكات الاتصالات العالمية على التعامل مع هذا السيناريو، وحجم التأثير المحتمل على حركة البيانات والخدمات الرقمية، في ظل اعتماد الدول والشركات والأفراد على البنية التحتية الممتدة عبر قاع البحار والمحيطات.

ولا يعني تضرر الكابلات البحرية بالضرورة انقطاع الإنترنت عن العالم بالكامل، إذ يتوقف حجم التأثير على عدد الكابلات المتضررة، وأهميتها في نقل البيانات، ومدى توافر مسارات بديلة يمكن استخدامها لتجنب تعطل الاتصالات الدولية.

تعتمد شبكات الإنترنت الدولية على منظومة واسعة من الكابلات البحرية التي تربط القارات وتنقل كميات ضخمة من البيانات بين الدول، ولذلك فإن تعرض بعض هذه الكابلات للقطع قد يؤدي إلى اضطراب حركة الاتصالات وارتفاع الضغط على المسارات الأخرى.

وفي حال تضرر كابل واحد أو عدد محدود من الكابلات، يمكن لشبكات الاتصالات في كثير من الحالات تحويل جزء من حركة البيانات إلى مسارات بديلة، وهو ما قد يحد من نطاق التأثير، وإن كان المستخدمون في بعض المناطق قد يواجهون بطئًا في الاتصال أو ارتفاعًا في زمن الاستجابة.

أما إذا امتد الضرر إلى عدة كابلات رئيسية في المنطقة نفسها، فقد تصبح الأزمة أكثر تعقيدًا، خاصة إذا كانت هذه الكابلات تمثل مسارات أساسية لنقل البيانات بين مناطق جغرافية مختلفة، أو إذا لم تكن الشبكات البديلة قادرة على استيعاب حركة المرور الإضافية.

تمثل إعادة توجيه حركة البيانات إحدى أهم الوسائل التي تعتمد عليها شبكات الاتصالات للتعامل مع أعطال البنية التحتية، إذ تستطيع أنظمة التوجيه تحويل البيانات إلى مسارات أخرى متاحة عند اكتشاف تعطل أحد الطرق المستخدمة.

وتشبه هذه الآلية تحويل حركة السيارات من طريق مغلق إلى طرق بديلة، بحيث تستمر الحركة بدلًا من توقفها بالكامل، لكن نجاحها يعتمد على طبيعة الشبكة، والاتفاقات بين مشغلي الاتصالات، ومدى توافر مسارات أخرى تربط بين نقاط الاتصال المطلوبة.

وفي حالة تضرر كابلات بحرية تمر عبر منطقة استراتيجية مثل مضيق هرمز، قد تلجأ الشركات إلى استخدام كابلات أخرى تمر بمناطق مختلفة، وفقًا لتصميم الشبكات والخيارات المتاحة لديها، بهدف الحفاظ على الاتصال بين مراكز البيانات ومزودي الخدمات والمستخدمين.

ومع ذلك، لا يعني وجود مسارات بديلة أن جميع الخدمات ستعمل بالكفاءة نفسها، إذ قد تتسبب عمليات التحويل في زيادة زمن انتقال البيانات أو حدوث اضطرابات مؤقتة في بعض الخدمات الرقمية.

تواجه خطط الطوارئ تحديًا رئيسيًا يتمثل في قدرة الكابلات والمسارات البديلة على استيعاب حركة البيانات التي كانت تمر عبر الكابلات المتضررة، إذ لا يكفي وجود مسار آخر لضمان استمرار الخدمة بالجودة نفسها.

فإذا كانت الكابلات البديلة تعمل بالقرب من أقصى طاقتها، فقد يؤدي تحويل كميات إضافية من البيانات إليها إلى ازدحام الشبكة، وهو ما قد ينعكس على سرعة تصفح المواقع وتشغيل مقاطع الفيديو وإجراء المكالمات عبر الإنترنت ونقل الملفات.

وتزداد احتمالات هذه المشكلات عندما تتعرض عدة كابلات للتلف في وقت واحد، لأن حركة البيانات تتحول بصورة متزامنة إلى عدد أقل من المسارات المتاحة، ما يضع البنية التحتية للاتصالات تحت ضغط إضافي.

ولهذا السبب، يمثل تنويع مسارات الكابلات البحرية وتوفير سعات احتياطية جزءًا مهمًا من خطط تعزيز مرونة شبكات الاتصالات، بما يساعد على تقليل آثار الأعطال واسعة النطاق.

لا يؤدي انقطاع الكابلات البحرية في منطقة واحدة بالضرورة إلى توقف الإنترنت عالميًا، لأن الشبكة تعتمد على بنية مترابطة تضم كابلات متعددة ومسارات برية ومراكز اتصال موزعة جغرافيًا، لكن بعض الدول والمناطق قد تتأثر بدرجات متفاوتة وفقًا لمدى اعتمادها على الكابلات التي تعرضت للضرر.

وقد تواجه المناطق التي تعتمد على عدد محدود من المسارات الدولية مخاطر أكبر، خاصة إذا تزامن انقطاع الكابلات مع ارتفاع حركة البيانات أو وجود أعطال أخرى في الشبكة، بينما تستطيع المناطق التي تمتلك خيارات اتصال متنوعة التعامل مع الأزمة بصورة أفضل نسبيًا.

وتظل سرعة إصلاح الكابلات المتضررة عاملًا مهمًا في استعادة الأوضاع الطبيعية، إذ تتطلب أعمال الإصلاح تحديد موقع العطل وإرسال سفن متخصصة إلى المنطقة، ثم رفع الكابل وإصلاح الجزء المتضرر وإعادته إلى قاع البحر، وهي عملية قد تستغرق وقتًا بحسب طبيعة العطل والظروف الأمنية والبحرية.