ماذا لو فشل نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية؟

.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم

سباق محموم جداً في الانتخابات الإسرائيلية، واستطلاعات الرأي بدأت تظهر تغيرات كبيرة، فبعدما كان معكسر المعارضة بقيادة غادي إيزنكوت متقدماً، أفاد استطلاع جديد للقناة 13 العبرية بتقدم معسكر بنيامين نتنياهو بـ54 صوتاً في مقابل 52. لكن اللافت أن الطرفين لم يجتازا بعد عتبة الـ60 صوتاً لتشكيل الحكومة، ومهلة الخمسة أسابيع المقبلة ستكون مصيرية.لا توقعات بخسارة نتنياهو هذه الانتخابات والخروج من السياسة الإسرائيلية لجملة من الأسباب: أولاً، فإن تبديل القادة خلال أزمان الحرب يعدّ من الممارسات السياسية غير المحبّذة، وإسرائيل في حال حرب يبدو أنها ستطول. ثانياً، ورغم بعض الاخفاقات، فإن نتنياهو تمكّن من تحقيق مكاسب عسكرية وأمنية لإسرائيل لم يحققها أي مسؤول سياسي آخر منذ دايفيد بن غوريون.

في الاستطلاع الأخير، تراجع حزب "الليكود" إلى 18 مقعداً، لكن حلفاء الحزب في الائتلاف تمكنوا من تحقيق مكتسبات. الواقع الانتخابي ليس مثالياً بالنسبة لنتنياهو وحزبه، فأرقامه تتراجع وإن تقدّم الائتلاف، ما سيعقّد المشهدية قبل الانتخابات وحتى بعدها في حال فاز التحالف، كون الأحزاب الأخرى ستفرض شروطها على نتنياهو، إلّا أن لا توقعات بخروج نتنياهو من رئاسة الحكومة.لكن قبل الوصول إلى ما بعد الانتخابات والواقع المعقد، وجب التوقف عند آخر مواقف نتنياهو. فقد تسرّب عن الأخير قوله إنه "لا ينوي" اعتزال السياسة في حال خسارة الانتخابات، بل سيترأس المعارضة وسيعمل على تقصير دورة الحكومة المقبلة واستبدالها، رغم تأكيداته أنه سيفوز. هذا الموقف يطرح سؤالاً فعلياً: هل من الممكن أن يخسر نتنياهو الانتخابات؟المختص بالشأن الإسرائيلي محمد دراغمة يتحدّث لـ"النهار" عن الانتخابات الإسرائيلية وواقع نتنياهو، ويقول إن استطلاع الرأي الأخير مكّن معسكر نتنياهو من تجاوز معسكر إيزنكوت، وتصريح نتنياهو عن احتمال الخسارة والانتقال إلى المعارضة يندرج ضمن "تحفيز" اليمين للمشاركة في الانتخابات، ويشكّل رسالة للمترددين و"تخويفهم" من المعارضة.

لا يعتقد دراغمة أن نتنياهو سيخرج من الحياة السياسية أو حتى الحكومة، ويستعرض أسوأ الاحتمالات، فيقول إذا لم يشكل نتنياهو حكومة، فلن تكون مهمة إيزنكوت سهلة أيضاً في التشكيل، وعندها سيكون الخيار المرجّح هو تقرير جولة انتخابات ثانية تبقي نتنياهو رئيساً لحكومة تصريف أعمال بضعة أشهر وتسمح له بتحسين ظروفه السياسية والانتخابية.

ثمّة من يعتقد أن نتنياهو قادر على تطيير الانتخابات في إسرائيل في حال وصل إلى عشية الاستحقاق بأرقام سلبية. تطيير الانتخابات لا يمكن أن يتم إلّا في حالة حرب وعدم قدرة الإسرائيليية على الوصول إلى صناديق الاقتراع، وهذا ما يؤكّده دراغمة، الذي يقول إن الواقع الأمني اليوم لا يخدم تأجيل الاستحقاق، ولا ضوء أخضر أميركياً لتوسيع الحروب الإسرائيلية في المنطقة.

في حال افتراض سيناريو خسارة نتنياهو في الانتخابات وعدم قدرة ائتلافه على تجاوز عتبة الـ60 صوت، في مقابل نجاح معسكر إيزنكوت في فعل ذلك وتشكيل حكومة، وهو سيناريو غير مرجّح حتى الآن، فإن دراغمة يشير إلى أن نتنياهو ليس شخصية ممكن أن تترك الحياة السياسية، وعندها قد ينتقل نحو المعارضة ويعمل على إسقاط الحكومة. في المحصلة، فإن خسارة نتنياهو في الانتخابات ليست مطروحة كاحتمال جدّي بعد، ويبدو مع اقتراب موعد الاستحقاق الانتخابي، أن أرقام استطلاعات الرأي لمعسكر نتنياهو تتقّدم. لكن مسألتين لا بد من إبقاء النظر عليهما: تراجع شعبية نتنياهو في مقابل تقدّم معسكره، والموقف الأميركي في ظل معلومات تقول إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفض لقاء نتنياهو على هامش قمة الأمم المتحدة.