.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
في مطلع 2021 أعلن صندوق الاستثمارات العامة مستهدفات طموحة لخطته الخمسية: أصول مُدارة بأربعة تريليونات ريال (نحو 1.07 تريليون دولار)، واستثمارات محلية سنوية بـ150 مليار ريال (40 مليار دولار). في 2025، حقق الصندوق بعض هذه الأهداف وتجاوزها بفارق كبير، بينما ابتعد عن أخرى.
في كانون الثاني/يناير 2021، أطلق صندوق الاستثمارات العامة "برنامج تحقيق الرؤية" لمدة خمس سنوات (2021-2025). وحدد له ستة مستهدفات رئيسة، أبرزها رفع الأصول المُدارة إلى أربعة تريليونات ريال (نحو 1.07 تريليون دولار) بحلول نهاية 2025، انطلاقاً من قاعدة بلغت نحو 1.5 تريليون ريال (400 مليار دولار) في 2020. اليوم، بعد صدور تقرير 2025، بات ممكناً مقارنة أهداف تلك الخطة بالنتائج الفعلية، ومعرفة ماذا حقق الصندوق منها، وماذا لم يحقق.تكشف مقارنة التقريرين نمطاً واضحاً: تفوّق الصندوق على أهدافه في كل ما يتعلق بإعادة تشكيل بنيته الداخلية، من نوع القطاعات التي يستثمر فيها، إلى حجم ضخّه في الاقتصاد المحلي، وحجم قوته العاملة وشركاته. لكنه لم يحقق الهدف الأكثر رمزية بين كل مستهدفاته، وهو حجم أصوله المُدارة وإجمالي أصوله، وهو الرقم الذي طالما اعتُبر المقياس الأهم للحكم على نجاح الخطة الخمسية. بعبارة أخرى، نجح الصندوق في أن يصبح مؤسسة مختلفة نوعياً عمّا كان عليه في 2021، لكنه لم يكبر بالحجم الذي كان يخطط له.
صورة لمجلس ادارة صندوق الاستثمارات العامة (رويترز)
أنهى الصندوق عام 2021 بأصول مُدارة بلغت 1.98 تريليون ريال (528 مليار دولار)، بنمو 28.2% عن العام السابق. جاء ذلك استمراراً لمسار تصاعدي: من 971 مليار ريال (258.9 مليار دولار) في 2018، إلى 1.208 تريليون ريال (322.1 مليار دولار) في 2019، ثم 1.544 تريليون ريال (411.7 مليار دولار) في 2020.بحلول نهاية 2025، بلغت الأصول المُدارة 3.396 تريليون ريال (905.6 مليار دولار). أي زيادة قدرها نحو 1.42 تريليون ريال (377.6 مليار دولار)، أو 71.5%، مقارنة بمستوى 2021. لكن هذا النمو الكبير لم يكفِ لبلوغ هدف الأربعة تريليونات ريال، وتوقف عند فجوة قدرها 604 مليارات ريال (161 مليار دولار) عن الرقم المعلن أصلاً.يقرّ الصندوق بذلك صراحة في تقرير 2025، ويعزو الفارق إلى "الظروف السائدة في الأسواق، وتغيرات تقييم الأصول، وتوقيت تنفيذ بعض الصفقات... والتقلبات الاقتصادية العالمية وأثر الرسوم الجمركية الأميركية.والأهم أن 2025 هو العام الذي سجّل فيه الصندوق أول تراجع سنوي في أصوله المُدارة، بعد سنوات من النمو المتواصل، بانخفاض نحو 38 مليار ريال (10.1 مليار دولار) عن 2024. بعبارة أخرى: كبر الصندوق بأكثر من 70% خلال خمس سنوات، لكنه لم يصل إلى الهدف الذي حدده لنفسه.
يورد تقرير 2025، في قسم مخصص لمقارنة الأداء بالمستهدفات الاستراتيجية، مؤشرين محددين بدقة يمكن مطابقتهما مباشرة بأهداف تقرير 2021:نسبة الأصول في القطاعات الدولية: حدد تقرير 2021 مستهدفاً بخفض هذه النسبة إلى 24% أو أقل، من قاعدة أساس بلغت 30% في 2020 — أي أن الصندوق كان يخطط أصلاً لتقليص هذه الحصة لا زيادتها. تحقق هذا الهدف وتجاوز: بلغ الأداء الفعلي في 2025 نحو 20%، أي أقل من المستهدف نفسه.نسبة الأصول في القطاعات الجديدة: حدد تقرير 2021 مستهدفاً برفع هذه النسبة إلى 21% أو أكثر، من قاعدة أساس بلغت 15% في 2020. تحقق هذا الهدف وتجاوز بفارق كبير: بلغ الأداء الفعلي في 2025 نحو 45%، أي أكثر من ضعف المستهدف الأصلي.منفصلاً عن هذين المؤشرين، يقسّم الصندوق محفظته أيضاً إلى ست "برك استثمارية" جغرافية-وظيفية، من بينها بركة للاستثمارات الدولية المتنوعة وأخرى للاستثمارات الدولية الاستراتيجية. وبحسب هذا التصنيف المختلف، كانت الاستثمارات الدولية تمثل 29% من إجمالي المحفظة في 2021 (نحو 574 مليار ريال أو 153.1 مليار دولار)، مقابل 71% للاستثمارات المحلية. بحلول 2025، تراجعت هذه الحصة إلى نحو 20% أيضاً (663 مليار ريال أو 176.8 مليار دولار)، رغم نموها بالقيمة المطلقة بنسبة 12% خلال العام الأخير وحده.بعبارة أخرى: مؤشرا "القطاعات الدولية" (الرسمي، ذو الهدف المعلن) و"الاستثمارات الدولية" (الجغرافي، ضمن البرك الست) وصلا إلى الرقم نفسه تقريباً (نحو 20%) في 2025، لكنهما مؤشران مختلفان في تعريفهما، تصادف تقاربهما الرقمي دون أن يكونا المؤشر ذاته.
حدد تقرير 2021 مستهدفاً لضخ 150 مليار ريال (40 مليار دولار) سنوياً كحد أدنى من استثمارات محلية جديدة. وبحسب تقرير 2025، بلغت الاستثمارات المحلية الجديدة خلال العام 171.1 مليار ريال (45.6 مليار دولار)، أي تجاوز الهدف بنسبة تقارب 14%.كذلك تحقق مستهدف "الأثر الاقتصادي" الأوسع. حدد تقرير 2021 المساهمة التراكمية المستهدفة في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي عند 1.2 تريليون ريال (320 مليار دولار) بحلول 2025. وبحسب تقرير 2025، بلغت هذه المساهمة فعلياً 1.286 تريليون ريال (342.9 مليار دولار) تراكمياً منذ 2021، بما يمثل نسبة مساهمة سنوية بلغت 11% من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي في 2025 وحده.أما مستهدفا "خلق الوظائف" (1.8 مليون وظيفة تراكمية بحلول 2025) و"المحتوى المحلي" (60% بحلول 2025)، اللذان وردا في تقرير 2021، فلم يرد ذكرهما بالتحديد كمستهدف مقارَن في تقرير 2025، وإن ذكر التقرير الأخير نسبة محتوى محلي فعلية بلغت 57% خلال عام 2024.
بلغ إجمالي موظفي الصندوق 1,457 موظفاً في 2021، وارتفع هذا العدد بحلول 2025 إلى 3,321 موظفاً، أي أكثر من الضعف، بنمو 128%. ويكشف تقرير 2025 تفاصيل إضافية لم تكن متوفرة في تقرير 2021: 549 تعييناً جديداً خلال العام وحده، ونسبة سعودة بلغت 85.9%، ونسبة موظفات بلغت 34.93%، وتمثيل لـ62 جنسية مختلفة ضمن الكادر.كما وصف تقرير 2021 محفظة الصندوق بأنها تضم "أكثر من 130 شركة عالمية المستوى"، بينما يذكر تقرير 2025 أن عدد الشركات في المحفظة بلغ 211 شركة بنهاية العام. وبافتراض أن قاعدة 2021 كانت عند الحد الأدنى المذكور (130 شركة)، فهذا يعني نمواً بنسبة 62% على الأقل خلال خمس سنوات.