على الرغم من محاولات إيران المتكررة للتغلب على الحصار البحري الأمريكي عبر استخدام الطرق والمعابر البرية، فإنها تواجه عراقيل عديدة، في ظل وجود المئات من سائقي الشاحنات الإيرانيين العالقين حالياً عند الحدود، حيث يجلسون لأيام طويلة من دون تمكنهم من إدخال البضائع سواء إلى باكستان، أو تركيا، أوتركمانستان، وأفغانستان، ما يوجه إلى طهران ضربة ذاتية، ويخنق التجارة عبر ما تبقى لها من صمامات أمان اقتصادية، خصوصاً في ظل العقوبات المفروضة على طهران.الحصار الاقتصاديوتمارس واشنطن كل الضغوط لعزل إيران اقتصادياً، بمزيد من العقوبات، وشن ضربات على ناقلات إيرانية انتقاماً لهجمات طهران على قواتها البحرية، ما أدى إلى انهيار الصادرات البحرية.وفي انتكاسة إضافية لخطط إيران لتجاوز أزمة هرمز، أعلنت شركة «ماهان إير»، الخاضعة لعقوبات أمريكية، تخفيض رحلاتها وتعليقها إلى وجهات معيّنة، وفي الأسبوع الماضي، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات جديدة على شركات قالت إنها تدعم «ماهان»، التي تشغل خدمات شحن جوي ونقل ركاب.كما أضر الحصار الأمريكي بواردات إيران من السلع الأساسية، التي تمر عادة 70% منها عبر الموانئ المحاصرة. وعلى الرغم من أن السلع الإنسانية والغذائية معفاة ظاهرياً، فإن الواقع أن شركات الشحن تتردّد في تقديم خدماتها لإيران، بحسب فاينانشال تايمز.وأظهرت مقاطع فيديو نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، الأسبوع الماضي، رافعات في ميناء «شهيد رجائي»، أكبر ميناء حاويات تجاري في إيران، متوقفة عن العمل. وقال مهنيون في قطاع النقل في طهران لوكالة «مهر»، الشهر الماضي، إن آلاف الحاويات عالقة.تفاصيل العوائق الحدوديةوعلى الحدود مع باكستان فإن المئات من سائقي الشاحنات الإيرانيين عالقون عند الحدود، حيث يواجهون عقبات بيروقراطية، وتكاليف متزايدة، كثير منها ناجم عن حكومتهم. وفسدت الفواكه والخضروات على متن الحفلات، بسبب التأخيرات.وعلى الحدود الباكستانية والأفغانية، ظهرت شحنات من خام الحدي،د والأسمنت، والغاز المعبأ، عالقة عند نقاط الدخول، وقال أحد السائقين في فيديو بثته «رابطة منظمات سائقي الشاحنات والسائقين في عموم إيران» خلال عطلة نهاية الأسبوع: «لا إيران تتحمل مسؤولية الوضع، ولا باكستان تسمح لنا بتفريغ حمولتنا».والصيف الجاري، ارتفع عدد الشاحنات التي تمر عبر «بيشين»، أحد المعابر الرئيسية إلى باكستان، من نحو 40 مركبة إلى ما يصل إلى 130 مركبة يومياً، حسبما قال الحاكم المحلي رحيم بخش بليديهي لوكالة «إسنا» شبه الرسمية. في حين يكافح ضباط الجمارك على طول الحدود البرية الإيرانية للتعامل مع الأمر، حسبما قال إحسان ملك زاده، رئيس «رابطة شركات النقل الدولية الإيرانية»، لوكالة «مهر».وعند المعبر الرئيسي إلى باكستان، تنتظر 700 شاحنة، معظمها تحمل غازاً معبأ، وأسمنتاً، لكن يُسمح لـ40 فقط بالعبور، وفقاً لمصادر مطلعة.ويقول سائقو شاحنات إيرانيون يحاولون الدخول إلى باكستان، إنهم قد يظلون عالقين عدة أيام من دون وصول إلى المياه، أو الغذاء، أو الصرف الصحي، مع ارتفاع درجات الحرارة إلى نحو 50 درجة مئوية، وفقاً لمقاطع فيديو نشرها اتحاد سائقي الشاحنات على حسابه في وسائل التواصل الاجتماعي.وقال الاتحاد إن بعض صهاريج الغاز المعبأ تعبر إلى باكستان. لكن السلطات الباكستانية طلبت من السائقين الإيرانيين ما يعادل أكثر من 10,000 دولار لكل منهم للعبور، وهو مبلغ غير مسبوق، حسبما قال.وأفاد متحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية إنه لا يعلم بأي رسوم أو قيود جديدة عند حدود باكستان مع إيران. وقال أحد السائقين إنه ظل عالقاً لأيام على الجانب الباكستاني من الحدود مع لحوم متجهة إلى إيران، حيث تتصاعد الأسعار.الحدود مع تركياوعلى الحدود التركية الإيرانية، يوجد نحو 3,700 شاحنة عالقة على الجانب الإيراني من المعبر المؤدي إلى تركيا، وقد تصل التأخيرات إلى 20 يوماً، حسبما قال أحد سائقي الشاحنات. وعند الحدود الأفغانية، اشتكى سائقو الشاحنات من أنهم يضطرون للانتظار أياماً قبل أن يتمكنوا من تصدير خام الحديد الإيراني، وكذلك على حدود تركمانستان، وهي بوابة الوصول إلى الصين، تشتكي شركات النقل من قيود مرتبطة بنقص المستودعات وعدم وجود إجراء تسجيل مناسب لنقل البضائع بالسكك الحديدية إلى الصين. واشتكى أحد رجال الأعمال من أن إدخال قطع غيار السيارات أصبح صعباً على نحو متزايد.الحدود مع العراقوالأسبوع الماضي، أغلق العراق مؤقتاً محطات الشحن عند الحدود الإيرانية بعد أن زعمت أن إيران استخدمت أراضيها لشن هجمات على دول الجوار، وأجبرت شاحنات تحمل بصلاً إيرانياً متجهة إلى العراق على العودة، وفقاً لـ«سوق الفاكهة والخضروات المركزي في طهران».كما أغلق معبر «الشلامجة» الحدودي، وتجمع إيرانيون وعراقيون عالقون عند الحدود بعد قرار الحكومة العراقية الأخير بإغلاق معبر حدودي، يوم السبت.قزوين والسكك الحديدية الصينيةحاولت إيران التعويض عبر دفع مزيد من التجارة عبر طرق أخرى، مثل بحر قزوين، حيث نمت عمليات العبور عبره بنسبة 70% في الأشهر الخمسة الماضية، وفقاً لمسؤولين إيرانيين. وتستورد إيران كميات كبيرة من قمحها وذرتها وزيت الطهي من روسيا، وفقاً لمزود بيانات السلع «كبلر» ومواقع تجارية إيرانية.وقال هادي حق شناس، حاكم محافظة جيلان الإيرانية المطلة على بحر قزوين، لوكالة «إرنا» في أواخر أغسطس: «نحاول تحويل هذا التهديد إلى فرصة».كما زاد خط سكة حديد للشحن من طهران إلى شيآن في شرق الصين من الرحلات مرة واحدة أسبوعياً إلى رحلة كل ثلاثة أو أربعة أيام منذ بدء الحصار، وفقاً لصحيفة «طهران تايمز». وتستورد إيران آلات صناعية وإلكترونيات وقطع غيار سيارات من الصين. لكن هذه الطرق البديلة هشة، وإغلاق العراق المؤقت لمحطات الشحن عند الحدود الإيرانية، مثال على ذلك.الكلفة والتضخمفي بعض الحالات، تسهم الاختناقات والتحويلات البرية الآن بما يصل إلى ثلث سعر السلع الشائعة عند وصولها إلى طهران، حسبما قال محمد رضا خدارحم، خبير في قطاع الاستيراد. وكان مجيد رضا حريري، رئيس «غرفة التجارة الإيرانية-الصينية»، قد توقع في وقت سابق أن يكلف الحصار البحري الأمريكي 18 مليار دولار سنوياً من النفقات الإضافية. وقال إن كلفة نقل حاوية واحدة من الصين إلى إيران تبلغ 12,000 دولار عبر الطرق البرية مقابل 3,000 دولار بحراً.ويُمرر كثير من هذه التكاليف إلى المستهلكين، بنتائج غير متوقعة للقيادة الإيرانية. وارتفع تضخم أسعار الغذاء إلى 128% في أغسطس، وفقاً لمركز الإحصاء الرسمي الإيراني.وتصطدم محاولات إيران للالتفاف على حصار هرمز بحائط. فبدلاً من أن تكون الطرق البرية صمام أمان اقتصادي، تحولت إلى عنق زجاجة يخنق التجارة، ويرفع الكلفة، ويضاعف معاناة المستهلكين.