شهدت الأسهم الكورية الجنوبية ارتفاعاً قوياً يوم الخميس، مما دفع مؤشر «كوسبي» (Kospi) القياسي من التحول من سوق هابط للدخول في مرحلة «سوق صاعد» (bull market) من الناحية الفنية، وذلك في ظل انتعاش عالمي لقطاع الذكاء الاصطناعي الذي عزز تعافياً حاداً بعد موجة البيع التاريخية التي شهدها الشهر الماضي.وأظهرت بيانات شركة «LSEG» أن مؤشر «كوسبي» قفز بأكثر من 4% في التعاملات المبكرة، ليصل إجمالي تعافيه من أدنى مستوى سجله في 30 يوليو إلى نحو 23%.وقادت أسهم الشركات الكبرى المؤثرة في المؤشر - مثل «سامسونج للإلكترونيات» و«إس كيه هاينكس» - هذه المكاسب، حيث ارتفعت أسهم عملاقي صناعة الرقائق بنسبة تجاوزت 4% و7% على التوالي.شهية المستثمرين وتعود شهية المستثمرين لأسهم أجهزة التكنولوجيا مع إشارة أحدث تقارير الأرباح الصادرة عن عمالقة التكنولوجيا العالميين إلى استمرار الإنفاق الضخم على تقنيات الذكاء الاصطناعي.وقد استمدت المرحلة الأخيرة من تعافي مؤشر «كوسبي» زخمها من تجدد التفاؤل بشأن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، مما ساعد في إحياء الاهتمام بأسهم أشباه الموصلات الكورية الجنوبية ذات الثقل الكبير في السوق.وفي مذكرة نُشرت في وقت متأخر من يوم الثلاثاء، قال ديفيد موريسون، كبير محللي السوق في شركة «Trade Nation»، إن «طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي لم تنتهِ بعد»، مشيراً إلى النتائج القوية التي حققتها الشركات الأمريكية العاملة في هذا المجال؛ حيث قفزت أسهم شركتي «سوبر مايكرو» و«كور-ويف» -المتخصصة في الحوسبة السحابية- بشكل حاد بعد إعلان نتائج فاقت التوقعات.دفعة جديدة وقد منحت هذه التطورات دفعة جديدة لمصنعي الرقائق الكوريين، الذين ترتبط آفاقهم التجارية ارتباطاً وثيقاً بالطلب على رقائق الذاكرة المستخدمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وقادت شركتا «سامسونج للإلكترونيات» و«إس كيه هاينكس» صعود مؤشر «كوسبي»، مما عزز التعافي القوي من موجة البيع التي شهدها قطاع التكنولوجيا الشهر الماضي.ووفقاً لشركة «Fundstrat Global Advisors»، لا يزال هناك مجال لمزيد من الصعود في الأسهم الكورية الجنوبية مع استعادة شركات تصنيع رقائق الذاكرة الكبرى في البلاد لقوتها.وقال مارك نيوتن، رئيس الاستراتيجية الفنية في الشركة، إن صندوق المؤشرات المتداولة «iShares MSCI South Korea ETF» قد تجاوز مستوى فنياً مهماً بفضل المكاسب التي حققتها شركتا «سامسونج للإلكترونيات» و«إس كيه هاينكس»، مما حسّن النظرة المستقبلية للأسهم الكورية على المدى القريب. وأكدت الحركة الأخيرة للصندوق نمطاً فنياً يشير إلى انعكاس الاتجاه، وهو ما وصفه نيوتن بأنه «يبدو جذاباً من الناحية الفنية لتحقيق المزيد من المكاسب على المدى القريب».علامة إيجابيةوقد تكون الإشارة الأهم قادمة من أسهم شركات الذاكرة نفسها؛ فبعد أن كانت من بين أكثر الأسهم تضرراً خلال موجة البيع الأخيرة في قطاع التكنولوجيا، بدأت أسهم شركات الذاكرة في التفوق في الأداء على قطاع التكنولوجيا ككل لأول مرة منذ شهر يونيو، وذلك حسبما ذكرت شركة «Fundstrat». وصف نيوتن ذلك بأنه «علامة إيجابية على المدى القصير لقطاع الذاكرة ضمن مجال التكنولوجيا»، مشيراً إلى أن هذه المجموعة تبدو واحدة من آخر القطاعات التكنولوجية الرئيسية التي بدأت تشهد تحسناً في الأداء.ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة بالنسبة لكوريا الجنوبية نظراً للتأثير الكبير لشركتي «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس» على سوق الأسهم في البلاد. وذكرت شركة «فاندسترات» أن الجمع بين تعافي السوق الكورية الجنوبية وانتعاش قطاع رقائق الذاكرة يعزز عودة تدفق الاستثمارات نحو قطاع التكنولوجيا، وذلك على الرغم من الصعوبات التي واجهتها بعض الشركات التكنولوجية الأمريكية الكبرى.ولا يزال نيوتن متفائلاً بشأن أداء السوق على المدى القريب، وإن كان قد حذر من أن موجة الصعود قد تفقد زخمها في وقت لاحق من هذا الشهر إذا عاودت عوائد سندات الخزانة الأمريكية وقيمة الدولار الارتفاع. ومع ذلك، يرى نيوتن في الوقت الراهن أن الأسهم الكورية الجنوبية وأسهم شركات الذاكرة «تبدو الخيارات الأمثل للاستثمارات التي تنطوي على مخاطرة (risk-on) على المدى القريب».