هل تفضلي إرسال رسالة بدلًا من إجراء مكالمة هاتفية حتى لو كان الموضوع بسيطًا؟ وهل تشعرين أحيانًا أن رؤية اسم شخص على شاشة الهاتف تسبب لكِ ترددًا قبل الرد؟
تفضيل الرسائل على المكالمات لا يعني بالضرورة أن الشخص لا يحب التواصل مع الآخرين، فقد تكون هناك أسباب مختلفة وراء هذا السلوك، بداية من الرغبة في التحكم في وقت التواصل وحتى الشعور براحة أكبر عند امتلاك فرصة للتفكير قبل الرد، بحسب ما نشره موقع هيلثي.
أثناء المكالمة، يحتاج الشخص إلى الاستجابة في اللحظة نفسها، بينما تمنح الرسائل مساحة أكبر للتفكير في الكلام وترتيب الأفكار قبل إرسالها.
وهذا قد يكون مريحًا للأشخاص الذين يفضلون اختيار كلماتهم بعناية أو لا يحبون الشعور بأنهم مطالبون برد فوري.
الرسالة يمكن قراءتها والرد عليها في الوقت المناسب، بينما المكالمة تتطلب غالبًا التوقف عن النشاط الحالي للرد عليها.
ولهذا قد يفضل بعض الأشخاص الرسائل أثناء العمل أو الدراسة أو القيام بمهام تحتاج إلى التركيز، لأنها تسمح لهم بالاستمرار في نشاطهم ثم الرد عندما يتاح لهم الوقت.
من الأسباب التي تجعل بعض الأشخاص يترددون في الرد أنهم لا يعرفون لماذا يتصل الطرف الآخر.
عندما تصل رسالة، يكون الموضوع واضحًا في كثير من الأحيان، بينما قد تبدأ المكالمة دون معرفة ما الذي سيُطلب منك أو المدة التي ستستغرقها.
بعض الأشخاص يجدون التعبير عن أفكارهم أسهل في الكتابة من الحديث المباشر.
وقد يكون ذلك واضحًا خصوصًا في المحادثات التي تحتاج إلى شرح أو اختيار كلمات دقيقة، لأن الرسالة تمنح الشخص فرصة للمراجعة قبل الإرسال.
الرسائل تترك سجلًا مكتوبًا يمكن الرجوع إليه لاحقًا، وهو أمر عملي عند الحديث عن المواعيد أو العناوين أو تفاصيل العمل أو أي معلومات تحتاج إلى تذكرها.
أما المكالمة فتتطلب الاعتماد على الذاكرة أو تدوين التفاصيل أثناء الحديث.
المكالمة الهاتفية تتطلب الاستماع والرد في الوقت نفسه، كما أن الشخص قد يحتاج إلى متابعة نبرة المتحدث وسرعة كلامه واختيار رده بصورة فورية.
لذلك قد يجد بعض الناس الرسائل أقل إجهادًا، خصوصًا بعد يوم طويل أو عندما يكونون مشغولين.
تفضيل الرسائل وحده لا يكفي للحكم على شخصية الإنسان، فقد يكون شخصًا اجتماعيًا جدًا لكنه يفضل التواصل المكتوب لأسباب تتعلق بالوقت أو الخصوصية أو طبيعة عمله.
كذلك، لا يعني عدم الرد على المكالمات أن الشخص يتجاهل الطرف الآخر عمدًا؛ فقد يكون غير مستعد للحديث في تلك اللحظة ويفضل التواصل عندما يصبح لديه وقت مناسب.
هناك مواقف يكون فيها الحديث المباشر أكثر ملاءمة، خاصة عندما يكون الموضوع عاجلًا أو يحتاج إلى شرح طويل أو عندما يكون هناك سوء فهم يصعب حله عبر الرسائل.
وفي العلاقات الشخصية، قد تكون المكالمة أيضًا أكثر دفئًا عندما يحتاج الطرف الآخر إلى الدعم أو يريد مشاركة مشاعر مهمة.