ليس مجرد حظر للزواج .. كيف تتحوّل سن الـ 18 إلى محور للحماية الجنائية للطفل؟

تضع التشريعات المصرية حماية الأطفال ورعايتهم في إطار قانوني مشدد، بدءًا من تحديد سن الطفولة رسميًا وحظر توثيق زواج من لم يبلغ 18 عامًا، وصولًا إلى تجريم صور الاعتداء الجسدي والجنسي على الأطفال، وتشديد العقوبات المقررة لجرائم المواقعة بالإكراه وهتك العرض والتحريض على الفسق.

وتستند هذه الحماية إلى أحكام قانون الطفل رقم 126 لسنة 2008 وقانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937، اللذين تضمنا نصوصًا تستهدف حماية الأطفال من الاستغلال والانتهاكات، مع تشديد العقوبات في الحالات التي يكون فيها المجني عليه طفلًا أو يكون الجاني من أصحاب السلطة أو الولاية أو الرعاية.

حدد قانون الطفل مفهوم الطفل بصورة واضحة، إذ اعتبر كل من لم يتجاوز 18 سنة ميلادية كاملة طفلًا في نظر القانون.

ويُعتد في تحديد سن الطفل بشهادة الميلاد أو بطاقة الرقم القومي أو أي مستند رسمي آخر، وفي حال عدم وجود مستند رسمي لإثبات السن، يتم تقدير العمر من خلال الجهة المختصة التي يصدر بتحديدها قرار من وزير العدل بالاتفاق مع وزير الصحة.

وبناءً على هذا التعريف، يحظر القانون توثيق عقد زواج لمن لم يبلغ 18 عامًا، سواء كان ذكرًا أو أنثى، كما يحظر التصادق على أي عقد زواج يخالف السن القانونية المقررة.

لم تقتصر الحماية التشريعية على منع توثيق الزواج لمن هم دون السن القانونية، بل تمتد إلى مواجهة الاعتداءات والاستغلال الجنسي للأطفال من خلال نصوص قانون العقوبات، التي تقرر عقوبات مشددة بحسب طبيعة الجريمة وسن المجني عليه وصفة مرتكبها.

وتكتسب هذه النصوص أهمية خاصة عندما يكون الطفل ضحية لجريمة جنسية، إذ يترتب على صغر سن المجني عليه أو وجود علاقة سلطة أو رعاية بينه وبين الجاني تشديد العقوبة وفقًا للظروف التي حددها القانون.

نصت المادة 267 من قانون العقوبات على عقوبات مشددة لجريمة مواقعة الأنثى بغير رضاها، تصل إلى الإعدام أو السجن المؤبد.

وتصل العقوبة إلى الإعدام إذا كانت المجني عليها طفلة لم تبلغ 18 سنة ميلادية كاملة، أو كان الجاني من أصولها أو من المتولين تربيتها أو رعايتها أو ممن لهم سلطة عليها، وكذلك في الحالات الأخرى التي حددها النص القانوني، ومن بينها تعدد الجناة.

وتناول قانون العقوبات جريمة هتك العرض بالقوة أو التهديد في المادة 268، مقررًا لها عقوبة السجن المشدد.

وتتضاعف جسامة العقوبة عندما يكون المجني عليه دون 18 عامًا أو تتوافر في الجاني إحدى الصفات التي حددها القانون، بينما تصل العقوبة إلى السجن المؤبد عند اجتماع الظروف المشددة، ومن بينها كون المجني عليه طفلًا وكون الجاني من الأصول أو المتولين رعايته.

لم يقصر القانون التجريم على الاعتداءات التي تقع باستخدام القوة أو التهديد، إذ تناولت المادة 269 من قانون العقوبات هتك عرض الصبي أو الصبية الذين لم يبلغوا 18 عامًا حتى في الحالات التي لا تستخدم فيها القوة أو التهديد.

وتشدد العقوبة إذا كان الطفل لم يبلغ 12 عامًا، أو إذا كان الجاني من أصوله أو من المتولين تربيته أو رعايته، بما يعكس تشدد المشرّع في التعامل مع الاعتداءات التي تستهدف الأطفال.

وامتدت الحماية الجنائية كذلك إلى مواجهة صور التحريض على الفسق في الأماكن العامة، إذ نص القانون على معاقبة من يحرض المارة في طريق عام أو مكان مطروق على الفسق بالإشارات أو الأقوال بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر.

وفي حالة العود إلى ارتكاب الجريمة خلال سنة من صدور الحكم النهائي الأول، تُشدد العقوبة لتصبح الحبس مدة لا تقل عن سنة، إلى جانب غرامة تتراوح بين 500 و3000 جنيه، مع وضع المحكوم عليه تحت مراقبة الشرطة لمدة مساوية لمدة العقوبة.

وتكشف هذه النصوص عن منظومة تشريعية تجمع بين تحديد سن الطفولة، ومنع توثيق الزواج لمن هم دون 18 عامًا، وتجريم الاعتداءات الجنسية، وتشديد العقوبات في الحالات التي يكون فيها الطفل أكثر عرضة للاستغلال أو يكون الجاني صاحب سلطة أو ولاية أو رعاية عليه.

وتستهدف هذه الأحكام توفير حماية قانونية للأطفال ومواجهة صور الاعتداء والاستغلال، مع ربط تشديد العقوبة بسن المجني عليه والظروف المحيطة بالجريمة وصفة مرتكبها.