لو طفلك مش مركز.. 8 أسباب وراء تشتت الانتباه وطرق التعامل معها

قد تلاحظ الأم أن طفلها يواجه صعوبة في التركيز أثناء أداء الواجبات المدرسية أو اللعب لفترة طويلة، أو أنه ينتقل سريعًا من نشاط إلى آخر، أو يحتاج إلى تكرار التعليمات أكثر من مرة حتى ينفذهاP ورغم أن هذه التصرفات قد تثير القلق، فإن تشتت الانتباه عند الأطفال لا يعني بالضرورة إصابة الطفل باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، إذ توجد أسباب متعددة يمكن أن تؤثر في قدرة الطفل على التركيز، بعضها مرتبط بنمط الحياة، وبعضها نفسي أو صحي أو تعليمي.

وفيما يلي أبرز أسباب قلة التركيز عند الأطفال وطرق التعامل معها.

يعد النوم غير الكافي من أبرز العوامل التي يمكن أن تؤثر في تركيز الطفل ومزاجه وقدرته على التعلم. فالطفل الذي لا يحصل على ساعات النوم المناسبة لعمره قد يبدو أكثر تشتتًا أو عصبية، وقد يواجه صعوبة في متابعة الأنشطة والمهام اليومية.

لذلك من المهم وضع روتين ثابت للنوم والاستيقاظ، والحرص على حصول الطفل على عدد ساعات النوم المناسبة لمرحلته العمرية، مع تجنب الأنشطة التي تزيد من التنبيه قبل موعد النوم.

يمكن أن يؤدي قضاء فترات طويلة أمام الهاتف أو الجهاز اللوحي أو التلفزيون إلى تقليل الوقت المخصص للعب والحركة والتفاعل المباشر مع الأسرة والأطفال الآخرين، وهي أنشطة مهمة لنمو مهارات الانتباه والتواصل.

ولهذا يفضل وضع قواعد واضحة لاستخدام الشاشات، مع تحقيق التوازن بين وقت الأجهزة والنوم والنشاط البدني واللعب والأنشطة العائلية.

قد يجد الطفل صعوبة في التركيز عندما يشعر بالجوع أو عندما لا يحصل على غذاء متوازن يلبي احتياجات جسمه. ويحتاج الأطفال إلى نظام غذائي متنوع يضم مصادر مختلفة من البروتين، والحبوب الكاملة، والخضراوات، والفواكه، والدهون الصحية، وفق احتياجاتهم الغذائية.

ولا يعني ذلك أن تناول طعام معين يعالج تشتت الانتباه، لكن التغذية المتوازنة للأطفال تعد جزءًا أساسيًا من الحفاظ على صحة الجسم والمخ ودعم القدرة على التعلم والنشاط.

يمكن أن تؤثر الضغوط النفسية والمشكلات الأسرية والخوف والقلق أو التغييرات الكبيرة في حياة الطفل على قدرته على التركيز والانتباه. وقد تظهر هذه الضغوط في صورة شرود أو عصبية أو تغيرات في النوم أو تعلق زائد بالوالدين.

لذلك يجب على الأسرة ملاحظة توقيت ظهور مشكلة ضعف التركيز، وهل بدأت بعد حدوث تغيير أو موقف معين في حياة الطفل، مع توفير بيئة هادئة وآمنة للحوار والتعبير عن المشاعر.

أحيانًا يبدو الطفل وكأنه غير منتبه، بينما تكون المشكلة الأساسية أنه لا يسمع التعليمات بصورة واضحة أو لا يستطيع رؤية ما يكتب على السبورة أو في الكتاب.

ومن هنا يمكن أن يكون فحص السمع والنظر للأطفال خطوة مهمة عند ملاحظة ضعف التركيز، خاصة إذا كان الطفل يطلب تكرار الكلام باستمرار، أو يقترب بشكل ملحوظ من التلفزيون والكتب، أو يواجه صعوبة في متابعة ما يراه في الفصل.

قد يبدو الطفل غير مهتم أو قليل التركيز عندما يواجه صعوبة في القراءة أو الكتابة أو الحساب، خصوصًا إذا كانت المهمة الدراسية تمثل تحديًا كبيرًا بالنسبة إليه.

وفي هذه الحالة من المهم عدم وصف الطفل بأنه كسول أو غير مركز فقط، بل محاولة تحديد الصعوبة التي يواجهها وتقييم أدائه بشكل شامل، لأن صعوبات التعلم عند الأطفال يمكن أن تؤثر في الأداء الدراسي والدافعية والقدرة على الاستمرار في أداء المهام.

الحركة واللعب من العناصر المهمة في حياة الطفل، بينما قضاء معظم اليوم في الجلوس أمام الشاشات أو أداء الواجبات دون فترات مناسبة للحركة قد يؤثر في نشاطه العام.

لذلك من المفيد توفير وقت منتظم للعب والحركة والنشاط البدني بما يتناسب مع عمر الطفل، مع تجنب أن يكون يومه قائمًا بالكامل على الجلوس والمذاكرة أو استخدام الأجهزة الإلكترونية.

في بعض الحالات، قد يكون ضعف التركيز المستمر أحد أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه ADHD، خاصة إذا كانت المشكلة موجودة لفترة طويلة، وتظهر في أكثر من بيئة مثل المنزل والمدرسة، وتؤثر بصورة واضحة في تعلم الطفل وعلاقاته وحياته اليومية.

لكن لا يمكن تشخيص اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه اعتمادًا على عرض واحد، كما أن كثرة الحركة أو النسيان وحدهما لا يعنيان بالضرورة إصابة الطفل بالاضطراب. ويحتاج التشخيص إلى تقييم متخصص يجمع المعلومات من الوالدين والمدرسة، مع استبعاد الأسباب الأخرى التي قد تؤدي إلى أعراض مشابهة.

يمكن للأم البدء بخطوات بسيطة تساعد على تحسين تركيز الطفل، مثل تنظيم مواعيد النوم، وتقليل المشتتات أثناء أداء الواجبات، وتقسيم المهام الطويلة إلى فترات قصيرة تناسب عمر الطفل، مع توفير فواصل للحركة واللعب.

ومن المفيد أيضًا إعطاء الطفل تعليمات واضحة ومحددة، ويفضل أن تكون تعليمة واحدة في كل مرة بدلًا من إعطائه عدة أوامر متتالية، مع تشجيعه عندما ينجز المهمة المطلوبة.

وفي حالة استمرار ضعف التركيز لفترة طويلة أو تأثيره بشكل واضح في تعلم الطفل أو تفاعله مع الآخرين، فمن الأفضل استشارة طبيب الأطفال أو المختص لتحديد السبب الحقيقي للمشكلة ووضع طريقة مناسبة للتعامل معها، بدلًا من معاقبة الطفل أو وصفه بالكسل وعدم الاهتمام.