أكد الدكتور أحمد أبو الريش اخصائي التغذية أن هناك الكثير من الأشخاص يعتادون على فتح علب التونة أو السردين المحفوظة بالزيت، ثم التخلص من الزيت الموجود داخل العبوة مباشرة، باعتباره مجرد وسيلة لحفظ الأسماك أو مادة لا فائدة منها، بينما يعتقد البعض الآخر أن هذا الزيت يحتوي بالضرورة على مواد حافظة.
لكن المعلومات المتداولة حول التونة المعلبة والزيت الموجود داخل العبوة تحتاج إلى بعض التوضيح، خاصة أن طريقة التعليب ونوع السمك المستخدم يمكن أن يكون لهما دور في القيمة الغذائية للمنتج.
عند حفظ الأسماك في الزيت داخل العلبة، يمكن أن ينتقل جزء من الدهون الموجودة في السمك إلى الزيت المحيط به، وبالتالي قد يحتوي الزيت نفسه على جزء من الأحماض الدهنية الموجودة في الأسماك، ومن بينها أوميجا 3، وخاصة EPA وDHA.
لذلك، فإن التخلص من الزيت لا يعني بالضرورة التخلص من مادة عديمة القيمة، لكن الاحتفاظ به أو التخلص منه يعتمد أيضًا على احتياجات الشخص الغذائية، خصوصًا إذا كان يحاول تقليل السعرات أو كمية الدهون التي يحصل عليها من الطعام.
من المعلومات المهمة التي يجب معرفتها أن الأسماك المعلبة لا تعتمد بالضرورة على إضافة المواد الحافظة حتى تظل صالحة لفترات طويلة.
فالتعليب يعتمد على عمليات مثل المعالجة الحرارية والتعقيم وإغلاق العبوة بإحكام، وهو ما يساعد على حماية المنتج والحفاظ عليه لفترة طويلة دون الحاجة بالضرورة إلى استخدام مواد حافظة.
ولهذا، من الخطأ اعتبار كل منتج معلب متساويًا في طريقة الحفظ أو افتراض أن وجود الزيت داخل العبوة يعني تلقائيًا وجود مواد حافظة.
وفي جميع الأحوال، يظل الاطلاع على قائمة المكونات الموجودة على العبوة من أهم الخطوات لمعرفة مكونات المنتج الذي يتم شراؤه.
هي أن التونة المفتتة ليست بالضرورة أقل قيمة غذائية من التونة القطع، كما أن وصفها بأنها مفتتة لا يعني أنها مصنوعة من أحشاء السمكة أو من بقايا لا تصلح للاستهلاك.
فالاختلاف الأساسي بين النوعين يتعلق بشكل قطع اللحم داخل العبوة؛ إذ يمكن أن تأتي التونة المفتتة من لحم سمك التونة نفسه، ولكن بعد تقطيعه إلى أجزاء أصغر.
لذلك، لا يمكن الحكم على القيمة الغذائية للمنتج من كلمة «مفتتة» أو «قطع» فقط، بل يجب النظر إلى نوع السمك والمكونات والمعلومات الغذائية الموجودة على العبوة.
التونة ليست نوعًا واحدًا من الأسماك، وهناك أنواع مختلفة منها، وبالتالي تختلف مستويات الزئبق بينها.
ومن الأنواع المعروفة Skipjack وAlbacore، وتختلف كمية الزئبق باختلاف النوع وحجم السمكة وعمرها، إذ تميل الأسماك الأكبر والأطول عمرًا إلى تراكم مستويات أعلى من الزئبق.
ويعد الـSkipjack من الخيارات التي تكون عادةً أقل في الزئبق مقارنة بأنواع أكبر مثل الـAlbacore، لذلك لا يمكن تحديد مستوى الزئبق في التونة اعتمادًا على سعر العبوة وحده.
وجود الزئبق في بعض الأسماك لا يعني أن تناول التونة ممنوع تمامًا، وإنما ترتبط المسألة بكمية الاستهلاك ونوع السمك وتنويع مصادر الأسماك في النظام الغذائي.
ولهذا، فإن تناول التونة باعتدال وعدم الاعتماد عليها يوميًا يساعد على تقليل التعرض المتكرر للزئبق والملوثات التي قد تتراكم مع كثرة الاستهلاك.
كما تحتاج الفئات الأكثر حساسية، مثل الحوامل والمرضعات، إلى اهتمام أكبر باختيار أنواع الأسماك والكميات المناسبة وتجنب الأنواع الأعلى في الزئبق.
قبل شراء التونة أو السردين، لا يكفي النظر إلى السعر أو شكل قطع السمك داخل العبوة، ولكن من الأفضل قراءة المعلومات المدونة على المنتج.
ومن أهم الأمور التي يمكن الانتباه إليها نوع السمك المستخدم، والمكونات، والقيمة الغذائية، وكمية الدهون والصوديوم، بالإضافة إلى طريقة الحفظ وتاريخ الصلاحية.
كما يُفضل تنويع مصادر الأسماك وعدم الاعتماد على التونة أو السردين المعلب باعتبارهما المصدر الوحيد للأسماك في النظام الغذائي.
لا يعني وجود زيت داخل علبة التونة أو السردين أنه بلا فائدة، إذ يمكن أن يحتوي على جزء من الدهون والأوميجا 3 التي انتقلت من السمك إلى الزيت. كما أن التونة المفتتة ليست بالضرورة مصنوعة من الأحشاء أو بقايا السمك، والفرق الأساسي بينها وبين التونة القطع يرتبط بشكل اللحم داخل العبوة.
وفي النهاية، يظل الاعتدال والتنوع في تناول الأسماك وقراءة مكونات المنتجات المعلبة من أهم الخطوات للحصول على نظام غذائي متوازن.