شنجن: حمدي سعدأكد محمد علي راشد لوتاه، مدير عام غرف دبي، خلال جلسة حوارية ضمن فعاليات منتدى دبي للأعمال – الصين، أن دبي والصين نجحتا في بناء منظومة متكاملة من الروابط التجارية والاستثمارية التي دعمت نمو الشراكة الاقتصادية بين مجتمعي الأعمال على مدى عقود، داعياً إلى البناء على هذه الأسس الراسخة والانتقال بالعلاقات الثنائية إلى مرحلة جديدة عبر تطوير ممر الذكاء الاصطناعي المساعد يقوده الابتكار لتعزيز التبادل التجاري والاستثماري بين دبي، ويعزز تدفق التكنولوجيا والمعرفة والخبرات والقدرات المتقدمة، ويفتح آفاقاً أوسع للتطوير المشترك للحلول الرقمية والتوسع بها عبر الأسواق الإقليمية والعالمية.وأوضح أن الصين تمتلك نطاقاً واسعاً من القدرات التكنولوجية والصناعية والخبرات المتعمقة، إلى جانب إمكانات متنامية في مجال الذكاء الاصطناعي المتقدم، فيما توفر دبي مزايا متكاملة تشمل سرعة التنفيذ، ومجتمع أعمال دولياً متنوعاً، وارتباطاً وثيقاً بالأسواق العالمية، وبيئة داعمة لتطبيق التقنيات وتسويقها والتوسع بها في مختلف الأسواق.وأضاف أن الجمع بين هذه المقومات يفتح فرصاً مهمة لتطوير حلول الذكاء الاصطناعي المساعد بصورة مشتركة ومواءمتها مع احتياجات الشركات العاملة في دبي والمنطقة، إلى جانب تبادل المعرفة والخبرات، بما يسرّع طموحات دبي الرقمية ويعزز قدرات القطاع الخاص، ويوفر في الوقت نفسه للشركات التقنية الصينية منصة لدخول أسواق جديدة وبناء شراكات دولية وتوسيع حضورها عالمياً.ربط الشركات والقطاعاتقال لوتاه إن غرف دبي تسهم في بناء الروابط ضمن هذه المنظومة، من خلال وصل الشركات التقنية بالشركات والقطاعات والشركاء وفرص التطبيق المتاحة، مؤكداً أن الفرصة أمام الشركات الصينية لا تقتصر على تسويق حلول الذكاء الاصطناعي المساعد في دبي؛ بل تشمل استخدام الإمارة منصة لإثبات فاعلية هذه الحلول وتوسيع نطاقها وتعزيز حضورها الدولي.وأضاف: «ندعو الشركات لأن تنطلق من فهم دقيق للتحديات الفعلية التي تواجه قطاعات الأعمال، لا من التكنولوجيا بحد ذاتها؛ إذ تحتاج الأسواق إلى حلول قادرة على تحقيق قيمة تجارية واضحة وقابلة، التي تعالجها والنتائج التي تحققها، سواء عبر تسريع الإجراءات، أو رفع الإنتاجية، أو دعم اتخاذ القرار، أو خفض التكاليف، أو الارتقاء بتجربة المتعاملين، أو استحداث مصادر جديدة للنمو».وأكد أن برنامج التحول نحو الذكاء الاصطناعي المساعد للقطاع الخاص في دبي يهدف إلى تسريع التبني العملي لهذه التقنيات من قبل الشركات، وتمكينها من الانتقال من مرحلة التجريب إلى التطبيق واسع النطاق، وذلك من خلال تزويد الشركات بالمهارات والدعم، وإتاحة الوصول إلى الحلول التي تحتاج إليها لتوظيف الذكاء الاصطناعي المساعد بصورة تحقق قيمة أعمال واضحة وقابلة للقياس.وأوضح أن البرنامج يسهم في تعزيز إنتاجية الشركات وجودة عمليات اتخاذ القرار لديها، والارتقاء بخدمة المتعاملين، وفتح آفاق جديدة للنمو، مشيراً إلى أنه يجمع بين التدريب المتخصص، ودعم الشركات التي تطور وتنشر حلول الذكاء الاصطناعي المساعد، وحاضنات الأعمال، ودعم التمويل، وتبادل المعرفة، وبناء القدرات.ولفت إلى أن البرنامج يستهدف تمكين 295 ألف شركة، وتطوير 100 مساعد ذكي، مؤكداً أن التنفيذ بدأ بالفعل من خلال إطلاق مسارات تدريبية متخصصة عبر أكاديمية غرف دبي لتمكين وتدريب أكثر من 14 ألف شركة من أعضاء مجموعات ومجالس الأعمال التابعة لغرفة تجارة دبي على توظيف هذه التقنيات ضمن عملياتها. وأضاف أنه تم أيضاً تشكيل لجنة تنفيذية للذكاء الاصطناعي المساعد لدفع تنفيذ مختلف محاور البرنامج.وبيّن مدير عام غرف دبي أن الهدف لا يقتصر على زيادة عدد الشركات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي، بل يتمثل في توسيع نطاق الإنجازات التي يمكن للشركات تحقيقها من خلال هذه التقنيات. وأشار إلى أن تقديرات شركة «بي دبليو سي» تشير إلى إمكانية أن يسهم الذكاء الاصطناعي في زيادة الناتج الاقتصادي العالمي بما يصل إلى 15 نقطة مئوية بحلول عام 2035، بما يعادل إضافة نحو نقطة مئوية إلى معدل النمو الاقتصادي العالمي السنوي في أفضل السيناريوهات.بناء القدرات ونقل المعرفة ودعا مدير عام غرف دبي إلى التعاون بين الشركات الصينية والشركات العاملة في دبي، والتركيز على حلول مبتكرة قادرة على معالجة تحديات تشغيلية حقيقية، بما يشمل أتمتة سير العمليات المعقدة، والارتقاء بخدمة المتعاملين، وتعزيز اتخاذ القرار، وتقليص زمن إنجاز العمليات، وتمكين الموظفين من التركيز على المهام ذات القيمة الأعلى. مؤكداً أهمية مواءمة الحلول التقنية التي طُورت على نطاق واسع في الصين مع احتياجات الشركات في دبي والمنطقة، والاستفادة من مكانة الإمارة كمنصة للتعاون مع شركاء محليين ودوليين.الميزة التنافسيةلفت لوتاه إلى أن الذكاء الاصطناعي المساعد يمكن أن يشكل خلال الأعوام الثلاثة إلى الخمسة المقبلة مصدراً جديداً ومهماً للميزة التنافسية، من خلال جعل بيئة الأعمال في دبي أسرع وأكثر إنتاجية وذكاء. ووفقاً لمؤسسة البيانات الدولية «آي دي سي»، من المتوقع أن يصل الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي إلى 1.3 تريليون دولار، بحلول عام 2029، مدفوعاً بدرجة كبيرة بالتطبيقات التي تتيحها تقنيات الذكاء الاصطناعي المساعد والأنظمة اللازمة لتطوير وإدارة الوكلاء الأذكياء.وأشار إلى أن «آي دي سي» تتوقع وجود 1.15 مليار مساعد ذكي نشط حول العالم، بحلول عام 2029، أي ما يعادل نحو 40 ضعف مستواه في عام 2025، ينفذون 217 مليار إجراء يومياً، بما يعكس سرعة وحجم اندماج الذكاء الاصطناعي المساعد في الاقتصاد العالمي والعمليات اليومية للشركات.أثر اقتصاديوأوضح مدير عام غرف دبي أن دبي ودولة الإمارات تنطلقان من قاعدة قوية؛ إذ أفادت «مايكروسوفت» بأن 70.1% من السكان في سن العمل في دولة الإمارات استخدموا الذكاء الاصطناعي، خلال الربع الأول من عام 2026، وهي النسبة الأعلى بين 147 اقتصاداً شملها القياس، مقارنة بمتوسط عالمي بلغ 17.8%. كما قدّر تقرير «حالة الذكاء الاصطناعي في دبي»، الصادر عن هيئة دبي الرقمية ومؤسسة دبي للمستقبل، إمكانية أن تسهم تطبيقات الذكاء الاصطناعي بنحو 235 مليار درهم في الناتج المحلي الإجمالي لدبي، بحلول عام 2030.وأكد لوتاه أن تنافسية دبي لن تتحدد بعدد أدوات الذكاء الاصطناعي التي تستخدمها الشركات، بل بمدى عمق تأثير هذه التقنيات في تطوير عمليات الأعمال واتخاذ القرار وخدمة المتعاملين وخلق تحقيق نتائج أعمال واضحة وقابلة للقياس.واختتم بالتأكيد على أن التعاون العابر للحدود بين دبي والصين يمكن أن يشهد مزيداً من الشراكات التي تجمع بين القدرات الصينية في الذكاء الاصطناعي والشركات العاملة في دبي، إلى جانب تطوير حلول متخصصة بحسب القطاعات.