تُعد حصوات الكلى من المشكلات الصحية التي قد تسبب ألمًا شديدًا، وتتكون نتيجة تراكم الأملاح والمعادن في الكلى وتجمعها في صورة كتل صلبة. ويلعب النظام الغذائي دورًا مهمًا في تقليل خطر الإصابة بها، إذ يمكن لبعض الأطعمة والمشروبات أن تزيد احتمالات تكون الحصوات، بينما تساعد خيارات غذائية أخرى على الوقاية منها.
ووفقًا لتقرير نشره موقع WebMD الطبي، تختلف الأطعمة التي ينبغي الحد منها باختلاف نوع حصوات الكلى؛ فما قد يزيد خطر نوع معين من الحصوات قد لا يمثل المشكلة نفسها مع نوع آخر. لذلك، يُنصح من سبق لهم الإصابة بحصوات الكلى بمعرفة نوع الحصوة بالتشاور مع الطبيب، لتحديد النظام الغذائي الأنسب.
تُعد حصوات الكالسيوم الأكثر شيوعًا، وتنقسم إلى حصوات أكسالات الكالسيوم وحصوات فوسفات الكالسيوم، إلى جانب حصوات حمض اليوريك وحصوات السيستين، التي ترتبط بحالة وراثية نادرة.
وبشكل عام، يشير التقرير إلى أهمية تجنب الإفراط في تناول اللحوم والأطعمة الغنية بالملح، مع مراعاة الاختلافات الغذائية المرتبطة بكل نوع من الحصوات.
تتكون حصوات أكسالات الكالسيوم عندما يتحد الكالسيوم الموجود في البول مع الأكسالات، وهي مادة طبيعية توجد في عدد من الأطعمة النباتية.
وقد يحتاج الأشخاص الذين لديهم ارتفاع في مستوى الأكسالات بالبول إلى الحد من بعض الأطعمة الغنية بها، ومنها:
بعض المكملات الغذائية، مثل مكملات القرفة والكركم ومساحيق الخضراوات المركزة.
لكن التقرير يحذر من اتباع نظام غذائي شديد التقييد للأكسالات دون داعٍ، لأن ذلك قد يحرم الجسم من أطعمة مفيدة. والأفضل تحديد الكميات المناسبة وفقًا لنتائج الفحوصات وتوجيهات الطبيب.
قد يبدو أن تقليل الكالسيوم هو الحل لتجنب حصوات أكسالات الكالسيوم، لكن الحصول على كمية مناسبة منه من الطعام قد يساعد في الوقاية؛ إذ يرتبط الكالسيوم بالأكسالات داخل الجهاز الهضمي، ما يقلل امتصاصها ووصولها إلى البول.
لذلك، يمكن تناول الأطعمة الغنية بالكالسيوم مع الأطعمة المحتوية على الأكسالات، مثل إضافة الجبن قليل الدسم إلى وجبة السبانخ أو تناول المكسرات والتوت مع الزبادي، بحسب الاحتياجات الفردية.
يمكن للإفراط في الصوديوم أن يزيد كمية الكالسيوم التي تخرج مع البول، ما قد يرفع فرص تكون حصوات الكالسيوم. ولهذا يُنصح بالحد من الأطعمة المعلبة واللحوم المصنعة والوجبات السريعة والأطعمة فائقة المعالجة، مع الانتباه إلى كمية الملح المضافة إلى الطعام.
كما أن تناول جرعات مرتفعة من مكملات فيتامين C قد يزيد إنتاج الأكسالات لدى بعض الأشخاص. ويشير التقرير إلى ضرورة الحذر من الإفراط في المكملات، لكن تحديد الجرعة المناسبة يحتاج إلى مراعاة الحالة الصحية؛ فلا ينبغي تطبيق حد رقمي واحد على الجميع دون استشارة الطبيب.
تتكون هذه الحصوات عندما يتحد الكالسيوم الموجود في البول مع الفوسفات. ويشير التقرير إلى أن الأكسالات ليست محور الاهتمام الأساسي في هذا النوع، بينما ينبغي الانتباه إلى عوامل غذائية أخرى.
ومن الأطعمة والعناصر التي قد تحتاج إلى مراجعة الكميات المتناولة منها:
ـ اللحوم الغنية بالبروتين، بما فيها لحوم الأعضاء مثل الكبد.
ـ منتجات الألبان، مثل الحليب والجبن، وفقًا للحالة الفردية.
ـ الأطعمة المصنعة التي تحتوي على إضافات الفوسفات.
ـ المشروبات الغازية المعبأة وبعض الوجبات السريعة والأطعمة المجمدة واللحوم المصنعة.
ـ الصوديوم الموجود في الملح والأطعمة الجاهزة.
وينصح بقراءة ملصقات المنتجات الغذائية والانتباه إلى المكونات التي تبدأ بكلمة «Phos»، لأنها قد تشير إلى وجود إضافات تحتوي على الفوسفات.
ولا يعني ذلك ضرورة الامتناع عن منتجات الألبان أو مصادر البروتين بصورة عامة؛ فالتوصيات تختلف حسب نتائج الفحوصات والعوامل التي تساهم في تكوين الحصوات.
تتكون حصوات حمض اليوريك عندما يكون البول شديد الحموضة، ويرتبط خطرها بعوامل من بينها الإفراط في تناول البروتين الحيواني وبعض المشروبات المحلاة.
ويؤدي الإفراط في تناول اللحوم الحمراء والدواجن والبيض والمحار وبعض المأكولات البحرية إلى زيادة إنتاج حمض اليوريك، وقد يقلل مستوى السترات في الجسم، وهي مادة تساعد على الحد من تكون الحصوات.
وللحصول على البروتين، يمكن إدخال بدائل نباتية ضمن النظام الغذائي، مثل:
كما يُنصح بالحد من المشروبات والأطعمة التي تحتوي على كميات كبيرة من السكر، خاصة شراب الذرة عالي الفركتوز، لارتباط الإفراط فيها بزيادة خطر تكون الحصوات.
ويشير التقرير أيضًا إلى أن تناول الكحول قد يرفع مستويات حمض اليوريك في الدم.
تختلف حصوات السيستين عن الأنواع الأخرى؛ إذ ترتبط بمرض وراثي نادر يُعرف باسم «السيستينوريا»، يؤدي إلى تسرب مادة السيستين إلى البول، وقد تتكون بسببه حصوات كبيرة الحجم وتتكرر الإصابة بها.
ومن العوامل التي تستدعي الانتباه لدى المصابين بهذه الحالة قلة شرب الماء، وارتفاع حموضة البول، وزيادة الصوديوم.
ويحتاج المصابون بهذا النوع إلى متابعة طبية منتظمة وخطة وقائية مخصصة، لأن مجرد تعديل بعض الأطعمة قد لا يكون كافيًا لمنع تكرار الحصوات.
يساعد شرب الماء بانتظام على تخفيف تركيز الفضلات والأملاح في البول، ما يقلل فرص تجمعها وتكوين الحصوات. وتختلف كمية السوائل المناسبة حسب الطقس ومستوى النشاط والحالة الصحية، لذلك لا توجد كمية واحدة تناسب الجميع، خاصة لدى المصابين بأمراض القلب أو الكلى الذين قد يحتاجون إلى تقييد السوائل.
كما يمكن اتباع مجموعة من العادات الغذائية للمساعدة في تقليل المخاطر، أبرزها:
ـ شرب كمية مناسبة من الماء على مدار اليوم.
ـ تجنب الإفراط في تناول اللحوم والبروتين الحيواني.
ـ الحفاظ على تناول كمية مناسبة من الكالسيوم من الطعام، ما لم يوصِ الطبيب بخلاف ذلك.
ـ عدم تناول جرعات مرتفعة من المكملات الغذائية دون استشارة مختص.
ـ معرفة نوع الحصوة السابقة وأسباب تكوينها لتحديد النظام الغذائي المناسب.
ويمكن تناول القهوة والشاي باعتدال لدى كثير من الأشخاص المعرضين لحصوات الكلى، لكن يظل الحفاظ على الترطيب الكافي من أهم عوامل الوقاية.
يجب طلب التقييم الطبي عند ظهور أعراض قد تشير إلى حصوات الكلى، ومنها:
ـ ألم لا يسمح بالجلوس أو الاستقرار في وضع مريح.
ويستدعي الألم المصحوب بالحمى أو القشعريرة تقييمًا عاجلًا، لأن انسداد المسالك البولية مع وجود عدوى قد يمثل حالة طبية طارئة.