لن نترك ذكرى شهدائنا طُعماً للنسيان

إِلَى رِفاقي وَإِخوَتي الَّذينَ قَضَوا فِي عُتمَةِ الزَّنَازينِ وَتَحتَ وَطأَةِ التَّعذيب، وَفِي كُلِّ مَكانٍ قُمِعَت فيهِ الكَرامَةُ الإِنسانِيَّة: أُحَدِّثُكُم اليَومَ وَنَحنُ نَتَنَفَّسُ الحُرِّيَّةَ الَّتي حَرَمَكُم إِيّاها الأَسَدُ اللَّعينُ وَنِظامُهُ المُجرِمُ السَّفّاح.. أَقولُ لَكُم إِنَّ دِماءَكُم وَآلامَكُم وَتَعذيبَكُم حَتَّى المَوتِ لَم يَذهَب هَباءً، وَأَنتُم لَستُم مُجَرَّدَ أَرْقَامٍ فِي أَرشيفِ المَأساة، بَل أَنتُم الأَبطالُ وَالشُّموعُ الَّتي أَضاءَت طَريقَ الخَلاصِ مِن نِظامِ الأَسَدِ البائِد، وَأَنتُم البَصمَةُ الأَخلاقِيَّةُ الَّتي لَن تَمحُوَها الأَيّامُ وَالسِّنين. أُعاهِدُكُم فِي هَذا اليَوم، بِاسمِ جَمعِيَّةِ المَعتَقَلينَ اللُّبنانِيّينَ المَحَرَّرينَ مِن السُّجونِ السّورِيَّة، أَنَّنا لَن نَسكُت، وَلَن نُهادِن، وَلَن نَترُكَ ذاكِرَتَكُم طُعمًا لِلنِّسيان. سَنَظَلُّ نَحمِلُ أَسماءَكُم وَقَصَصَكُم إِلَى كُلِّ مَحفَل، حَتَّى يُكشَفَ عَن كُلِّ مَقبَرَة، وَيُعادَ لِكُلِّ شَهيدٍ حَقُّهُ فِي دَفنٍ يَليقُ بِكَرامَتِه، وَيُساقَ كُلُّ مُجرِمٍ اِرتَكَبَ هَذِهِ الفَظائِعَ إِلَى العَدالَة.