لنقص التمويل.. “الصحة العالمية” تحذر من صعوبة القضاء على شلل الأطفال في أفغانستان

حذرت منظمة الصحة العالمية من أن تراجع التمويل المخصص للقطاع الصحي في أفغانستان يهدد الجهود الرامية إلى القضاء على شلل الأطفال، ويؤثر في استمرارية الخدمات الصحية الأساسية، مؤكدة أن أفغانستان لا تزال واحدة من دولتين فقط في العالم يتوطن فيهما فيروس شلل الأطفال البري من النوع الأول.

جاء ذلك عقب زيارة رفيعة المستوى أجرتها المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، الدكتورة حنان بلخي، إلى أفغانستان، ضمن مهمة مجلس الرقابة على شلل الأطفال، بمشاركة ممثلين عن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية (KSrelief) والمبادرة العالمية للقضاء على شلل الأطفال.

وأكدت الدكتورة حنان بلخي أن القضاء على شلل الأطفال في أفغانستان يتطلب استمرار الاستثمار في الرعاية الصحية الأولية، وتعزيز برامج التطعيم، ودعم العاملين الصحيين، وتقوية أنظمة الترصد الوبائي، مشيرة إلى أن حماية المكاسب الصحية التي تحققت خلال السنوات الماضية تمثل أولوية في ظل التحديات الحالية.لقاءات مع السلطات لمناقشة الجهود

وشملت الزيارة لقاءات مع السلطات الأفغانية، وشركاء الأمم المتحدة، والجهات المانحة، والعاملين الصحيين، إضافة إلى فرق منظمة الصحة العالمية في كابول وقندهار، حيث ركزت المناقشات على الوصول إلى الأطفال الذين لم يحصلوا على اللقاحات، ولا سيما في المناطق الجنوبية، وتعزيز برامج التحصين الروتينية، وضمان استمرار تقديم الخدمات الصحية الأساسية.

وأكدت السلطات الصحية الأفغانية التزامها بمواصلة جهود القضاء على شلل الأطفال، مشددة على أهمية توفير التمويل اللازم للحفاظ على الخدمات الصحية واستمرار التقدم الذي تحقق في القطاع الصحي.
وكشفت منظمة الصحة العالمية أن أكثر من 22 مليون شخص في أفغانستان يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، بينهم 14.4 مليون شخص بحاجة إلى خدمات صحية، فيما أدى نقص التمويل منذ مطلع عام 2026 إلى تعليق أو إغلاق نحو 150 منشأة صحية كانت تعمل بدعم من الشركاء الإنسانيين، الأمر الذي حدّ من وصول الرعاية الصحية إلى عدد كبير من المجتمعات الأكثر احتياجًا.نقص التمويل وتعثر الاستجابة

وأوضحت المنظمة أن خطة الاستجابة الصحية في أفغانستان لعام 2026 لا تزال تعاني نقصًا حادًا في التمويل، إذ لم تتجاوز المساهمات المالية حتى نهاية يونيو 17% من إجمالي الاحتياج البالغ 190.8 مليون دولار أمريكي.
وخلال الزيارة، تفقد الوفد مستشفى ميروايس الإقليمي في قندهار، الذي يعد أحد أكبر مستشفيات الإحالة في البلاد، ويضم 650 سريرًا، ويواصل تقديم الرعاية الطبية رغم التحديات التشغيلية والمالية، كما زار مركز علاج الناسور المدعوم من منظمة الصحة العالمية، والذي يقدم خدمات علاجية مجانية ومتخصصة للنساء.

وأكدت المنظمة أن استمرار دعم المستشفيات المرجعية، وتوفير الأدوية والإمدادات الطبية، وتعزيز خدمات الطوارئ، والصحة النفسية، ومراقبة الأمراض، يمثل عنصرًا أساسيًا للحفاظ على استمرارية الرعاية الصحية في البلاد.

وشددت منظمة الصحة العالمية في ختام الزيارة على التزامها بمواصلة دعم أولويات القطاع الصحي في أفغانستان، وفي مقدمتها الرعاية الصحية الأولية، وبرامج التطعيم، والقضاء على شلل الأطفال، وترصد الأمراض، مؤكدة أن استمرار الدعم الدولي يمثل عاملًا حاسمًا لضمان وصول ملايين الأفغان إلى الخدمات الصحية المنقذة للحياة، والحفاظ على المكاسب التي تحققت في السنوات الأخيرة.