لماذا يسخر المصريون من عمرو دياب؟

طوال أربعة عقود، اعتاد الجمهور المصري على التعامل مع «الهضبة» عمرو دياب بصفته أيقونة غنائية لا تُمس، وصانعاً لموضة الموسيقى والنصوص العاطفية التي عاشت مع أجيال متعاقبة. غير أن الساعات الأخيرة شهدت تحولاً مفاجئاً؛ إذ انطلقت موجة عارمة من السخرية والتهكم عبر المنصات الرقمية في مصر، لا تهدف للنيل من تاريخه، بل تستهدف تحديداً أحدث أغنياته «الألوان» من ألبومه الجديد «حبيتك».من «الهضبة» إلى «بائع ملابس»تركزت موجة السخرية التي اجتاحت مواقع التواصل على طبيعة المفردات التي اعتمدها عمرو دياب في الأغنية، والتي رآها الجمهور الشاب تبسيطاً مفرطاً وركاكة غير معتادة من نجم بحجمه:«الأحمر شكله عليكي خطير / وجنان خالصيا فراولة نفسي أشربها عصير / عطشان خالصالأسود شكله عليكي رهيب / البني احلويتي جواه».هذه الكلمات المباشرة أطلقت قريحة الفكاهة لدى المصريين، لتحول الأغنية عبر آلاف «الميمز» والكوميكس من عمل عاطفي إلى «إعلان ترويجي لمحل ملابس نسائية»، وتخيل المتابعون عمرو دياب في دور بائع يستعرض تشكيلة الفساتين والألوان لزبائنه!ويرى ناقدون ومتابعون للشارع الموسيقي في مصر أن حالة التهكم الحالية تعود لسببين رئيسيين:ارتفاع سقف التوقعات: ارتبط اسم عمرو دياب بنصوص شعرية فارقة وصور بلاغية مبتكرة، وبالتالي فإن هبوط مستوى الكلمات إلى تشبيهات مثل «يا فراولة نفسي أشربها عصير» أحدث صدمة لدى مستمعيه.سلاح التريند السريع: المصريون يمتلكون حساً نقدياً ساخراً يُحوّل أي هفوة فنية إلى «تريند». والمفارقة أن هذه السخرية بالذات تحولت إلى قوة دفع هائلة جعلت مقاطع الأغنية الأكثر تداولاً واستماعاً على تطبيق «تيك توك»، ليتحول النقد الساخر (دون قصد) إلى أفضل حملة تسويقية للألبوم.ويمكن القول إن المصريين لا يسخرون من تاريخ عمرو دياب، بل يمارسون هوايتهم المفضلة في نقد السطحية بفكاهة، محولين «كتالوج الألوان» إلى تريند يتصدر الشاشات ويؤكد أن الهضبة حاضر دائماً.. حتى وهو في مرمى النكات!