لماذا نشعر بالراحة عند ترتيب المنزل والتخلّص من الفوضى؟ .. السر وراء تحسّن المزاج

يشعر كثير من الأشخاص براحة نفسية ملحوظة بعد ترتيب المنزل والتخلص من الأشياء المتراكمة في الغرف والمطبخ، وقد يلاحظ البعض أن تنظيم المكان يمنحهم شعورًا بالهدوء والقدرة على التفكير بشكل أفضل، حتى لو لم تتغير الظروف المحيطة بهم.

ولا يرتبط هذا الشعور بمجرد الحصول على منزل نظيف أو مظهر مرتب، بل توجد عوامل نفسية وسلوكية تفسر العلاقة بين البيئة المحيطة والحالة المزاجية، إذ يمكن للفوضى البصرية وتراكم الأغراض أن يزيدا الإحساس بالتشتت، بينما يساعد التنظيم على الشعور بالسيطرة والإنجاز.

كشف الدكتور محمد الفايد خبير الطاقة من خلال تصريحات خاصة لـ صدي البلد، عن عدة أسباب تفسر الشعور بالراحة بعد تنظيف المنزل وتنظيم الأغراض، ومن أبرزها:

عندما تكون الغرف مليئة بالأغراض المتناثرة، تتعرض العين لمثيرات بصرية كثيرة، وقد يجعل ذلك التركيز على مهمة واحدة أكثر صعوبة لدى بعض الأشخاص.

أما ترتيب المكان فيساعد على تقليل هذه المثيرات، ويجعل البيئة المحيطة أكثر هدوءًا ووضوحًا، وهو ما قد ينعكس إيجابيًا على القدرة على التركيز.

قد يشعر الإنسان أحيانًا بأن مسؤولياته كثيرة أو أن بعض الأمور خارجة عن سيطرته، وهنا يمنحه ترتيب المنزل فرصة لإنجاز مهمة واضحة يمكن رؤية نتيجتها مباشرة.

فعندما ينجح الشخص في ترتيب غرفة أو التخلص من الأشياء غير المستخدمة، يشعر بأنه استطاع إحداث تغيير ملموس في محيطه، وهو ما يعزز الإحساس بالإنجاز.

قد يساعد النشاط البدني البسيط المصاحب للتنظيف والترتيب على تحسين المزاج، كما أن الانتهاء من مهمة مؤجلة قد يقلل الشعور بالضغط المرتبط بتراكم المسؤوليات.

ويختلف تأثير الترتيب من شخص إلى آخر، لكنه قد يمثل وسيلة عملية لتغيير الأجواء المحيطة والابتعاد قليلًا عن التفكير المستمر في المشكلات اليومية.

الاحتفاظ بأغراض لا نستخدمها قد يجعل المساحات مزدحمة ويزيد صعوبة العثور على الأشياء المهمة.

وعندما نتخلص من الملابس القديمة أو الأدوات المكسورة أو الأشياء التي لم نعد بحاجة إليها، نشعر بأن المكان أصبح أوسع وأكثر تنظيمًا، وقد يمنحنا ذلك إحساسًا ببداية جديدة.

يحتاج الإنسان إلى الشعور بالراحة داخل منزله، خاصة بعد يوم طويل من العمل أو المسؤوليات.

وعندما تكون الأشياء في أماكنها، ويصبح الوصول إلى الاحتياجات اليومية أسهل، تقل بعض مصادر الإزعاج والتوتر، ويصبح المنزل أكثر ملاءمة للراحة والاسترخاء.

قد ترتبط الفوضى المستمرة لدى بعض الأشخاص بزيادة الشعور بالتوتر وصعوبة التركيز، خاصة عندما تكون مساحة المنزل صغيرة أو تتراكم الأغراض في الأماكن المستخدمة باستمرار.

كما أن رؤية المهام المؤجلة بشكل متكرر، مثل الملابس المتراكمة أو الأطباق غير المغسولة، قد تجعل الشخص يشعر بأن قائمة مسؤولياته لا تنتهي.

لكن لا يعني ذلك أن كل منزل غير مرتب يمثل مشكلة نفسية، أو أن الأشخاص الذين لا يستطيعون الترتيب يعانون من اضطراب معين، فهناك عوامل كثيرة مثل ضيق الوقت وضغوط العمل والمسؤوليات الأسرية.

يمكن تنظيم المنزل بطريقة تدريجية دون الحاجة إلى تخصيص يوم كامل للتنظيف، من خلال اتباع النصائح التالية:

رغم الفوائد المحتملة لتنظيم المنزل، فإن المبالغة في الترتيب والسعي إلى الكمال قد يتحولان إلى مصدر للضغط النفسي.

فإذا كان الشخص يشعر بقلق شديد عند رؤية أي غرض خارج مكانه، أو يقضي ساعات طويلة في إعادة الترتيب على حساب النوم والعمل والعلاقات، فقد يحتاج إلى مراجعة طبيعة هذه السلوكيات وطلب المساعدة المتخصصة إذا أثرت في حياته.