يشعر كثير من الأشخاص بحالة من الخمول والنعاس بعد الظهر، حتى إذا بدأوا يومهم بنشاط وحصلوا على قسط مناسب من النوم. وقد يظهر هذا الشعور في صورة ثقل بالجسم، ضعف التركيز، الرغبة في النوم أو انخفاض مفاجئ في الطاقة، ما يجعل البعض يعتقد أن السبب هو تناول وجبة الغداء فقط.
لكن الخمول بعد الظهر له تفسير بيولوجي، وقد ينتج عن تداخل أكثر من عامل، بداية من الساعة البيولوجية للجسم وحتى نوعية الطعام والنوم والضغط النفسي.
أحد أهم أسباب الخمول بعد الظهر هو ما يعرف بـالإيقاع اليومي أو الساعة البيولوجية، بحسب ما نشره موقع هيلثي.
فالجسم لا يحافظ على مستوى ثابت من اليقظة طوال اليوم، بل يمر بفترات ترتفع وتنخفض فيها درجة النشاط. وبعد عدة ساعات من الاستيقاظ، قد يحدث انخفاض طبيعي في الشعور باليقظة، وغالبًا ما يتزامن ذلك مع فترة ما بعد الظهر.
وهذا يعني أن الشعور بالنعاس في هذا التوقيت ليس بالضرورة علامة على الكسل، بل يمكن أن يكون جزءًا طبيعيًا من إيقاع الجسم اليومي.
إذا لم يحصل الشخص على نوم كافٍ أو كان نومه متقطعًا، فقد يصبح انخفاض النشاط بعد الظهر أكثر شدة.
ومع مرور ساعات اليوم، يتراكم ما يعرف بـضغط النوم، أي حاجة الجسم الطبيعية إلى النوم، وبالتالي قد يصبح الشعور بالنعاس أكثر وضوحًا في فترة ما بعد الظهر.
لذلك قد يكون الخمول الشديد يوميًا رسالة من الجسم بأن ساعات النوم أو جودته تحتاج إلى مراجعة.
قد يزداد الخمول بعد تناول الغداء، لكن من الخطأ اختزال الأمر في أن الدم يتجه إلى المعدة ويترك المخ، وهي فكرة شائعة لكنها ليست تفسيرًا علميًا كافيًا.
نوع وحجم الوجبة يمكن أن يكون لهما دور. فالوجبات الكبيرة جدًا أو الغنية بالدهون والكربوهيدرات المكررة قد تجعل الشخص يشعر بالثقل والنعاس بعد تناولها، خصوصًا إذا كان يجلس لفترة طويلة بعدها.
أما الوجبة المتوازنة التي تحتوي على البروتين والألياف والخضروات ومصدر مناسب من الكربوهيدرات، فقد تساعد على الحفاظ على طاقة أكثر استقرارًا.
عدم تناول كمية كافية من السوائل خلال اليوم قد يساهم أيضًا في الشعور بالتعب والخمول.
ويزداد الأمر أهمية في الطقس الحار أو عند التعرق، حيث يفقد الجسم كمية أكبر من السوائل. وقد يصاحب الجفاف صداع أو دوخة أو جفاف الفم، ما يجعل الشخص يشعر بأن طاقته انخفضت بشكل مفاجئ.
لذلك، الحفاظ على شرب السوائل بصورة منتظمة من العادات المهمة، خصوصًا خلال فصل الصيف.
الجلوس لساعات طويلة أمام الكمبيوتر أو في المكتب دون حركة قد يجعل الجسم أكثر خمولًا.
ولهذا يمكن أن تساعد الحركة الخفيفة خلال اليوم، مثل المشي لبضع دقائق أو القيام ببعض تمارين التمدد، في كسر فترات الجلوس الطويلة وتحسين الشعور بالنشاط.
ليس التعب جسديًا فقط؛ فالتركيز المستمر، وضغط العمل، وكثرة التفكير يمكن أن تستنزف الطاقة الذهنية.
وبعد عدة ساعات من العمل أو الدراسة، قد يشعر الشخص بانخفاض القدرة على التركيز والرغبة في الراحة، حتى لو لم يكن قد بذل مجهودًا بدنيًا كبيرًا.
يمكن تقليل الشعور بالخمول من خلال الحصول على نوم منتظم وكافٍ، وتناول وجبات متوازنة، وشرب السوائل، وتقليل الوجبات الثقيلة جدًا في منتصف اليوم.
كما يمكن الاستفادة من المشي لفترة قصيرة أو التعرض للضوء الطبيعي خلال النهار، مع تقليل الجلوس المتواصل أمام الشاشات.
الخمول بعد الظهر من وقت لآخر أمر شائع، لكن إذا كان شديدًا ومتكررًا رغم النوم الكافي، أو يؤثر في العمل والحياة اليومية، فمن الأفضل عدم تجاهله.
وقد يحتاج الطبيب إلى تقييم أسباب أخرى للتعب المستمر، مثل اضطرابات النوم أو فقر الدم أو اضطرابات الغدة الدرقية أو بعض المشكلات الصحية الأخرى.