تُعد سورة التوبة السورة الوحيدة في القرآن الكريم التي لا تبدأ بقول "بسم الله الرحمن الرحيم"، وهو ما يثير تساؤلات الكثير من المسلمين حول السبب وراء ذلك؛ وقد تناول علماء التفسير والقراءات هذه المسألة، وذكروا عدة أقوال مستندة إلى ما ورد عن الصحابة وأئمة التفسير، مع التأكيد على أن عدم كتابة البسملة في أول السورة جاء وفق ما أُجمع عليه في رسم المصحف العثماني.
وفي هذا التقرير نستعرض أشهر الأسباب التي ذكرها العلماء لعدم افتتاح سورة التوبة بالبسملة، إلى جانب أبرز مقاصد هذه السورة العظيمة.
اتفق القراء والعلماء على أن جميع سور القرآن الكريم تُفتتح بالبسملة، باستثناء سورة التوبة، التي يبدأ القارئ فيها مباشرة بقوله تعالى:
وقد وردت عدة تفسيرات لهذا الأمر، أشهرها ما يأتي:
يرى عدد من المفسرين أن افتتاح سورة التوبة بإعلان البراءة من المشركين وبيان أحكام القتال لا يتناسب مع ما تحمله البسملة من معاني الرحمة والأمان.
فالآيات الأولى من السورة تتضمن إعلان انتهاء بعض العهود مع المشركين، وبيان الأحكام المتعلقة بهم، ولذلك جاءت السورة مباشرة دون افتتاحها بالبسملة، وهو رأي اشتهر في كتب التفسير، وإن كانت بعض الروايات الواردة في هذا المعنى قد حكم العلماء بضعفها.
من أشهر الأقوال التي وردت عن بعض الصحابة أن سورة الأنفال وسورة التوبة كان بينهما تشابه كبير في الموضوعات، ولذلك لم يكن هناك نص صريح من النبي ﷺ يبين الفصل بينهما بالبسملة.
وقد رُوي عن الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه عند جمع القرآن لاحظ الصحابة التشابه بين السورتين، ولم يرد نص يأمر بكتابة البسملة بينهما، فوضعتا متتاليتين في المصحف دون كتابة "بسم الله الرحمن الرحيم".
ولهذا السبب جاءت سورة التوبة بعد سورة الأنفال مباشرة دون فصل بالبسملة.
أكد العلماء أن الصحابة الكرام التزموا عند كتابة المصحف بما ثبت عن النبي ﷺ، فلم يضيفوا شيئًا من عند أنفسهم، ولم تُثبت البسملة في أول سورة التوبة في المصحف الإمام الذي جمع في عهد الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه.
ومن ثم توارث المسلمون هذا الرسم جيلًا بعد جيل، وأجمع القراء على عدم الإتيان بالبسملة عند بدء تلاوة سورة التوبة.
اتفق أئمة القراءات العشر على أن القارئ إذا بدأ القراءة من أول سورة التوبة فلا يأتي بالبسملة، وإنما يبدأ مباشرة بأول آية من السورة.
أما إذا بدأ القراءة من أثناء السورة، فيجوز له أن يبدأ بالاستعاذة ثم يشرع في التلاوة دون الحاجة إلى البسملة.
تُعد سورة التوبة من السور المدنية التي تناولت العديد من الأحكام والقضايا المهمة التي ارتبطت بمرحلة بناء الدولة الإسلامية، ومن أبرز مقاصدها:
سميت سورة التوبة بهذا الاسم لأنها تضمنت الحديث عن توبة الله سبحانه وتعالى على عدد من المؤمنين، وخاصة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك ثم تاب الله عليهم بعد صدق توبتهم.
كما تُعرف أيضًا باسم سورة براءة، نسبة إلى افتتاحها بقوله تعالى: ﴿بَرَاءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾.