هل تعانين من الذكريات السيئة؟ قد تسمعين عشرات الكلمات الطيبة خلال يومك، لكن تظل جملة واحدة جارحة تتردد في ذهنك لساعات أو حتى سنوات، وربما تتذكرين موقفًا قديمًا بكل تفاصيله بمجرد سماع كلمة تشبه ما قيل لك وقتها، رغم أنكِ لا تتذكرين تفاصيل كثيرة من أيام أخرى مرت في حياتك.
قال الدكتزر محمد هاني أخصائي الصحة النفسية من خلال تصريحات خاصة لـ صدى البلد، أن هذه الظاهرة لا تعني بالضرورة أنكِ شديدة الحساسية، فقد ترتبط بقوة المشاعر التي صاحبت الموقف، والطريقة التي يفسر بها العقل الأحداث، ومدى أهمية الشخص الذي صدرت عنه الكلمات.
1- الكلمات المرتبطة بمشاعر قوية يصعب تجاهلها
لا يتعامل الإنسان مع جميع الكلمات بالطريقة نفسها؛ فالكلام الذي يثير الحزن أو الغضب أو الإحراج قد يجذب الانتباه بدرجة أكبر من حديث عابر لا يحمل شحنة عاطفية قوية.
وعندما يرتبط موقف بمشاعر شديدة، فقد يصبح أكثر حضورًا عند استرجاع الذكريات، خاصة إذا ظل الشخص يفكر فيما حدث أو يحاول فهم أسبابه.
2- الشخص الذي قال الكلمة قد يكون أهم من الكلمة نفسها
قد يمر تعليق جارح من شخص غريب دون أن يترك أثرًا طويلًا، بينما تظل جملة مشابهة من الزوج أو الأم أو صديقة مقربة عالقة في الذاكرة.
ويرجع ذلك إلى أن العلاقات المهمة تؤثر في توقعاتنا، ولذلك قد يكون وقع الكلام مؤلمًا عندما يصدر ممن ننتظر منه الدعم والتقدير.
أحيانًا لا تكون المشكلة في تذكر الكلمة وحدها، بل في الأسئلة التي تليها: لماذا قالها؟ هل كان يقصد إهانتي؟ هل يراني بهذه الصورة فعلًا؟
وقد يؤدي تكرار هذه الأسئلة إلى الاجترار الفكري، أي إعادة التفكير في التجربة المزعجة مرارًا دون الوصول إلى حل واضح، ما يجعل الذكرى أكثر حضورًا في الحياة اليومية.
إذا كان الشخص يشعر بالقلق بشأن مظهره أو قدراته أو قيمته لدى الآخرين، فقد تؤثر فيه كلمة تتعلق بهذه الأمور بصورة أكبر.
فالتعليق الذي يمس نقطة حساسة قد يبدو أكثر أهمية من كلمات أخرى، ليس لأنه يعبر بالضرورة عن الحقيقة، بل لأنه يلامس مخاوف موجودة بالفعل.
عندما يتعرض الإنسان للتقليل من شأنه بصورة متكررة، قد يصبح أكثر انتباهًا للكلمات السلبية، ويبدأ في توقع الانتقاد حتى في المواقف العادية.
وفي هذه الحالة، قد لا تكون الذكرى مرتبطة بجملة واحدة فقط، بل بمجموعة من التجارب التي جعلته يشعر بأنه غير مقدر أو غير مقبول.
كيف تتعاملين مع الكلمات التي لا تستطيعين نسيانها؟
إذا ظلت جملة قديمة تؤلمكِ، حاولي التمييز بين ما قيل فعلًا وبين المعنى الذي استقر في ذهنكِ عنها. فالكلمة الجارحة لا تتحول إلى حقيقة لمجرد أنكِ تتذكرينها باستمرار.
ومن المفيد أيضًا التوقف عن إعادة تحليل الموقف كلما عاد إلى ذهنكِ، وتوجيه الانتباه إلى نشاط آخر، أو التحدث مع شخص موثوق إذا كانت الذكرى تسبب لكِ ضيقًا مستمرًا.
وإذا كان الكلام الجارح جزءًا من إساءة متكررة في علاقة قريبة، فمن المهم التعامل مع السلوك نفسه ووضع حدود واضحة، بدلًا من الاكتفاء بمحاولة نسيان أثره.