تواجه شركة سامسونج، التي تتصدر سوق الهواتف الذكية عالميا، تحديات متزايدة خلال عام 2026، رغم نجاحها في تجاوز آبل واستعادة المركز الأول بين أكبر الشركات المصنعة للهواتف الذكية.
وبحسب ما ذكره موقع “phonearena”، فقد سجل قطاع تجربة الأجهزة المحمولة Mobile eXperience، المسؤول عن هواتف Galaxy، أول خسارة فصلية له على الإطلاق خلال الربع الثاني من العام الجاري.
وفي محاولة للحد من الخسائر خلال الربع الأخير من العام، تخطط سامسونج لخفض إنتاج الهواتف الذكية بنسبة تصل إلى 30%، في ظل الارتفاع الحاد في أسعار شرائح الذاكرة العشوائية رام، التي أصبحت تمثل عبئا متزايدا على تكاليف تصنيع الهواتف.
ترجع الأزمة، بحسب التقرير، إلى النقص العالمي في إمدادات الذاكرة، الذي أدى إلى ارتفاع أسعارها بنسب تتراوح بين 70% و100% منذ بداية عام 2026.
وخلال الربع الأول وحده، ارتفعت أسعار وحدات ذاكرة LPDDR5X المستخدمة في الهواتف الذكية بنحو 60%، قبل أن تسجل زيادة إضافية بلغت 89% خلال الربع الثاني.
ويوضح التقرير حجم الارتفاع من خلال مثال وحدة ذاكرة LPDDR5X بسعة 12 جيجابايت، التي تراوح سعرها في بداية العام بين 25 و70 دولارا، قبل أن يصل إلى 146 دولارا خلال الربع الثاني.
وتشير التوقعات الواردة في التقرير إلى احتمال ارتفاع سعر الوحدة إلى ما بين 180 و206 دولارات خلال الربع الثالث من العام.
وتضع هذه الزيادات الشركات المصنعة أمام خيارات صعبة، تشمل تقليص هوامش الأرباح أو رفع أسعار الهواتف أو خفض المواصفات في بعض الطرازات، وهو ما قد ينعكس على المستهلكين خلال الفترة المقبلة.
قد يبدو أن امتلاك سامسونج قطاعا متخصصا في تصنيع شرائح الذاكرة، وهو قطاع حلول الأجهزة Device Solutions، يمنحها حماية نسبية من ارتفاع الأسعار.
ولكن التقرير يشير إلى أن الشركة تتعامل مع قطاعاتها بوصفها مراكز ربح مستقلة، ما يعني أن قطاع الذاكرة يمكنه بيع منتجاته إلى قطاع الهواتف بأسعار تحقق له أعلى عائد ممكن، حتى عندما ينتمي الطرفان إلى الشركة نفسها.
وبذلك، لا يستفيد قطاع الهواتف بالضرورة من انخفاض تكلفة الذاكرة لمجرد أن سامسونج تنتج هذه المكونات داخليا، إذ تظل أسعار التوريد بين القطاعات عاملا مؤثرا في حسابات الربحية.
وتكشف هذه المفارقة عن التحديات التي تواجه الشركات المتكاملة رأسيا، عندما تعمل وحداتها المختلفة وفق أهداف مالية مستقلة رغم اعتمادها المتبادل على المنتجات والمكونات.
يرتبط ارتفاع أسعار الذاكرة جزئيا بالتوسع الكبير في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، التي تحتاج إلى الوصول السريع إلى كميات ضخمة من البيانات.
وتستخدم هذه المراكز ذاكرة النطاق الترددي العالي HBM، التي توفر معدلات نقل بيانات أكبر من حلول الذاكرة التقليدية في تطبيقات الحوسبة المتقدمة.
وعلى عكس وحدات الذاكرة التقليدية التي تثبت على اللوحة الإلكترونية، ترص شرائح HBM فوق بعضها رأسيا، وتوصل بالمعالج عبر مسارات اتصال واسعة، ما يسمح بنقل كميات أكبر من البيانات مع استهلاك أقل للطاقة مقارنة ببعض البدائل التقليدية.
وتساعد هذه التقنية في الحد من مشكلة تعرف باسم جدار الذاكرة، وهي الاختناق الذي يحدث عندما تعجز الذاكرة عن تزويد المعالجات السريعة بالبيانات بالمعدل المطلوب.
ومع ارتفاع الطلب على شرائح HBM، اتجهت شركات تصنيع الذاكرة، بما فيها سامسونج وSK hynix وMicron، إلى تخصيص مزيد من قدراتها الإنتاجية لهذه الشرائح، نظرا إلى ارتفاع الطلب عليها وهوامش أرباحها، وفقا للتقرير.
وأدى ذلك إلى تقليص المعروض المتاح من بعض أنواع الذاكرة التقليدية، بما فيها الذاكرة المستخدمة في الهواتف الذكية، وهو ما ساهم في ارتفاع الأسعار وزيادة الضغوط على تكاليف التصنيع.
لا تقتصر تداعيات نقص الذاكرة على ارتفاع تكلفة إنتاج الهواتف، بل قد تمتد إلى أسعار الأجهزة النهائية وسعات الذاكرة التي توفرها الشركات في بعض الطرازات.
ويشير التقرير إلى أن الأزمة قد تستمر حتى عام 2028، فيما يتوقع بعض المحللين امتدادها إلى عام 2030، مع بقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة خلال هذه الفترة.
ومع ذلك، قد يتغير وضع السوق تدريجيا مع دخول منشآت إنتاج جديدة إلى الخدمة، بما يعزز المعروض ويساعد على إعادة التوازن بين العرض والطلب.