لماذا تجري روسيا انتخابات تبدو نتيجتها محسومة؟

.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم

الانتخابات البرلمانية الروسية تعكس دعم الرئيس فلاديمير بوتين وسط حرب أوكرانيا، مع غياب المعارضة وتصويت إلكتروني مثير للجدل.

في انتخابات برلمانية تبدو نتائجها شبه محسومة، يتوجه الروس إلى صناديق الاقتراع لاختيار أعضاء مجلس الدوما، لكن أهمية الاستحقاق هذه المرة قد لا تكمن في الفائز بقدر ما تكمن في الرسالة التي يريد الكرملين ايصالها: إظهار أن الروس لا يزالون ملتفين حول الرئيس فلاديمير بوتين وحربه في أوكرانيا، في وقت ترصد استطلاعات الرأي مؤشرات متزايدة إلى القلق حيال مستقبل البلاد.وتُجرى الانتخابات البرلمانية بين 18 و20 أيلول/سبتمبر، وسط توقعات بأن يحتفظ حزب "روسيا المتحدة" بزعامة بوتين بهيمنته على مجلس الدوما المؤلف من 450 مقعداً.وبحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال"، ينظر الكرملين إلى الانتخابات باعتبارها فرصة لتعزيز المعنويات والثقة ببوتين، في ظل تداعيات الحرب أوكرانيا.

وخلافاً للانتخابات البرلمانية السابقة، التي بقي خلالها بوتين إلى حد كبير بعيداً من تفاصيل الحملة، وضع الرئيس الروسي نفسه هذه المرة في واجهة حملة "روسيا المتحدة".وترى تاتيانا ستانوفايا، مؤسسة شركة "آر.بوليتيك" المتخصصة في الشؤون الروسية، أن بوتين هو أكثر من يحتاج إلى هذه الانتخابات، إذ تمنحه فرصة لتأكيد شرعيته ومسار البلاد في الحرب، في وقت يسود القلق في موسكو حيال معدلات التأييد الشعبي.وقبل أيام من بدء التصويت، خاطب بوتين الروس، رابطاً بصورة مباشرة بين خيارات الناخبين والحرب في أوكرانيا، وقال إن التصويت سيُظهر أن ملايين الأشخاص يقفون خلف الجنود الروس وأن البلاد موحدة في مواجهة خصومها.كما ظهر بوتين الجمعة في مقطع مصور وهو يدلي بصوته إلكترونياً من مكتبه.وشجعت السلطات التصويت عبر الإنترنت، فيما أثار هذا النظام انتقادات بشأن شفافيته وإمكان التحقق من دقة الاقتراع.

وتأتي الانتخابات في مشهد سياسي مختلف جذرياً عن ذلك الذي شهدته روسيا قبل أكثر من عقد، عندما فجرت اتهامات بحدوث مخالفات في انتخابات عام 2011 احتجاجات واسعة.أما اليوم، فقد تقلصت مساحة المعارضة السياسية بصورة كبيرة، فيما فرضت السلطات منذ بدء الحرب قوانين تجرّم، من بين أمور أخرى، ما تصفه بـ"تشويه سمعة القوات المسلحة".وبرز ذلك خصوصاً مع استبعاد حزب "يابلوكو" الليبرالي، وهو الحزب الروسي المسجل الوحيد الذي يتبنى موقفاً مناهضاً للحرب، من المنافسة عبر القوائم الحزبية، مع بقاء بعض مرشحيه في الدوائر الفردية.وكان الحزب قد سجل ارتفاعاً في الاهتمام به خلال الصيف، قبل استبعاده من الاقتراع الحزبي.ويرى المحلل السياسي الروسي أندري كوليسنيكوف أن هدف الكرملين يتمثل في الحد من ظهور الأصوات المناهضة للحرب، معتبراً أن الانتخابات تتيح للسلطة تقديم صورة عن وجود أغلبية تؤيد بوتين، وبالتالي سياساته في أوكرانيا.

وحضر البعد العسكري بقوة في التغطية الرسمية للانتخابات، إذ عرض التلفزيون الحكومي جنوداً ينقلون صناديق الاقتراع إلى قرى في مناطق أوكرانية تسيطر عليها روسيا.وفي الوقت نفسه، تحدثت وسائل إعلام روسية عن نسب مشاركة مرتفعة جداً في بعض المناطق النائية، وصلت إلى 100٪ في عدد من القرى.ومع ذلك، تظهر مؤشرات إلى تبدل تدريجي في المزاج الشعبي.وبحسب الأرقام التي أوردتها "وول ستريت جورنال"، أظهر مركز "ليفادا" المستقل أن نسبة تأييد بوتين بلغت 74٪ خلال الصيف، بعدما بقيت فوق مستوى 80٪ خلال معظم سنوات الحرب.كما أظهر استطلاع للمركز هذا الشهر أن 70٪ من الروس يصفون الوضع السياسي في البلاد بأنه متوتر أو أسوأ من ذلك.وتبقى قراءة الرأي العام الروسي معقدة في ظل القيود المفروضة على النقاش السياسي وحرية التعبير منذ بدء الحرب.ويقول أنطون بارباشين، مدير التحرير في مجلة "ريدل روسيا"، إن هذه البيئة تخلق مشكلة حتى للمسؤولين السياسيين في الكرملين الذين يحاولون قياس المزاج الحقيقي للمجتمع، فيما تقع على عاتقهم في الوقت نفسه مهمة تنظيم الانتخابات بطريقة تصب في مصلحة بوتين.وهكذا، قد لا تحمل صناديق الاقتراع الروسية مفاجأة كبيرة في هوية القوة التي ستسيطر على البرلمان. لكن الرهان الأهم بالنسبة إلى الكرملين يبدو في الصورة التي ستخرج بها الانتخابات: إظهار بلد موحد خلف بوتين، وتحويل نتيجة متوقعة إلى رسالة تأييد لمساره السياسي والعسكري في أوكرانيا.