لكسب دعم ترامب.. زيلينسكي في البيت الأبيض

وصل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى البيت الأبيض، الثلاثاء، لإجراء محادثات مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والقيام بمحاولة أخرى لكسب دعمه في الحصول على تصريح لشراء أنظمة باتريوت للدفاع الجوي في مواجهة روسيا.ويأتي هذا اللقاء المغلق أمام الصحفيين فيما تكثف كل من أوكرانيا وروسيا ضرباتهما البعيدة المدى، ومع تعثر الجهود الدبلوماسية التي تقودها الولايات المتحدة، بعد أكثر من أربع سنوات على بدء الحرب الروسية.وتحسنت العلاقات بين زيلينسكي وترامب منذ بداية الولاية الثانية للرئيس الأمريكي، الذي عرض هذا الشهر منح كييف تراخيص لإنتاج صواريخ باتريوت للدفاع الجوي، وأشار إلى أن الضربات الأوكرانية داخل روسيا قد تساعد في إنهاء الحرب.ومن المتوقع أن يطلب زيلينسكي إمدادات جديدة على صعيد الأنظمة المضادة للصواريخ الباليستية، وأن يبحث سبل استئناف المحادثات المتوقفة بشأن إنهاء القتال، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني رفيع، طالباً عدم كشف هويته.وقال زيلينسكي في منشور على منصة «إكس» أعلن فيه وصوله إلى الولايات المتحدة، إن «أولويتنا القصوى هي الدفاع المضاد للصواريخ الباليستية والتعاون الاستراتيجي مع أمريكا. يجب تقريب السلام».وكان الشهر الماضي الأكثر دموية للمدنيين في أوكرانيا منذ إبريل/ نيسان 2022، بعدما أمطرت روسيا المدن والبلدات الأوكرانية بصواريخ باليستية يصعب اعتراضها، بحسب الأمم المتحدة.وقال المسؤول الأوكراني: «من الضروري أن توافق واشنطن على شراء حزمة من صواريخ باتريوت. هذا أمر بالغ الأهمية».«عمل رائع»ومنذ عودته إلى السلطة العام الماضي، أوقف الملياردير الجمهوري، إلى حد كبير، شحنات الأسلحة الأمريكية المباشرة إلى كييف، مفضلاً بدلاً من ذلك برنامج «PURL» الذي يتيح للأوروبيين شراء الأسلحة ثم نقلها إلى أوكرانيا. وعلى الرغم من ذلك، تبقى الولايات المتحدة حليفاً رئيسياً لأوكرانيا إذ توفر لها خصوصاً معلومات استخباراتية، وصولاً إلى نظام «ستارلينك» الذي يضمن الاتصالات العسكرية على خطوط المواجهة.وخلال اجتماع سابق في واشنطن في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، لم يتمكن زيلينسكي من إقناع ترامب بتزويد أوكرانيا صواريخ «توماهوك».وفي لقاء آخر لا يُنسى في فبراير/ شباط 2025، حصلت مشادة كلامية بين الرئيسين أمام الكاميرات في المكتب البيضوي، حيث اتهم ترامب زيلينسكي بنكران الجميل، وبأنه يخاطر بإشعال حرب عالمية ثالثة.لكن الرئيس الأمريكي غيّر موقفه لاحقاً، وخلال اجتماعهما الأخير في تركيا مطلع يوليو/ تموز، عبّر عن تشجيعه لزيلينسكي قائلاً إنه يقوم بـ«عمل رائع».كما أبدى استعداده للسماح لأوكرانيا بإنتاج صواريخ «باتريوت» للدفاع الجوي التي تفتقر إليها بشدة، للتصدي للضربات الروسية.وبعد اجتماعه في البيت الأبيض ومشاركته في مراسم تأبين ليندسي غراهام في كاتدرائية واشنطن، يُنتظر أن يتوجه زيلينسكي، في وقت لاحق الثلاثاء، إلى مبنى الكابيتول للقاء أعضاء في مجلس الشيوخ من الحزبين، الجمهوري والديمقراطي.ومن المتوقع أن يحضّ الرئيس الأوكراني المشرّعين على إقرار حزمة جديدة من العقوبات على روسيا، كان غراهام من أبرز الداعمين لها، وأفادت تقارير بأن ترامب منحها أخيراً موافقته.وكان زيلينسكي التقى، الأسبوع الماضي، مبعوثَي دونالد ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، بهدف «إعادة تنشيط الدبلوماسية» المتوقفة منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط أواخر فبراير/ شباط.ولم تُفضِ المحاولات الأمريكية السابقة للوساطة بين موسكو وكييف إلى نتائج ملموسة بسبب خلافات حول القضية الشائكة المتعلقة بالأراضي الأوكرانية التي تطالب بها روسيا.فتور في العلاقاتفي المقابل، شهدت العلاقات بين موسكو وواشنطن فتوراً في الآونة الأخيرة، عقب مبادرات أمريكية أثمرت عن قمة بين ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ألاسكا خلال أغسطس/ آب 2025.والاثنين، نفى الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف إجراء مناقشات بشأن وقف لإطلاق النار في المجال الجوي. وكان قد حذّر مطلع يوليو من أن تكثيف الضربات الأوكرانية داخل الأراضي الروسية لن يؤدي إلا إلى «إطالة أمد» الحرب.وكثّفت أوكرانيا، في الأسابيع الأخيرة، هجماتها على مصافي ومستودعات النفط الروسية ما أدى إلى أزمة وقود، كما استهدفت سفن شحن في بحر آزوف، وعدداً من المستودعات التابعة لشركة «وايلدبيريز» الروسية العملاقة للتجارة الإلكترونية.وأطلقت أوكرانيا مئات الطائرات المسيّرة باتجاه روسيا، بما في ذلك العاصمة موسكو، قبل ساعات من اللقاء المرتقب بين زيلينسكي وترامب. من جهتها، تواصل روسيا حملة القصف المكثف التي تشنها، وقد تسببت بوقف الصادرات الزراعية الأوكرانية بحراً باستهداف متكرر لميناء أوديسا الأوكراني والسفن التي تستخدمه.وأطلقت روسيا أكثر من مئة طائرة مسيّرة على أوكرانيا، بين مساء الاثنين وصباح الثلاثاء، بحسب سلاح الجو الأوكراني.