أقام كليرهب لقاءً حواريًا بعنوان «الشخصيات السامة والمؤذية.. كيف تتعرف عليها؟»، وذلك في مقره بمجمع كافيه لايف في الرياض، قدمه المدرب محمد حمزة، بحضور عدد من المهتمين بالوعي النفسي وفهم أنماط العلاقات الإنسانية. وتناول اللقاء مفهوم الشخصيات السامة والمؤذية بوصفه من المفاهيم المتداولة في الوعي الاجتماعي وعلم النفس الشعبي، مؤكدًا أهمية التعامل معه بحذر معرفي، وعدم تحويله إلى أداة جاهزة لإصدار الأحكام على الآخرين أو تصنيفهم نفسيًا. وأوضح حمزة أن بعض المصطلحات الشائعة قد تساعد على تقريب الفكرة وفهم السلوك، لكنها لا تُعد بالضرورة مصطلحات تشخيصية دقيقة، مشيرًا إلى أن التشخيص النفسي له مساراته العلمية والمهنية التي يقوم بها المختصون وفق معايير محددة. وبيّن المدرب محمد حمزة خلال اللقاء أن الأزمات النفسية والتحولات السلوكية قد تظهر في مراحل عمرية مختلفة، فهناك أزمات الطفولة والمراهقة والنضج ومنتصف العمر والشيخوخة، وهو ما يجعل التعامل مع الإنسان أكثر تعقيدًا من اختزاله في وصف واحد أو حكم قاطع. كما شدد على أهمية التفريق بين وجود سمات شخصية معينة وبين وجود اضطراب نفسي مكتمل، إذ قد تظهر لدى بعض الأشخاص سمات نرجسية أو سلوكيات مؤذية دون أن يعني ذلك بالضرورة إصابتهم باضطراب في الشخصية. وناقش اللقاء أبرز السمات المرتبطة بالشخصيات المؤذية، ومنها الإسقاط النفسي، والتلاعب العاطفي، والتشكيك المستمر، ومحاولة إضعاف ثقة الآخرين بأنفسهم، مبينًا أن هذه السلوكيات لا تنبع غالبًا من قوة حقيقية، بل قد تكون قناعًا لهشاشة داخلية أو رغبة في السيطرة أو هروبًا من مواجهة الذات. كما تطرق حمزة إلى خطورة التفكير الثنائي في العلاقات، القائم على تصنيف الناس إلى «سامين» أو «آمنين» فقط، مؤكدًا أن الواقع الإنساني أوسع من هذا التقسيم الحاد، وأن بين الأبيض والأسود مساحات واسعة من الألوان. فليس كل شخص غير مريح يُعد سامًا، وليس كل شخص غير مؤذٍ يستحق الثقة المطلقة، بل إن أغلب العلاقات تحتاج إلى وعي بالمسافة، وحدود واضحة، وقراءة متأنية للسلوك المتكرر لا للانطباع العابر. واختُتم اللقاء بالتأكيد على أن الوعي النفسي لا يعني تشخيص الآخرين أو ملاحقتهم بالأوصاف، بل يساعد على فهم السلوكيات، وحماية الذات من الاستنزاف، وبناء علاقات أكثر نضجًا واتزانًا، تقوم على الإدراك والحدود والقدرة على التمييز بين الخلاف الطبيعي والأذى المتكرر.