لا تزال وفاة باحثة روسية قرب منشأة متخصصة في دراسة الطاعون تشكل لغزاً كبيراً وتثير مخاوف عالمية بشأن سلامة المختبرات التي تتعامل مع مسببات الأمراض شديدة الخطورة، وأعادت فتح النقاش حول مدى كفاية إجراءات الرقابة، خاصة بعد جائحة كورونا التي فجرت تساؤلات بشأن احتمالات تسرب الفيروسات.وفي تحليلات نشرتها وسائل إعلام، حذرت من أن التوسع العالمي في إنشاء مختبرات الأبحاث البيولوجية قد لا يواكبه تطور مماثل في آليات الرقابة والسلامة، ما يثير مخاوف من وقوع حوادث مقلقة عند التعامل مع مسببات أمراض خطرة تهدد حياة الملايين.لكن منظمة الصحة العالمية، أوضحت في تحديثها الصادر الأحد الماضي، أن سبب الوفاة لم يُحسم باعتباره إصابة بالطاعون، وأن السلطات الروسية لم تسجل حالات طاعون حديثة في إقليم إيركوتسك، كما لم تكشف فحوص المخالطين عن مسببات أمراض شديدة الخطورة.وفاة باحثة روسية تثير تساؤلات حول الطاعونوبدأت المخاوف عقب وفاة موظفة عمرها 28 عاماً في معهد أبحاث مكافحة الطاعون في إيركوتسك بسيبيريا، بعد نقلها إلى المستشفى إثر إصابتها بالتهاب رئوي حاد.وأثارت طبيعة عملها في منشأة متخصصة في دراسة الطاعون تكهنات بشأن احتمال ارتباط الوفاة بالمرض، إلا أن المعلومات الرسمية المتاحة لم تؤكد إصابتها بالطاعون الرئوي، ولم تثبت وقوع حادث تسرب بيولوجي من المختبر.لماذا يثير حادث الطاعون في روسيا قلق العلماء؟ترى جينيفر نوزو، مديرة مركز الأوبئة في كلية الصحة العامة بجامعة براون، أن تسلسل الأحداث لا يتوافق بالضرورة مع التفسير القائل، إن الواقعة مجرد حادث تعرض لمسبب معروف داخل المختبر.وأوضحت، أن المختبرات التي تتعامل مع بكتيريا «يرسينيا بيستيس»، المسببة للطاعون، تطبق بروتوكولات للوقاية من التعرض العرضي، تشمل استخدام معدات الحماية الشخصية والعمل داخل خزانات مخصصة للسلامة.كما أن المضادات الحيوية يمكن أن تكون فعالة عند استخدامها مبكراً، بعد التعرض للبكتيريا، أو الإصابة بها.وتثير الاستجابة الواسعة التي تحدثت عنها التقارير الروسية تساؤلات إضافية، إذ أشارت إلى إخضاع نحو 200 شخص للمراقبة، وإغلاق مستشفيات محلية.وترى نوزو، أن معرفة نتائج الفحوصات التي أُجريت للباحثة، وما استبعدته من مسببات محتملة، من شأنها المساعدة في فهم حقيقة ما حدث.هل يمكن أن يكون السبب فيروس مطور داخل المختبر؟تجاوزت التساؤلات احتمال الإصابة ببكتيريا الطاعون المعروفة، لتشمل إمكانية وجود مُمرض مختلف أو معدل، وهو سيناريو طرحه خبراء باعتباره احتمالاً يستحق الفحص، وليس حقيقة مؤكدة.وقال أشيش جها، الذي تولى تنسيق استجابة البيت الأبيض لجائحة كورونا خلال إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، إنه لطالما شعر بالقلق من احتمال وقوع إطلاق عرضي لمرض ضمن برنامج بيولوجي متعمد.وأشار جها، في تصريحات نقلتها مجلة «تايم» إلى أن نقص المعلومات المتاحة بشأن الحادث يجعل من الصعب تكوين صورة واضحة، معرباً عن أمله في أن تقدم روسيا معلومات شفافة بشأن طبيعة الأبحاث التي كان يجريها المعهد ونتائج التحقيقات.هل مختبرات الطاعون آمنة؟يرى محللون أن القلق لا يقتصر على الواقعة الروسية، بل يرتبط بالتحديات الأوسع التي تواجه المختبرات التي تدرس الفيروسات والبكتيريا والطفيليات الخطرة.وتؤدي هذه المنشآت دوراً مهماً في فهم الأمراض المعدية، وتطوير وسائل التشخيص والعلاج واللقاحات، لكنها تحتاج إلى أنظمة صارمة للأمان البيولوجي والأمن الحيوي، تشمل احتواء الممرضات، ومنع التعرض العرضي لها، وضمان التدريب المناسب للعاملين، والإبلاغ السريع عن أي حوادث لمنع حدوث تفشيات عالمية.الطاعون الرئوي.. ما خطورته وكيف ينتقل؟الطاعون مرض مُعدٍ تسببه بكتيريا تُعرف باسم «يرسينيا بيستيس»، وتنتقل العدوى إلى البشر غالباً عبر لدغات البراغيث المصابة، أو ملامسة أنسجة ومواد ملوثة.أما الطاعون الرئوي، فيصيب الرئتين ويمكن أن ينتقل بين الأشخاص عبر الجسيمات التنفسية المنبعثة من المصاب، خاصة عند المخالطة القريبة.وتشمل أعراض المرض الحمى والقشعريرة وآلام الجسم والضعف، بينما قد يصاحب الشكل الرئوي سعال وضيق في التنفس وأعراض تنفسية شديدة. ويمكن أن يتطور المرض بسرعة إذا لم يُشخّص، ويُعالج في الوقت المناسب.وأكدت منظمة الصحة العالمية، أن المضادات الحيوية فعالة في علاج الطاعون عند بدء العلاج مبكراً، وأن التأخر في التشخيص والعلاج يزيد خطر الوفاة، خاصة في الحالات الرئوية، أو التي تنتشر فيها البكتيريا إلى مجرى الدم.