لغة العزلة

في هذا الزمن الذي يتسيده الانفجار الرقمي الناتج عن ثورة التكنولوجيا والمعلوماتية ومواقع التواصل الاجتماعي، أضحت الرموز التعبيرية، أو ما يعرف بـ«الإيموجي» هي العملة المتداولة في سوق المشاعر الإنسانية المتقشفة؛ وتحولت تلك الوجوه الصفراء الجامدة إلى لغة بديلة تختزل أعقد خلجات النفس البشرية في بضع «بكسلات» ملونة، ما يطرح تساؤلات وجودية حول ماهية التواصل في عصرنا الحديث. وبدلاً من أن تكون هذه الرموز جسراً للعبور نحو الآخر، صارت في جوهرها جداراً سميكاً من العزلة المقنعة؛ يتحرم الفرد من لذة الكلمة ومنطق الحوار، لنتحول تدريجياً إلى كائنات صامتة تعبر عن وجودها بضغطة زر، وتختصر آلامها وآمالها في أيقونات