.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
أراد الكاتب وضع القارئ في قلب المعادلات السياسية المحلية والإقليمية والدولية التي تحيط بعملية التصدّي للاختلافات القائمة بين لبنان وسوريا وشروط عقد اتفاقات متوازنة بينهما من أجل ترتيب العلاقات بما يخدم الشعبين فيهما...
اختار الصحافي والكاتب السياسي اللبناني المخضرم ساطع نور الدين، في كتابه "لبنان وسوريا تخوم الجغرافيا وصدوع السياسة"، الدخول إلى الأوضاع الراهنة بين لبنان وسوريا دون مقدّمات تاريخية توضيحية يستدعيها ما ترتب على عملية إقامة دولة الانتداب: فرنسا؛ كيانين سياسيين عام 1920، لبنان الكبير وسوريا، من تبعات سياسية واجتماعية واقتصادية حيث لم ينجح "الانفصال - الاستقلال"، وفق تعبير الكاتب، في امتصاص التداخل العميق بين البلدين والشعبين وتعدّد الملفات الساخنة والقضايا العالقة والتباين الكبير بين النظامين السياسيين القائمين، ما جعل الكثير من الأحكام التي أطلقها الكاتب بحاجة إلى تفسير وتبرير.أراد الكاتب من فصوله الـ10 وصفحاته الـ112 وضع القارئ في قلب المعادلات السياسية المحلية والإقليمية والدولية التي تحيط بعملية التصدّي للاختلافات القائمة بين البلدين وشروط عقد اتفاقات متوازنة بينهما من أجل ترتيب العلاقات بما يخدم الشعبين فيهما؛ ودفع القارئ للتفكير في النظرة الاستشرافية التي ختم بها الكتاب: حلّ على الطريقة الأوروبية، أي البدء بالاقتصاد.جاءت فصول الكتاب متقاربة بالحجم، 10 صفحات لكل فصل، ركز في كل فصل على وجه من وجوه الوضع الراهن بين البلدين، تناول في الفصل الأول (انقلابان متزامنان في بيروت ودمشق) وجود نظامين جديدين ومتعارضين يسعى كل منهما إلى ترسيخ نفسه وبسط سيطرته على الوضع الداخلي، فيما عرّج في الفصل الثاني (حدود مصطنعة وهجرات مستمرة) على التداخل والتشابك الجغرافي والبشري عمقه ثبات الجغرافيا وتحوّل السياسة، وعالج في الفصل الثالث (ما بعد الحكم العلوي- الشيعي للبنان وسوريا) تبعات تسلّم إدارة جديدة في لبنان لا تخضع لنفوذ حزب الله/إيران، وإسقاط النظام السوري بقوة عسكرية ذات خلفية إسلامية. وتناول في الفصل الرابع («فيدراليتان» في اتجاهين متعارضين) التباين بين النظامين الجديدين، إسلامي مركزي في سوريا وليبرالي منفلت في لبنان. وركز في الفصل الخامس (حزب الله .. المساءلة اللبنانية المطلوبة على الخطيئة السورية) على ضرورة مساءلة حزب الله على خطيئته: مشاركته في القتال إلى جانب النظام السوري. عالج في الفصل السادس (الغرائز والمصالح العابرة للحدود) العوامل التي تثير الحساسيات وتؤجّج الهواجس والمخاوف، عودة الوصاية السورية وضرب التوازن الديني والمذهبي، والمصالح السياسية والاقتصادية الوازنة بين البلدين التي تحدّ وتخفّف من تبعات هذه الحساسيات والهواجس. تحدث في الفصل السابع (محو الحدود... وخطوط التماس) عن جوهر الخلاف حيث المشكلة أعمق من خلاف على الحدود؛ المشكلة في تباين النظامين السياسيين.
وناقش في الفصلين الثامن (حركة طالبان كنموذج لحكم سوريا) والتاسع (ما بين النصرة وطالبان من نقاط التقاء وافتراق) صلاحية نموذج حكم طالبان في أفغانستان لحكم سوريا. وختم باقتراح مدخل اقتصادي لترتيب العلاقات بين البلدين مسترشداً بنموذج الاتحاد الأوروبي الذي بدأ باتفاقية حول الفحم والحديد والصلب.في حديث الكاتب عن التباين بين النظامين، مركزي في سوريا وليبرالي في لبنان، كان ضرورياً ربط التباين بتوجّه استعماري، فرنسي بداية، غربي صهيوني تالياً، لإيجاد أرضية سياسية واقتصادية صلبة لاستمرار الانفصال وشبه القطيعة وقطع الطريق على أيّ تعاون وتنسيق وذلك لفتح الطريق أمام تنفيذ وعد بلفور وإقامة دولة إسرائيل في فلسطين وضمان استمرارها.