لبنان لا يبدأ من الصفر… بوقرّة يفتتح عهد التحديات

.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم

يعي المدرب الجزائري لمنتخب لبنان مجيد بوقرّة أنه جاء إلى لبنان ليبني جيلاً جديداً لفريق "الأرز" يقوم على مواهب شابة موجودة، إنما تحتاج الى من يوظفها لبناء منتخبٍ منافس أقله على المستويين الإقليمي والقاري، وفق مشروع طويل الأمد هدفه كأس العالم 2030.

القائمة الجديدة لمنتخب لبنان، المؤلفة من 23 لاعباً، تقول الكثير من دون الحاجة إلى قراءة تصريحات المدرب الجزائري. سبعة لاعبين ينشطون خارج لبنان، من أوروبا إلى أميركا الشمالية والمكسيك، فيما تحمل القائمة أسماء أخرى نشأت في منظومة المنتخبات العمرية اللبنانية قبل أن تصل إلى المنتخب الأول.

وبين الستة الذين يستدعيهم بوقرّة للمرة الأولى، يظهر جواو غابريال مخلوف مع كومو الإيطالي تحت 20 سنة، ورالف خوري مع أتلتيكو أوتاوا الكندي، إلى جانب علي الرضا إسماعيل وبدر قوام وحسن قعفراني ومحمود زبيب.

هذه ليست عملية تجديد تقليدية تستبدل لاعباً كبيراً بآخر أصغر سناً. إنها محاولة لتغيير مصدر المنتخب نفسه. فالثنائي علي الرضا إسماعيل ومحمود زبيب، مثلاً، ليسا اكتشافين عابرين، إذ يأتيان من منتخب الشباب، ومعهما علي قصاص الذي يوجد أيضاً في قائمة بوقرّة الحالية. المسافة بين تلك القائمة وقائمة المنتخب الأول تختصر جزءاً من الطريق الذي قطعه هؤلاء اللاعبين.

لاعب منتخب لبنان وفريق كومو الإيطالي للشباب جواو غابريال مخلوف. (وكالات)

وفي مكان آخر من الخريطة اللبنانية يظهر جواو غابريال مخلوف، المدافع المولود عام 2007، والذي يرتبط بكومو الإيطالي، ويحمل الجنسية اللبنانية إلى جانب البرازيلية، بعدما ظهر مع منتخبات لبنان العمرية. وجوده في القائمة ليس مجرد إضافة اسم شاب، بل إدخال لاعب يتكوّن في بيئة أوروبية إلى قلب مشروع المنتخب الأول.

أما رالف خوري، فقصته أكثر وضوحاً في معنى الجيل الذي يبحث عنه لبنان. المهاجم المولود عام 2007 انتقل إلى أتلتيكو أوتاوا بعقدٍ يمتد حتى نهاية 2027 مع خيارات إضافية، بعدما تدرّج في برنامج تطوير النادي، ووصفه النادي عند التوقيع بأنه من المواهب الشابة الاستثنائية. وفي منشورات مرتبطة بالنادي، ظهر خوري من ضمن مجموعة من اللاعبين الشباب الذين يحصلون على دقائق حقيقية مع الفريق الأول، في نموذج يجمع التطوير بالمنافسة.

وفي الهجوم أيضاً لا يبدأ لبنان من ورقة بيضاء. سامي مرهج عاد إلى المنتخب بعد انتقاله هذا الصيف إلى ألفيركا البرتغالي قادماً من براغا، بعدما سجل أربعة أهداف في عشر مباريات مع فريق براغا الثاني خلال موسم 2025-2026.

وحسين شكرون يمثل نموذجاً آخر. اللاعب المولود في ألمانيا شق طريقه من كرة القدم المحلية في هانوفر إلى الفريق الأول لنادي هانوفر 96، وهو اليوم جزء من بيئة دوري الدرجة الثانية الألماني، مع ثلاث مشاركات في موسم 2026-2027 حتى الآن بحسب بيانات الـ"بوندسليغا".

هنا تحديداً تصبح قائمة بوقرّة أكثر من مجرد قائمة أسماء. المنتخب اللبناني الجديد يتكوّن من لاعبين لا يعيشون التجربة الكروية نفسها. هناك من جاء من النجمة والأنصار والعهد وجويا، ومن جاء من إيطاليا وألمانيا والبرتغال والسويد وقبرص، ومن يتطوّر في كندا والمكسيك. هذه الخلطة تمنح المدرب قاعدةً أوسع من المنتخب الذي ورثه. ولهذا تبدو مهمة بوقرّة مختلفة عن مشاريع التجديد التقليدية.

المدرب الجزائري لمنتخب لبنان مجيد بوقرّة. (فيسبوك)

المدرب الجزائري لا يبدأ من الصفر، ولا يريد أيضاً هدم كل ما سبقه. هو نفسه قال إنه يريد إعطاء الجيل السابق حقه، لكنه يقلب الصفحة الآن لبناء فريق قادر على المنافسة خلال السنوات الخمس المقبلة، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام من يثبت نفسه بالأداء.

ووفق بوقرّة فإنّ الاختيار لم يعد مرتبطاً بالعمر وحده، بل بمكان تكوين اللاعب وقدرته على الانتقال إلى مستوى أعلى.

ويمكن التكهن بأنّ المدرب الجزائري الباحث عن تحدٍ خاص في لبنان، يسعى لتنفيذ مشروع يحوّل الانتشار اللبناني نحو منتخب.

المنتخب سينخرط في معسكر إعدادي في الدوحة، ثم يخوض ثلاث وديات ضد السد وقرغيزستان والمالديف والتي ستكون أول مختبر لهذا المشروع.