لبنان بين “نافذة الإنقاذ” و”شروط النجاة”

لبنان بين "نافذة الإنقاذ" و"شروط النجاة" layout Fri, 07/10/2026 - 07:53 اقتصاد وأعمال مع البدء بتنفيذ " الاتفاق الاطاري " الذي انبثق عن التفاوض اللبناني - الإسرائيلي برعاية أميركية في واشنطن، تتجه الأنظار إلى مدى الاستقرار الذي قد يوفره، وإلى ما إذا سينسحب على بدء النهوض الاقتصادي. مع العلم أن النهوض يرتبط أيضا بإصلاح القطاع المصرفي والمالية العامة، الذي حظي اخيرا باهتمام بالغ من صندوق النقد الدولي. وقال الصندوق أخيرا إنه يتوقع انكماش الاقتصاد اللبناني نتيجة الحرب، مؤكدا أنه يجري مشاورات مع السلطات اللبنانية على مسارين رئيسين: الأول، بحث الإجراءات التي يمكن الحكومة اتخاذها لتخفيف الآثار الاقتصادية للحرب، والثاني، مواصلة الحوار في شأن إعادة هيكلة القطاع المصرفي ومعالجة اختلالات المالية العامة. وفي 7 يوليو/تموز الجاري، قال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام إن لبنان لا يزال "مصمما على التوصل إلى برنامج مع صندوق النقد الدولي، بما يتماشى مع الالتزامات الواردة في البيان الوزاري للحكومة الصادر في فبراير/شباط 2025"، وذلك على الرغم من استمرار تعثر الإصلاحات اللازمة للتوصل إلى اتفاق أولي مع الصندوق بسبب الخلاف حول قانون معالجة أوضاع المصارف (قانون إعادة هيكلة المصارف). وأضاف سلام: "هذا البرنامج ليس هدفا بحد ذاته فحسب، بل يشكل أيضا خطوة أساسية لاستعادة ثقة المجتمع الدولي بلبنان، وفتح الباب أمام مصادر التمويل الدولية التي يحتاجها البلد بشدة"، وشرح: "كانت الحكومة قد أحالت بالفعل إلى مجلس النواب مشروع القانون المتعلق بمعالجة الفجوة المالية واستعادة الانتظام المالي (قانون الفجوة المالية)، الذي يهدف إلى توزيع خسائر تُقدَّر بعشرات المليارات من الدولارات. وكانت الحكومة منفتحة على إدخال أي تحسينات عليه خلال مناقشته في المجلس. لكن اندلاع الحرب حال دون بدء البرلمان دراسة المشروع. ونأمل أن يتمكن من الشروع في مناقشته قريبا". ما سبب "رفض" صندوق النقد؟ في هذا الوقت خرجت بعض الأجواء إلى العلن، حول "رفض" الصندوق الصيغة التي توافق عليها المسؤولون اللبنانيون، بالنسبة إلى قانون إصلاح المصارف، على الرغم من إقراره في المجلس النيابي في شهر أغسطس/آب 2025. وقد أدى ذلك وفق الأجواء التي سربت، إلى إعادة درسه من جديد بحسب طلب الصندوق. ثريا شاهين الاتفاق الإطاري يفتح الباب أمام الاستثمارات وإعادة الإعمار، لكن نجاحه يبقى رهنا بالإصلاحات والاستقرار والتفاهم مع صندوق النقد الدولي احتياطي مصرف لبنان يتآكل... هل تقترب الليرة من انهيار جديد؟ احتياطي مصرف لبنان يتآكل... هل تقترب الليرة من انهيار جديد؟ عاد حديث استنزاف احتياطي مصرف لبنان بالعملات الأجنبية الى... حين تموت العملات الوطنية ويلوذ الناس بملجأ الدولار حين تموت العملات الوطنية ويلوذ الناس بملجأ الدولار في دول كثيرة، تكشف مشاهد يومية بسيطة عمق أزمة العملة... عودة الصادرات إلى السعودية... هل يستعيد لبنان بوابته الخليجية؟ عودة الصادرات إلى السعودية... هل يستعيد لبنان بوابته الخليجية؟ خطت العلاقات اللبنانية-السعودية خطوة كبيرة إلى الأمام أخيرا... رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يوقعان وثيقة إنشاء لجنة سورية- لبنانية مشتركة، وذلك خلال اجتماعهما في بيروت، لبنان، في 2 يوليو 2026 من "الأخوة والتنسيق" إلى"لجنة عليا مشتركة"... سوريا ولبنان بين اتفاقيتين خمسة وثلاثون عاما تفصل بين اتفاقيتين حملتا عنوانا واحدا ... الرئيس السوري أحمد الشرع والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عقب مؤتمر صحفي مشترك في دمشق في 7 يوليو 2026 إعادة هندسة المشرق العربي... "سوق الممرات" بين دمشق وبيروت كان المشهد في دمشق الثلاثاء معبرا جدا إلى درجة أنه يختصر... أول طائرة مدنية تهبط في مطار القليعات منذ أربعين سنة، 6 يونيو 2026 مطار القليعات شمال لبنان... ما الأبعاد السياسية والاقتصادية لافتتاحه؟ يقترب حلم تشغيل مطار القليعات شمال لبنان من التحقق، مما... لبنان بيروت صندوق النقد الدولي أزمة لبنان الاقتصادية المصارف اللبنانية الحكومة اللبنانية الخليج الإصلاح الاقتصادي 09 يوليو , 2026 Region الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خرجت بعض الأجواء إلى العلن، حول "رفض" الصندوق الصيغة التي توافق عليها المسؤولون اللبنانيون، بالنسبة إلى قانون إصلاح المصارف، على الرغم من إقراره في المجلس النيابي في أغسطس/ آب 2025، مما أدى إلى إعادة درسه وفي 8 يوليو/تموز الجاري، أنهت لجنة المال والموازنة برئاسة النائب إبراهيم كنعان النقاش العام في مشروع تعديل قانون إصلاح المصارف، وبدأت مناقشة المادتين الثالثة والثالثة عشرة، اللتين أثارتا ملاحظات من مصرف لبنان تتعلق بالحفاظ على استقلالية المصرف المركزي وتوضيح صلاحيات المجلس المركزي والهيئة المصرفية العليا. وأوضح كنعان أن الحكومة لا تمانع إدخال التعديلات المقترحة، وأن هناك توافقا بين الحكومة ومصرف لبنان على تعديل المادتين بما يزيل أي غموض، إلا أن اعتماد الصيغة النهائية يبقى مرتبطا بالتوافق مع صندوق النقد الدولي. وأشار إلى أن البرلمان ليس سبب تأخير إقرار القانون، إنما التأخير يعود إلى التعديلات المتكررة التي تحيلها الحكومة بالتنسيق مع صندوق النقد، مؤكدا أن مجلس النواب يدعم التوصل إلى اتفاق مع الصندوق، لكنه يسعى أيضا إلى إقرار قانون قابل للتطبيق عمليا. رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، في مقر الحكومة ببيروت، 26 ديسمبر/كانون الثاني 2025 وفي ما يتعلق بمشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، كشف كنعان أن الحكومة تعيد النظر في بعض مواده بالتعاون مع مصرف لبنان وصندوق النقد، بهدف ضمان استرداد الودائع لا شطبها، مشددا على أن استعادة ثقة المودعين تشكل شرطا أساسا لإحياء القطاع المصرفي وجذب الاستثمارات. كما أعلن دعوة اللجنة إلى جلسة جديدة الثلاثاء المقبل لاستكمال مناقشة مواد القانون والتصويت عليها تمهيدا لإحالته إلى الهيئة العامة. هنا، لا بد من الإشارة إلى أن إصلاح القطاع المصرفي يعتبر النواة الاولى، بعد الاستقرار، للنهوض بلبنان اقتصاديا. فكيف سيؤثر "الاتفاق الإطاري" على بدء النهوض، وهل يملك الصندوق حق فرض شروط على لبنان، وكيف تتم هذه العملية؟ الإصلاح ضروري لعودة ديناميكية الاقتصاد أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب التأكيد أنه يريد "جعل لبنان عظيما من جديد". في حين أن وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى، قال، الثلاثاء، في 30 يونيو/ حزيران 2026 قبيل ساعات من بدء تنفيذ "المناطق التجريبية"، وأثناء استقبال رئيس مجلس إدارة "المؤسسة العامة لضمان الاستثمارات وتشجيعها "إيدال"، الدكتور ماجد منيمنة، إن الاستقرار يشكل ضمانا أساسيا لحماية الاستثمارات القائمة، وتشجيع المستثمرين على توسيع أعمالهم، وإطلاق مشاريع جديدة، بما يسهم في دفع عجلة الاقتصاد الوطني واستعادة الثقة. يشجع عامل الاستقرار المستدام الاستثمار الخارجي في لبنان، لا سيما من الاغتراب والعالم وخصوصا من الدول الخليج الدكتورفي الاقتصاد والعلاقات الدولية شربل سكاف وأشار الدكتور منيمنة، إلى أهمية إبراز صورة لبنان كوجهة استثمارية آمنة وقادرة على استقطاب رؤوس الأموال، مضيفا أن توفير بيئة آمنة، ومستقرة، يشكل عاملا حاسما في قرارات الاستثمار. ​ورأى الدكتور في الاقتصاد والعلاقات الدولية شربل سكاف في حديث إلى "المجلة"، أنه "إذا تحقق وقف إطلاق النار وانطلق المسار للتسوية في الجنوب، سيكون له من المؤكد انعكاسات ايجابية. يشجع عامل الاستقرار المستدام الاستثمار الخارجي في لبنان، لا سيما من الاغتراب وبالأخص من دول الخليج." وشرح سكاف أن هناك بوادر ظهرت من خلال رفع السفر، وإعادة التصدير إلى السعودية والخليج، فضلا عن إعادة تحريك موضوع التنقيب عن الغاز والنفط. وأضاف: "يستقطب الاستقرار المناخ الاستثماري وعودة الرساميل. وإذا نجح مسار إنهاء النزاع العسكري، يمكن لبنان استرداد عافيته الاقتصادية. لم يعد لبنان قادرا على تحمل تبعات عدم الاستقرار". أبراج سكنية في بيروت، 7 أبريل/نيسان 2025 وأشار إلى أن "لبنان في مرحلة حوار مع صندوق النقد الدولي، الذي يطلق التعاون معه مسارا عالميا امام الدولة، يتيح لها الاستدانة، ويعطيها دفعا معنويا نحو العالم، إنما دون السير بشكل أعمى في هذا الخط." وأكد أنه لا بد من إصلاح القطاع المصرفي، وإيجاد الطريقة للمحدودية في القطاع العام، ووقف الانفلاش. ان مصروف الدولة متفلت، ولبنان لم يتخذ إجراءات جوهرية حتى الآن، مع أن المطلوب منه الكثير، وليس فقط الاتكال على ما يجب أن يقوم به صندوق النقد". ​وفي رأي سكاف، "إن فلسفة صندوق النقد الدولي تقوم على خروج الدولة من ضمان الودائع المصرفية، وهذا بمثابة قرار قاسٍ في حق المودعين، إذ يعتبر أن الأموال تبخرت، وليس لازما على الدولة أن تكون ضامنا لاستردادها، مثلما يريد مصرف لبنان والمصارف". في المقابل، لا يتبنى صندوق النقد الدولي رسميا مقاربة تقوم على إسقاط مسؤولية الدولة بالكامل عن الودائع، بل يدعو إلى إعادة هيكلة القطاع المصرفي وفق مبادئ توازن بين حماية المودعين والحفاظ على الاستدامة المالية. ويشدد الصندوق على ضرورة حماية صغار المودعين إلى أقصى حد ممكن، مع تحميل المساهمين في المصارف وحملة الأدوات الرأسمالية الخسائر أولا، قبل اللجوء إلى المال العام أو تحميل المودعين أي أعباء، وذلك وفق التسلسل القانوني لتحمل الخسائر (Hierarchy of Claims). كما يؤكد أن أي مساهمة من الدولة في إعادة هيكلة القطاع المصرفي يجب أن تكون متوافقة مع قدرتها المالية وألا تقوض استدامة الدين العام، بما يحول دون نقل كامل تكلفة الأزمة إلى المالية العامة. من حيث المبدأ، لا يمكن الاعتراض على الحاجة إلى إصلاح القطاع المصرفي بعد الانهيار غير المسبوق الذي أصاب الاقتصاد اللبناني. لكن الاعتراض يبرز عندما تتحول عملية الإصلاح إلى مسار طويل من الشروط والملاحظات والتعديلات المتتالية من دون أن يلمس اللبنانيون أي تقدم فعلي في استعادة أموالهم أستاذ الاقتصاد الدكتور محمد موسى وبذلك، فإن الخلاف لا يدور حول مبدأ حماية المودعين، إذ يؤكد صندوق النقد ضرورة حمايتهم، ولا سيما صغار المودعين، وإنما حول الجهة التي تتحمل تكلفة هذه الحماية. فبينما يرفض الصندوق الاعتماد الواسع على المال العام لإنقاذ المصارف، يصر على توزيع الخسائر وفق تسلسل قانوني يبدأ بالمساهمين وأصحاب الرساميل قبل الدولة والمودعين، بما يحد من المخاطر على المالية العامة ويحافظ في الوقت نفسه على أكبر قدر ممكن من حقوق المودعين. آراء متعددة أوضح أستاذ الاقتصاد الدكتور محمد موسى لـ"المجلة"، "أن ما يثير الجدل الدائر حول قانون إصلاح المصارف في لبنان أسئلة تتجاوز الجوانب التقنية والتشريعية لتلامس جوهر الأزمة المالية ومسؤوليات الأطراف المعنية بها. فبين حكومة تتهم بالمماطلة في إنجاز الإصلاحات المطلوبة، وصندوق نقد دولي يبدو أكثر حضورا في تفاصيل التشريعات اللبنانية، يبقى المواطن اللبناني الحلقة الأضعف والأكثر تضررا. فيما لا تزال العدالة غائبة والمحاسبة مؤجلة". أعمال بناء في بيروت، 12 أبريل/نيسان 2025 وقال موسى، "من حيث المبدأ، لا يمكن الاعتراض على الحاجة إلى إصلاح القطاع المصرفي بعد الانهيار غير المسبوق الذي أصاب الاقتصاد اللبناني. لكن الاعتراض يبرز عندما تتحول عملية الإصلاح إلى مسار طويل من الشروط والملاحظات والتعديلات المتتالية من دون أن يلمس اللبنانيون أي تقدم فعلي في استعادة أموالهم أو إعادة بناء الثقة بالقطاع المالي. فموقف صندوق النقد الدولي، وإن كان يستند إلى معايير يعتبرها ضرورية لضمان نجاح إعادة الهيكلة، يطرح تساؤلات حول حدود دوره ومدى تأثيره على القرار السيادي اللبناني، خصوصا عندما يبدو وكأنه شريك مباشر في صوغ القوانين وليس مجرد جهة استشارية أو داعمة لبرنامج إصلاحي". وشرح موسى "أن المخاوف الأساس تكمن في أن يؤدي هذا التدخل إلى تكريس مقاربة مالية ومحاسبية للأزمة تتجاهل أبعادها الاجتماعية والاقتصادية. فالأولوية بالنسبة للبنانيين ليست فقط إعادة ترتيب ميزانيات المصارف أو تحسين المؤشرات المالية، إنما معرفة من تسبب بالخسائر ومن سيتحمل تكلفتها. بالإضافة إلى ذلك، إن منح أي دور واسع للصندوق أو أي تأثير مباشر في رسم سياسات مصرف لبنان يثير مخاوف من تراجع هامش القرار الوطني في ملفات نقدية ومالية شديدة الحساسية". إن صندوق النقد الدولي لا يمتلك الصلاحية للسيطرة الفعلية أو التنفيذية على السياسة اللبنانية، لكنه يمارس الدور الرقابي والتوجيهي أستاذ العلاقات الاقتصادية الدولية في جامعات باريس، الدكتور محيي الدين الشحيمي وقال: "في هذا السياق، تبرز أسئلة مشروعة حول خلفيات اعتراضات صندوق النقد على بعض الصيغ المطروحة. هل الهدف فعلا تسريع الإصلاح وضمان فاعليته؟ أم أن كثرة الملاحظات والشروط تسهم عمليا في إطالة أمد الأزمة؟ ولمإذا يبدو التشدد كبيرا في تفاصيل القوانين المالية، فيما لا نرى الحماسة نفسها تجاه ملفات استعادة الأموال المحولة إلى الخارج أو محاسبة المسؤولين عن السياسات التي أوصلت البلاد إلى الانهيار؟ وهل أصبح إقرار أي قانون إصلاحي مشروطا بموافقة مسبقة من الصندوق مهما كانت خصوصية الواقع اللبناني؟". وأشار موسى إلى أنه "أمام هذه الوقائع، يبدو أن لجنة المال والموازنة ستكون أمام معادلة دقيقة: الاستفادة من الملاحظات التقنية التي يقدمها صندوق النقد من جهة، والحفاظ على حق المؤسسات الدستورية اللبنانية في اتخاذ القرار النهائي من جهة أخرى. فليس من مصلحة لبنان تجاهل المجتمع الدولي، لكن ليس من مصلحته أيضا التسليم الكامل بشروط قد تؤدي إلى تحميل المودعين والطبقات الوسطى الجزء الأكبر من الخسائر، فيما يبقى المسؤولون الحقيقيون بعيدين عن أي مساءلة". وشرح موسى أن "صندوق النقد يملك الحق في إبداء الرأي والاعتراض على ما يراه متعارضا مع برامج الإصلاح التي يدعمها، لكنه لا يملك حق فرض خياراته على السلطة التشريعية اللبنانية. فالقرار النهائي يجب أن يبقى لمجلس النواب والمؤسسات اللبنانية، لأن الإصلاح الحقيقي لا يمكن أن يُبنى على تنازل الدولة عن دورها أو على استبدال القرار الوطني بوصاية مالية خارجية. أما استمرار تأخير إقرار قانون إصلاح المصارف، فسيؤدي بلا شك إلى إطالة أمد الأزمة وتعطيل أي مسار جدي للتعافي الاقتصادي واستعادة الثقة. لكن في المقابل، فإن الاستعجال في إقرار قانون غير متوازن قد يكون أكثر خطورة من التأخير نفسه إذا انتهى الأمر بتكريس خسائر المودعين أو إعفاء المسؤولين عن الانهيار من المساءلة". عامل وأنابيب غاز تابعة لشركة "توتال" في بيروت، 25 يوليو/تموز 2023 ولفت موسى إلى أن "المشكلة في المحصلة، لا تكمن في مبدأ الإصلاح ولا في التعاون مع صندوق النقد الدولي، بل في غياب العدالة عن مسار الإصلاح نفسه. فبعد سنوات من الانهيار المالي، لا يزال اللبنانيون يدفعون ثمن الفساد وسوء الإدارة والسياسات الخاطئة، فيما لم يشهدوا محاسبة فعلية لأي من المسؤولين عن الكارثة، ولم يروا استعادة جدية للأموال المنهوبة أو المحولة بطرق مثيرة للجدل. لذلك يبقى أي حديث عن إصلاح القطاع المصرفي ناقصا ما لم يقترن بمبدأ واضح وثابت وهو توزيع عادل للخسائر، وحماية حقوق المودعين، ومحاسبة المسؤولين عن الانهيار قبل مطالبة المواطنين بدفع فاتورة جديدة لأزمة لم يكونوا سببا فيها". أما أستاذ العلاقات الاقتصادية الدولية في جامعات باريس، الدكتور محيي الدين الشحيمي، فله مقاربة أخرى. وقال في حديثه مع"المجلة"، "إن صندوق النقد الدولي، لا يمتلك الصلاحية للسيطرة الفعلية أو التنفيذية على السياسة اللبنانية. لكنه يمارس الدور الرقابي والتوجيهي. ويفرض الصندوق شروطا وإصلاحات بنيوية صارمة (كإعادة هيكلة المصارف، توحيد سعر الصرف، والشفافية) كشرط مسبق لتقديم أي حزم إنقاذ مالي. لذا، فإن المماطلة والتأجيل للوصول إلى المذكرات الاتفاقية النهائية مردهما إلى عدم التكيف التنفيذي والمؤسساتي اللبناني مع طبيعة الشروط الثابتة لصندوق النقد، وكذلك عدم اقتناع الصندوق إلى الآن وبشكل كامل بالتحليل الكيفي لطبيعة الأزمة اللبنانية النظامية أو المؤسساتية". "الاتفاق الإطاري وبيان النوايا"، اللذان وُقّعا في واشنطن، يشكلان فرصة حقيقية واستثنائية لإنعاش الاقتصاد اللبناني المتعثر، من خلال جذب الاستثمارات، وتأمين المساعدات الدولية اللازمة لإعادة الإعمار، وتسهيل عودة أبناء الجنوب إلى قراهم وأراضيهم أستاذ العلاقات الاقتصادية الدولية في جامعات باريس، الدكتور محيي الدين الشحيمي وتابع الشحيمي:"هناك حجج تأتي دائما نتيجة القصور في طريقة التعامل مع خطط التعافي. إنما صندوق النقد وغيره من المؤسسات التحوطية العالمية لها شروط ثابتة. والدخول في تعاقد اتفاقي معها بهدف التعافي يجب الامتثال إليه وذلك ضمن ما يناسب المصلحة العقدية لملاءة ديمومة البناء المؤسساتية اللبنانية وليس العكس". وأكد الشحيمي أن "الاتفاق الإطاري وبيان النوايا"، اللذين وُقّعا في واشنطن، يشكلان فرصة حقيقية واستثنائية لإنعاش الاقتصاد اللبناني المتعثر، من خلال جذب الاستثمارات، وتأمين المساعدات الدولية اللازمة لإعادة الإعمار، وتسهيل عودة أبناء الجنوب إلى قراهم وأراضيهم. كما أنهما يمهدان الطريق لاستئناف استثمار الثروات البحرية من النفط والغاز مع عودة الاستقرار إلى الجبهتين البرية والبحرية. البنك المركزي اللبناني، بيروت، 12 يناير/كانون الثاني 2023 وأضاف أن تحقيق هذه المكاسب الاقتصادية يبقى مرهونا بتوافر الاستقرار الأمني، وترسيخ التوافق السياسي الداخلي، وتجنب أي صراع داخلي، وهو ما يشكل الاختبار الحقيقي أمام لبنان. وأوضح أن نجاح الاتفاق من شأنه أن يفتح الباب أمام حشد المساعدات الدولية، وإطلاق برامج إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي، ودفع الشركاء الدوليين إلى توجيه حزم تمويل للقطاعات المتضررة، شريطة التزام لبنان تنفيذ بنود الاتفاق والإصلاحات المرتبطة به. كما يمهد الاتفاق إلى استثمار الثروات الطبيعية وترسيم المناطق الاقتصادية الخالصة وتسهيل عمل شركات التنقيب عن النفط، بحسب الشحمي، وهو يفتح الباب أمام لبنان للاستفادة العملية من احتياطيات الغاز والنفط في مياهه الإقليمية، المقترن مع عودة الثقة الخارجية والاستقرار إلى الجنوب اللبناني. وأكد الشحيمي أن ذلك سيتيح تدفق الاستثمارات الأجنبية وعودة التحويلات من الخارج مع تحرر النظام المصرفي من القيود بحكم التعاون مع المؤسسات الدولية المانحة. بالإضافة إلى ذلك، سيعيد الاستقرار تنشيط القطاع السياحي الحيوي. ولفت إلى أن المجتمع الدولي يربط المساعدات المالية والاقتصادية بمدى نجاح الدولة اللبنانية والقوات المسلحة الشرعية في بسط سيادتها على كامل الأراضي وتطبيق الاتفاق الأمني، والتزام الشفافية مع آليات رقابة صارمة تضمن توجيه الأموال لبرامج التعافي وتنميتها عبر القنوات الشرعية". وختم: "إن الخوف من أن تسود المخاطر السياسية والانقسامات الداخلية، يعرقل المكاسب التنموية المحتملة. فخطة التنفيذ تواجه تحديات سياسية كبرى مع رفض بعض الأطراف وفي مقدمهم "حزب الله" ومجموعته الاتفاق، مما ينذر بالعرقلة والابطاء لخطوات الحل وخطط التعافي". 10 يوليو , 2026 story cover Off Label No label Promotion Article Off Show on issuepdf page Off