يُعد الاستيقاظ مرة أو مرتين ليلاً لاستخدام المرحاض أمراً شائعاً مع تقدم الرجال في العمر، لكن عندما تصبح هذه المرات متكررة، أو يبدأ النمط في التغير أو التفاقم، فإن الأمر يستحق الاهتمام.
وبالنسبة للرجال الذين تجاوزوا سن الخمسين، قد يشير هذا العرض - المعروف طبياً باسم "التبول الليلي" (nocturia) - إلى عدة حالات مختلفة تتعلق بالجهاز البولي أو البروستاتا، ويؤكد الأطباء أنه يستحق فحصاً دقيقاً بدلاً من تجاهله أو التقليل من شأنه.
ويوضح الدكتور فينيت مالهوترا، استشاري أول جراحة المسالك البولية وأمراض الذكورة في مستشفى VNA، أن هناك أسباباً محتملة عديدة للتبول الليلي، قائلاً: "قد ينجم التبول الليلي عن تغيرات في البروستاتا، أو وظائف المثانة، أو كمية السوائل المتناولة، أو الأدوية، أو حالات طبية أخرى".
ويضيف توضيحاً مهماً: "لا ينبغي أبداً اعتبار التبول الليلي وحده دليلاً على الإصابة بالسرطان".
ويُعد تضخم البروستاتا الحميد (BPH) السبب الأكثر شيوعاً لهذه الأعراض لدى الرجال الأكبر سناً؛ وهو تضخم غير سرطاني في غدة البروستاتا يزداد شيوعاً مع التقدم في العمر. ومع نمو الغدة، يمكن أن تضغط على مجرى البول (الإحليل) وتعيق تدفق البول الطبيعي.
وغالباً ما يلاحظ الرجال المصابون بتضخم البروستاتا الحميد ضعفاً في تدفق البول، وصعوبة في بدء التبول، وتقطعاً في التدفق (توقف وبدء أثناء التبول)، وتقاطر البول، وشعوراً بعدم إفراغ المثانة بالكامل، بالإضافة إلى زيادة وتيرة الذهاب إلى المرحاض ليلاً.
ويشير الدكتور سوراب جوشي، مدير ورئيس قسم الجراحة الروبوتية وأورام المسالك البولية وزراعة الكلى في مستشفى "أكاش" للرعاية الصحية (Aakash Healthcare)، إلى نقطة مماثلة لكنه يشدد على أن التبول الليلي هو "عرض" وليس "تشخيصاً".
ويقول: "قد يسبب سرطان البروستاتا تبولاً ليلياً، لكنه بالتأكيد ليس التفسير الأكثر شيوعاً لهذه الحالة". كما يضيف تحذيراً يغفل عنه الكثير من الرجال: غالباً لا يسبب سرطان البروستاتا في مراحله المبكرة أي أعراض على الإطلاق، لأن الأورام تبدأ عادةً في جزء من البروستاتا لا يضغط بشكل مباشر وفوري على مجرى البول.
ويوضح الدكتور جوشي قائلاً: "قد يكون الرجل مصاباً بورم سرطاني كبير في البروستاتا دون أن يعاني من أي شكوى بولية واضحة.
وفي المقابل، قد يعاني رجل آخر من أعراض بولية شديدة بينما يكون السبب مجرد تضخم حميد في البروستاتا". بعبارة أخرى، فإن شدة الأعراض لا تعكس بالضرورة مدى خطورة السبب الكامن وراءها.
ويتفق الطبيبان على ضرورة تجنب الرجال الوقوع في أحد طرفي النقيض: إما تجاهل التغيرات المستمرة في عملية التبول، أو افتراض الأسوأ على الفور.
ويوضح الدكتور مالهوترا الأمر بعبارة صريحة قائلاً: "لا بد من الخضوع لفحص طبي دقيق لتحديد السبب الحقيقي".
وتشمل العلامات التحذيرية التي تستدعي استشارة الطبيب: صعوبة بدء التبول، أو ضعف تدفق البول بشكل مستمر، أو عدم إفراغ المثانة بالكامل، أو وجود دم في البول أو السائل المنوي، أو حدوث تغير ملحوظ في عادات التبول.
ويضيف الدكتور جوشي أن وجود دم في البول يستدعي دائماً الفحص الطبي، ولا ينبغي أبداً تجاهله أو عزوه ببساطة إلى تضخم البروستاتا. كما يمكن أن يتسبب سرطان البروستاتا المتقدم في آلام مستمرة في الظهر أو الورك أو الحوض، فضلاً عن فقدان الوزن غير المبرر.
عادةً ما يبدأ التقييم بمراجعة الأعراض والتاريخ الطبي، وإجراء فحص بدني وتحليل دم لقياس مستوى المستضد البروستاتي النوعي (PSA)، مع النظر في إجراء فحوصات تصويرية أو خزعة عند الضرورة.
ويشير كلا الطبيبين إلى أن ارتفاع مستوى PSA قد يشير إلى مشكلة محتملة في البروستاتا، لكنه لا يؤكد الإصابة بالسرطان. كما يلعب التاريخ العائلي والعمر دوراً مهماً؛ فالرجال الذين لديهم قريب من الدرجة الأولى أصيب بسرطان البروستاتا، أو أولئك الذين يتقدمون في العمر، يواجهون خطراً أكبر وقد يحتاجون إلى مناقشات مخصصة بشأن الفحوصات الطبية.
وخلاصة القول لدى كلا المتخصصين هي: لا داعي للذعر بسبب كثرة التردد على الحمام ليلاً، ولكن لا ينبغي تجاهل هذه الظاهرة أيضاً.
كما يوجز الدكتور جوشي الأمر: "إذا كان الرجل يستيقظ عدة مرات كل ليلة - وخصوصاً إذا كان هذا تغييراً جديداً - فينبغي عليه استشارة الطبيب". إن اكتشاف السبب الحقيقي مبكراً - سواء كان تضخم البروستاتا الحميد (BPH)، أو حالة أخرى في المثانة، أو مشكلة أكثر خطورة - يجعل التعامل مع الحالة أسهل بكثير.