هل كنّا في لبنان نتوقّع فعلًا إمكانية تحقيق وعود خطاب القسم (كانون الثاني 2025) والبيان الوزاري (شباط 2025) خلال هذه المهلة الوجيزة، بعد سنوات طوال عجاف.
فان استبعدنا مستعصيات ما يحدث يوميّا من خلال الحدود الجنوبية، وتكرارّا ما وراء الحدود الشرقية، وتمعّنا، بغبطة وحذر، في ملاحقة القضاء ما جرى في المرفأ (4 آب 2020)، عدا التشريع بخصوص عجز الموازنة وإفلاس المصارف واستعادة حقوق المودعين، لا نُغفل مشقّة التفاوض على قانون الانتخابات النيابية والتنازع حول تصويت غير المقيمين.
تعود بنا الذاكرة الى مخاتير وبلديات ونوّاب مُدِّد لهم ما ينيف على ربع قرن. وفي الانتخابات مفارقات. في المختاريّة والبلديات ينقسم بنات وأبناء العائلات والأنساب والعصبيّات والجماعات والعشائر والأحياء والأرياف والمدن والمذاهب، كما المحازبين، وتعقد التحالفات المبهمة، المربَكة، القصيرة الأجل. لكنّ محادل المال والمذاهب تعود في الانتخابات النيابية الى الهيمنة بجانب المواجهات السياسية.
لا عجب، ترانا نتصبّح بالرحابنة ونتمسّى بالطرب الحلبي وسائر الشرقي، نتبارز في الزجل واقتناء السلاح، نشبك على الدبكة ونتشارك المازات والعادات، نطلق الرصاص ابتهاجًا ونثأر للشرف، نرطن باللغات الأجنبية، نكاد نتصاهر، نُنشد للأطفال الأغاني عينها. مفاخرات لم تنجُ من سخرية أغنية زياد “يا زمان الطائفيّة” (1981).
لا غَرْوَ، فما ذاك إلّا رغبة راسخة متقلّبة في العيش المشترك، منذ العثمانيين حتّى الانتداب والاستقلال. نادت به العاميّات منذ القائمقاميّتين (1842) فالمتصرفيّة (1861)...



