«لا غبار نووي.. لا دولارات».. نقاط الحسم الاستراتيجية في «صفقة» أمريكا وإيران
بعد التصريحات الأمريكية والإيرانية، التي أكدت قرب التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، فقد ألمحت تسريبات إلى استمرار المفاوضات حول بعض النقاط الأكثر حساسية، والتي من بينها طريقة تخلص إيران من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وكذلك توقيت وآلية الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ويبدو أن مفاوضي الرئيس دونالد ترامب قد ربطا الأمران في علاقة طردية، فيما يبحث المفاوضون الإيرانيون عن طريقة لتسويق الاتفاق محلياً.اليورانيوم عالي التخصيبوفي حين أكد مسؤول أمريكي كبير أن واشنطن وطهران اتفقتا من حيث المبدأ على إنهاء الحرب، حيث يشمل الاتفاق إعادة فتح مضيق هرمز، وإلزام إيران بالتخلص من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب. لكنه أوضح أن آلية تسليم اليورانيوم عالي التخصيب لا تزال قيد التفاوض.وفي حين يصر الرئيس دونالد ترامب على أن تصادر الولايات المتحدة هذه المواد كجزء من تعهده بكبح البرنامج النووي الإيراني، بينما يرى البعض إمكانية تسليمه إلى روسيا، كما فعلت إيران سابقاً بعد الاتفاق الذي أجراه الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، والذي انسحب منه ترامب وانتقده عشرات المرات.ويقول مسؤولون إيرانيون إن اتفاقاً محتملاً سينص فقط على التفاوض بشأن المسائل النووية في غضون 30 إلى 60 يوماً، فيما أجمع الطرفان على أن أي اتفاق سيكون بمكانة إطار عمل أولي يؤدي إلى مزيد من المفاوضات، وليس الكلمة الأخيرة، بحسب نيويورك تايمز.وأشار مسؤول أمريكي إلى أن الاتفاق الأولي ربما لا يتناول مسألة الصواريخ الباليستية أو وقف تخصيب اليورانيوم. وأضاف أن هذه القضايا ستُناقش في مفاوضات لاحقة. وكانت الولايات المتحدة قد سعت في جولات المفاوضات السابقة إلى الحصول على التزام لمدة عشرين عاماً على الأقل.ربط النووي بتخفيف العقوباتومن المرجح أن يتضمن الاتفاق الإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، وقال المسؤولون الأمريكيون إن إيران لن تحصل على الجزء الأكبر من تلك الأصول التي ستودعها الولايات المتحدة وحلفاؤها في صندوق إعادة الإعمار إلا بعد الموافقة على اتفاق نهائي، ما يبقي إيران على طاولة المفاوضات. لكن على ما يبدو، تريد طهران الإفراج عن أصولها المجمدة كأحد المكاسب الفورية للاتفاق.ويقول مسؤول أمريكي، إن «المبدأ الذي يقوم عليه الاتفاق هو أنه كلما زاد تنازل إيران بشأن التخصيب والمواد النووية، زاد تخفيف العقوبات التي تحصل عليها». وقال بالنص: «لا غبار نووي.. إذا لا دولارات».. وأوضح: «إذا لم يتم التخلي عن اليورانيوم عالي التخصيب، فلن يحصلوا على أي إغاثة. وكلما زاد ما يقدمونه، زادت مساعداتهم. ولن يتم الإفراج الفوري عن الأموال المجمدة».إرجاء الملف النوويوأكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الولايات المتحدة مستعدة للدخول في «محادثات جادة للغاية» بشأن البرنامج النووي الإيراني، إذا أعادت طهران فتح مضيق هرمز، ما يشير إلى أن إدارة ترامب مستعدة لقبول اتفاق مؤقت لا يتضمن مصادرة اليورانيوم عالي التخصيب.وقال روبيو: «لا يمكن اتخاذ قرار نووي في غضون 72 ساعة بناءً على خطة مؤقتة. يجب إعادة فتح المضائق فوراً، وبعد ذلك سندخل، وفقاً لمعايير متفق عليها، في محادثات جادة للغاية حول التخصيب، وحول اليورانيوم عالي التخصيب، وحول تعهدهم بعدم امتلاك أسلحة نووية مطلقاً».وأكد روبيو أن سياسة ترامب التي تمنع إيران من امتلاك سلاح نووي لم تتغير. لكنه أشار إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لتبني نهج تدريجي في المحادثات، وأوضح: «لا يمكن أن يستغرق الأمر سنوات، لكن سيستغرق بعض الوقت لمعالجة تلك الأمور التقنية».وفي إشارة إلى ترامب، قال روبيو: «سيفضل دائماً معالجة الأمر دبلوماسياً، من خلال الاتفاقيات، ولهذا السبب سنبذل قصارى جهدنا لتحقيق ذلك. حالياً، لدينا سبع أو ثماني دول في المنطقة تؤيد هذا النهج، ونحن على استعداد للمضي قدماً فيه».أشار روبيو إلى أن الولايات المتحدة قد تجدد تهديداتها بمهاجمة إيران إذا لم تُثمر المفاوضات خلال شهرين. وقال: «في نهاية المطاف، يجب أن يُحقق هذا النهج ما نريده. وإذا لم يُحقق ذلك، فسيكون أمام الرئيس جميع الخيارات المتاحة له خلال 60 يوماً».هل الاتفاق عرضة للانهيار؟قال مسؤول أمريكي رفيع المستوى إن البيت الأبيض لا يتوقع التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران يوم الأحد، ويعتقد أن الأمر قد يستغرق عدة أيام نظراً للطبيعة «البطيئة وغير الشفافة» لنظام صنع القرار في إيران، حيث سيمر عبر عدة جهات بما فيها المرشد مجتبى خامنئي والذي وافق من حيث المبدأ.وأفاد بأن ما يجعل الأمر صعباً هو كيفية تسويق الإيرانيين لمبدأ التخلص من اليورانيوم عالي التخصيب محلياً.ما هي خيارات ترامب الأخرى؟وضع المخططون العسكريون الأمريكيون في الأيام الأخيرة خيارات لقصف مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، والذي يُعتقد أن معظمه موجود في موقع أصفهان النووي. وقد تعرض ذلك الموقع لضربات بصواريخ توماهوك الأمريكية في يونيو الماضي، ما أدى إلى دفن اليورانيوم تحت الأنقاض. ومن بين الخيارات التي تمت مناقشتها قصف أصفهان بقنابل تخترق التحصينات لمحاولة تدمير المخزون الموجود تحت الأرض.وبعد أن تمكنت إيران من الوصول إلى اليورانيوم عقب الضربات الصيف الماضي، فكر ترامب في الموافقة على غارة كوماندوز أمريكية إسرائيلية لاستعادة المخزون، لكنه رأى أن المهمة شديدة الخطورة، وقد تعرض القوات الأمريكية والإسرائيلية لخسائر فادحة، لذلك رفضها.ماذا جرى خلال اتفاق 2015؟وتمتلك إيران مخزونًا يبلغ نحو 440 كجم من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60%، وهو قريب من مستوى صنع قنبلة نووية، وفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية. وترغب إدارة ترامب في أن يشمل الاتفاق النهائي جميع كميات اليورانيوم المخصب التي تبلغ نحو 2000 كيلوغرام و«سيكون كل ذلك من الأمور التي يجري بحثها».وكجزء من الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة أوباما عام 2015، سلمت إيران مخزونها إلى روسيا، وهو أمر يمكنهم تكراره، كما يمكن الاتفاق على مستوى تخصيب لا يمكن معه صنع سلاح نووي.