صنعاء | رغم الحديث عن مساعٍ إقليمية لخفض التصعيد بين حركة «أنصار الله» والرياض، ولا سيما بعد زيارة مسؤولي «حلف مكة» إلى طهران، أول من أمس، رفعت قوات صنعاء، أمس، مستوى التصعيد في العمق السعودي، مستهدفةً وزارة الدفاع السعودية في العاصمة، وكذلك مصفاة رأس التنورة شرقي المملكة، وأهدافاً أخرى، بسلسلة عمليات استمرّت من الفجر وحتى المساء. وفي الوقت الذي أعلن فيه المتحدث باسم «التحالف» السعودي، تركي المالكي، اعتراض ثلاث طائرات مسيّرة يمنية في المنطقة الشرقية، أكد المتحدّث باسم قوات صنعاء، العميد يحيى سريع، تنفيذ «سلسلة عمليات عسكرية، أبرزها استهداف مقرّ وزارة الدفاع السعودية، وطائرتَي نقل عسكريتَين بصاروخين باليستيين، الأولى في مطار نجران، والثانية في قاعدة خالد الجوية في خميس مشيط، إضافة إلى استهداف مطار أبها الدولي بطائرة مسيّرة، ما أدى إلى تعطّل حركة الملاحة فيه». وكانت أعلنت قوات صنعاء تنفيذها عمليتَين، أولاهما ضدّ مطار «الملك خالد» الدولي في الرياض، والثانية طاولت محطّات ضخّ النفط الخام في أنبوب «شرق - غرب»، بعدد من الطائرات المسيّرة.واعتبر مراقبون تلك العمليات مؤشراً على عدم وجود أيّ خفض للتصعيد بين صنعاء والرياض، سبق أن رهنته الأولى بموافقة النظام السعودي على المطالب اليمنية المشروعة، المتمثّلة برفع الحصار، ووقف العدوان، ومعالجة ملف رواتب موظفي الدولة، وإنهاء معاناة الأسرى، وفتح الطرقات، ودفع التعويضات. وبحسب تصريحات مسؤولي «أنصار الله»، لا وجود لنوايا سعودية حقيقية على العودة إلى مسار السلام، وذلك رغم فشل المملكة في تحقيق أيّ مكاسب على الأرض، فيما يُسجَّل إصرارها على إبقاء التصعيد الداخلي ضمن ما يُسمّى «حملة فجر اليمن»، التي كان آخر فصولها الدفع بالمئات من أبناء المحافظات الجنوبية، خلال الساعات الماضية، إلى غربي محافظة لحج، وجنوبي باب المندب، بقيادة الضابط السعودي بدر الحربي. وفي السياق نفسه، نفت مصادر سياسية، في تصريح إلى «الأخبار»، صحّة التسريبات التي تناقلتها الصحافة العبرية عن دفع السعودية مليار دولار لـ«أنصار الله» في مقابل التهدئة، مؤكدةً أن «مثل هذه التسريبات تقف وراءها الرياض بهدف جسّ نبض صنعاء». وكان اعتبر ناشطون لجوء السعودية إلى إيران ومحاولتها خفض التصعيد عبرها، تهرّباً جديداً من تنفيذ الالتزامات التي قطعتها الأولى بموجب «خريطة الطريق» الأممية، ومحاولة إضافية لتقديم نفسها كوسيط سلام، وليس كقائدة للعدوان والحصار على اليمن.
ناشطون في صنعاء اعتبروا لجوء السعودية إلى إيران تهرّباً جديداً من تنفيذ التزامات «خريطة الطريق»
وعلى الجبهات اليمنية، أعلنت قوات صنعاء أنها تمكّنت من السيطرة على مناطق واسعة وحاكمة في منطقة جبال كهبوب المطلّة على مضيق باب المندب، وتصدّت لمحاولة تقدّم من جانب حشود عسكرية تابعة لسعودية، من الاتجاه الجنوبي للمضيق. كما أعلنت أنها استهدفت تلك الحشود بعدد من الصواريخ الباليستية والأسلحة الثقيلة، وهو ما أدى إلى سقوط أعداد من القتلى والجرحى، وتدمير عدد من الآليات العسكرية. وفي المقابل، عاود الطيران السعودي استهداف جزيرة ميون بسلسلة غارات عنيفة، مستهدفاً أيضاً أعياناً مدنية بسلسلة غارات في مدينة المخا الساحلية غربي محافظة تعز.ومن جهتها، نفت مصادر عسكرية، في حديث إلى «الأخبار»، صحة الأخبار التي تداولها إعلام موالٍ للسعودية بشأن وصول «ألوية العمالقة» السلفية الجنوبية إلى جنوب غرب مطار ذو باب قرب باب المندب. وأوضحت أن المشاهد التي تداولتها تلك الوسائل، صُوّرت في منطقة تبعد 18 كيلومتراً من جبال كهبوب الاستراتيجية، الواقعة في أقصى غربي مديرية المضاربة، التابعة لمحافظة لحج جنوبي اليمن. ووفق المصادر، فإن «العمالقة» حاولت استعادة بعض المواقع التي فقدتها جرّاء انسحاب المئات من عناصرها في مناطق السقيا الواقعة في رأس العارة غربي لحج. كذلك، حاولت قوات «درع الوطن» السلفية استرجاع بعض مواقعها التي سقطت تحت سيطرة قوات صنعاء في الأطراف الشرقية لسلسلة جبال كهبوب، من دون تحقيق أيّ تقدّم، فيما حقّقت «أنصار الله» مكاسب إضافية في سواحل محافظة لحج، وذلك بعد سيطرتها على مناطق واسعة في المحافظة المتاخمة لمدينة عدن.