لا جديد يُذكر في أحوال الفريق الأول لكرة القدم بنادي الفتح، فالمعاناة مستمرة، والنتائج السلبية تتواصل، وهذه المرة جاءت الخسارة أمام الأهلي لتزيد من أوجاع الجماهير الفتحاوية التي كانت تأمل أن تشهد مرحلة جديدة من التحسن والعودة إلى الطريق الصحيح. الفتح الذي اعتاد أن يكون رقماً صعباً في دوري روشن، ويقدم مستويات تليق بتاريخه ومكانته، أصبح بحاجة ماسة إلى وقفة جادة من جميع الأطراف، في ظل التراجع الذي يعيشه الفريق، والنتائج التي لا تلبي طموحات محبيه، الذين ينتظرون عودة فريقهم إلى مستواه المعروف. الخسارة أمام الأهلي لا يمكن اختزالها في المدرب جمال سلامي، الذي تولى المهمة في ظروف صعبة، وفي مرحلة تحتاج إلى الكثير من العمل لإعادة ترتيب الأوراق وتصحيح المسار. فمن غير المنطقي تحميله وحده مسؤولية ما يحدث، أو الحكم على تجربته من خلال نتيجة مباراة واحدة، خصوصاً أن مشكلات الفريق قد تكون أعمق من مجرد قرارات فنية داخل الملعب. سلامي يحتاج إلى الوقت الكافي للتعرف على إمكانات اللاعبين، ومعالجة الأخطاء، وإيجاد التوازن المطلوب بين خطوط الفريق. كما يحتاج إلى الدعم وثقة، بعيداً عن الاستعجال في إصدار الأحكام، فالتغيير الفني لن يكون حلاً سحرياً إذا لم تتوافر الأدوات والإمكانات التي تساعد المدرب على تنفيذ أفكاره وتحقيق النتائج المطلوبة. لكن ذلك لا يعني إعفاء الجهاز الفني من مسؤولياته، فلكل مدرب أخطاؤه، ومن حق الجماهير أن ترى تحسناً واضحاً في الأداء والنتائج. غير أن الإنصاف يقتضي النظر إلى الصورة كاملة، وعدم تعليق الإخفاقات كلها على شماعة المدرب، بينما هناك مسؤوليات أخرى تتعلق بالإعداد، واختيار العناصر، ومستوى الجاهزية، والعمل الإداري والفني. أين الخلل الحقيقي في الفتح؟ سؤال يحتاج إلى إجابة واضحة من إدارة النادي، بعيداً عن التبريرات المؤقتة وردود الفعل التي تأتي بعد كل خسارة. فالفريق لا يحتاج إلى تبديل الأسماء فقط، بل إلى مراجعة شاملة تحدد أسباب التراجع، وتضع حلولاً عملية تعيد إليه شخصيته الفنية وقدرته على المنافسة. جماهير الفتح لا تطالب بالمستحيل، بل تريد فريقاً يقاتل داخل الملعب، ويقدم أداءً مقنعاً، ويشعرها بأن هناك عملاً حقيقياً يجري لتجاوز المرحلة الصعبة. وهي تدرك أن كرة القدم تحتمل الفوز والخسارة، لكنها لا تتقبل استمرار المشهد نفسه من دون مؤشرات واضحة على التغيير. الخسارة أمام الأهلي يجب أن تكون جرس إنذار للجميع، لا مناسبة للبحث عن كبش فداء. فالمدرب جمال سلامي يحتاج إلى الدعم والعمل، واللاعبون مطالبون بتحمل مسؤولياتهم وتقديم الأفضل، والإدارة مطالبة بمراجعة قراراتها وتوفير كل ما يحتاج إليه الفريق للخروج من هذه الدوامة. الخلاصة: لا جديد في نتائج الفتح، والسقوط يتكرر، لكن الحل لا يكون بإلقاء اللوم على سلامي وحده. المشكلة تحتاج إلى تشخيص دقيق، وقرارات شجاعة، وعمل جماعي يعيد للفريق توازنه وهيبته. أما استمرار الأخطاء من دون معالجة، فلن يؤدي إلا إلى مزيد من المعاناة، وقد يجد الفتح نفسه في موقف أصعب مما يتوقعه الجميع. الفتح أكبر من أن يبقى أسير النتائج السلبية، وجماهيره تستحق أن ترى تحركاً حقيقياً قبل فوات الأوان. أحمد الجمعان