توَّج برشلونة بلقب الدوري الإسباني بعد فوزه على غريمه التقليدي ريال مدريد بهدفين دون رد. هذا اللقب له طعم خاص ومذاق رائع لدى عشاق الكتلان، لكن ما لفت أنظار العالم أجمع في لحظة الاحتفال العارمة، هو رفع النجم الشاب لامين يامال (18 عاماً) علم فلسطين، تضامناً مع أهلها، كونه مسلماً يعتز بعقيدته، ومغربي الأصل، إسباني الجنسية. ومن يصنع المعروف يحصد الشكر والتقدير. فأرسل الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم رسالة شكر إلى الكابتن الشاب الواعي، الذي يرى قضية فلسطين قضية كل عربي ومسلم. علَّمنا لامين يامال أن كرة القدم ليست مجرد لعبة فنية تجلب الفرح لعشاقها، بل لها أبعاد إنسانية عميقة. في لحظة تألقه وفرحه، لم ينسَ إخوانه المسلمين الذين يعانون في أرضهم. رفع العلم بيده كان كمن يمسح دموع شعب بكى من الوجع، وعانى أشد المعاناة على يد المحتل. هذا الفعل البسيط الذكي يعلّمنا درساً قيماً: كيف ندخل السعادة إلى قلوب المجروحين بأمر لا يكلف جهداً ولا عناءً، لكنه يجعل صاحبه محبوباً وخالداً في الذاكرة. “الفرع يحنُّ إلى أصله”. ولولا أصلك المعدني الأصيل، النابع من عمق ديننا الإسلامي الحنيف، لما فكرت في غيرك من المسلمين وأنت في أوج فرحك. ولا ننسى موقف لامين البطولي في مباراة إسبانيا ومصر، حينما أبدى امتعاضه الشديد من ترديد أهازيج مسيئة للإسلام من المدرجات، وهدد بعدم استكمال المباراة إذا لم تتوقف هذه الهتافات العنصرية المخجلة. بهذا الموقف، كبر في قلوب الملايين من المسلمين، وازداد حبهم له.